ارتفاع إيرادات الغاز 48%.. ما الذي يقف وراء نمو عوائد الغاز في سلطنة عُمان؟

ارتفاع إيرادات الغاز 48%.. ما الذي يقف وراء نمو عوائد الغاز في سلطنة عُمان؟
الغاز
خاص- أثير
كشفت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عن ارتفاع إيرادات الغاز خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بنسبة 48% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في مؤشر على تحسن عوائد صادرات الغاز، مدفوعة بارتفاع الطلب الخارجي إلى جانب عوامل سعرية مرتبطة بالعقود طويلة الأجل.
وتوضح البيانات التي اطلعت عليها ”أثير“، أن إيرادات الغاز خلال الفترة من يناير إلى أبريل بلغت حوالي 814 مليون ريال عُماني، بارتفاع بلغ 48% عن الفترة المماثلة العام الماضي التي بلغت 548 مليون ريال عُماني. وهو ما يعني أن السلطنة حققت حتى نهاية أبريل ما يقارب نصف إجمالي إيرادات الغاز المسجلة خلال عام 2025، والتي بلغت نحو 1.8 مليار ريال عُماني.
وتُظهر البيانات أن شهر يناير سجل أعلى إيراد خلال الفترة محل الرصد بواقع 242 مليون ريال عُماني، يليه شهر أبريل بـ 221 مليون ريال عُماني، فيما ارتفع إيراد شهر أبريل وحده بنسبة تقارب 97% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

إيرادات سلطنة عُمان من الغاز

ما أسباب ارتفاع الإيرادات؟

أولًا: تأثير الأسعار المرتبطة بالنفط

أوضح معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن خلال اللقاء الإعلامي للوزارة في مايو الماضي الذي حضرته ”أثير“، أن العقود تصدير الغاز طويلة الأمد لا يمكن تغيير أسعارها، لكنها مرتبطة بمؤشر أسعار النفط؛ فكلما ارتفع سعر النفط ارتفع سعر الغاز، كما أن هناك نسبة بسيطة من العقود الفورية تخضع لأسعار الغاز المسال، ويتم تسعيرها وقت البيع، وهي أيضًا مرتبطة بأسعار النفط

ثانيًا: ارتفاع الطلب الخارجي

تُصدر سلطنة عُمان الغاز إلى عملائها بعقود طويلة الأجل، وأثرت الأحداث في المنطقة إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على مضيق هرمز وحركة السفن الناقلة للنفط والغاز وغيرها، مما أدى إلى قيام بعض الدول ببحث خيارات أخرى لتأمين احتياجاتها من الغاز، ومنها كوريا الجنوبية، التي طلبت دعمًا نشطًا من عدة دول ومن بينها سلطنة عُمان فيما يتعلق ‌بإمدادات ⁠النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. وقد زار سلطنة عُمان مبعوث خاص للرئيس الكوري الجنوبي في شهر أبريل الماضي ضمن جولة تشمل عدة في المنطقة لأجل ذلك.
وعلى الرغم من عدم توفر بيانات تكشف عن كميات الغاز المسال الإضافية التي تم توريدها إلى كوريا الجنوبية، إلا أن نائب وزير الصناعة والتجارة والموارد التقى مع الجانب العماني المكون من شركة الغاز العمانية في أبريل الماضي، وجرى بحث سبل التعاون في مجال الغاز الطبيعي المسال وضمان إمدادات مستقرة من غاز الهيليوم.

ثالثًا: نمو الصادرات

من جهة أخرى، أصبحت سلطنة عُمان أكبر مورّد للهند للغاز الطبيعي المسال، إذ استوردت الهند 489 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال من سلطنة عُمان خلال شهر مارس، وهو ما يمثل نحو 30% من إجمالي واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال البالغة 1.63 مليون طن، وكانت الهند قد استوردت من سلطنة عُمان 7% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة من أبريل 2025م حتى فبراير 2026م.
كما تُقدر رويترز بأن الكميات المصدرة من الغاز من سلطنة عُمان بلغت حوالي مليون طن في شهر مايو، بانخفاض طفيف عن شهر أبريل الذي بلغ 1.09 مليون طن، لكنها أعلى بكثير من مايو في العام الماضي إذ بلغت 830 ألف طن فقط.

ماذا بعد؟

لا يقتصر التحول على ارتفاع الإيرادات الحالية، بل يمتد إلى توجهات مستقبلية لإعادة توظيف الغاز داخل الاقتصاد الوطني. فقد أوضح رئيس جهاز الاستثمار العُماني، خلال اللقاء الإعلامي للجهاز في مايو الماضي، ردًا على سؤال لـ ”أثير”، أن المرحلة المقبلة ستشهد توفير كميات الغاز المُستهلك حاليًا في إنتاج الكهرباء، وإعادة توجيهه نحو صناعات تخلق فرص عمل حقيقية،

شارك هذا الخبر