ميزانية نتنياهو تكشف أولوياته: مليارات للمستوطنات والحريديم

خصص تعديل الميزانية الإسرائيلية 430 مليون دولار لإنشاء 34 مستوطنة إضافية، فيما يواصل تمويل الحريديم رغم رفضهم المشاركة في الخدمة العسكرية أو الوطنية.

ميزانية نتنياهو تكشف أولوياته: مليارات للمستوطنات والحريديم
نتنياهو
رصد- أثير
تسلط ميزانية الحكومة الإسرائيلية الضوء على الأولويتين القصويين لبنيامين نتنياهو: بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وإعفاء حلفائه السياسيين من الخدمة الوطنية.
شرح المدير المالي لوزارة الدفاع الأمريكية بين عامي ٢٠٠١ و٢٠٠٤ ونائب وكيل وزارة الدفاع في فترة أسبق، أنه عندما طلُب منه أن يصبح المراقب المالي للبنتاغون في إدارة جورج دبليو بوش، أكد له دونالد رامسفيلد أن ”الميزانية هي السياسة“. ومع ذلك، ثبت أن هذا لم يكن صحيحاً، فلم تكن الميزانية هي التي حددت قرار الولايات المتحدة بمهاجمة حركة طالبان في أفغانستان، أو الإطاحة بصدام حسين، أو حتى مهاجمة إيران مرتين.
حيث بين الكاتب لدورية ناشيونال إنترست الأمريكية في مقال تم نشره ورصدته ”أثير“ أن الأمر مختلف في إسرائيل، فالميزانية هي التي تدعم التوسع الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما في ذلك إضفاء الشرعية على المستوطنات التي كانت تعتبر سابقاً غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي نفسه. كما تواصل الميزانية تمويل مجتمع ”الحريديم“، حتى مع رفض هذا المجتمع للمشاركة، في الخدمة العسكرية أو الخدمة الوطنية، ورفضه الاعتراف بشرعية دولة يهودية لا تخضع للسيطرة الثيوقراطية (الدينية).

إسرائيل تبني مستوطنات جديدة في الضفة الغربية بسرعة قياسية

خلال العقد الأول الذي أعقب ”حرب الأيام الستة“ (عام 1967)، دعمت حكومات حزب العمل الإسرائيلية إنشاء حوالي 30 مستوطنة في الضفة الغربية، لأغراض أمنية بالدرجة الأولى. وبدأ عدد المستوطنات في التضخم بعد النجاح الانتخابي لمناحيم بيغن عام 1977. واليوم، تضاعف عدد المستوطنات التي اعتبرتها المحاكم الإسرائيلية قانونية بنحو خمسة أضعاف، في حين أقام المستوطنون المتطرفون ما يقرب من 400 بؤرة استيطانية إضافية في جميع أنحاء الضفة الغربية.
اليوم حكومة نتنياهو الحالية تؤيد إنشاء هذه المستوطنات في الضفة الغربية علناً، وتحت قيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والذي يشغل منصباً إضافياً كوزير داخل وزارة الدفاع بصلاحيات واسعة تختص بالشؤون المدنية والاستيطان، أنشأ المستوطنون الإسرائيليون 185 بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، في حين تمت الموافقة على بناء أكثر من 40 ألف وحدة سكنية في المستوطنات، وتمت الموافقة على 103 مستوطنات جديدة أو تم إضفاء الشرعية عليها بأثر رجعي. وتمثل هذه الأرقام مستوى من التوسع الاستيطاني يفوق ما حدث في عهد أي حكومة إسرائيلية سابقة.
أما بالنسبة للحريديم، فإن معارضتهم لمبدأ الدولة اليهودية العلمانية تعود إلى السنوات الأولى للحركة الصهيونية. وبمجرد تأسيس الدولة في عام 1948، تعايش الحريديم مع الواقع السياسي. وفي الحقيقة، خلال حرب عام ١٩٤٨، لم يقم العديد من أفراد هذا المجتمع، الذي كان ضئيلاً حينها، بأداء خدمات مختلفة في الجبهة الداخلية لدعم المجهود الإسرائيلي فحسب، بل قام البعض أيضاً بأداء ما يُطلق عليه الجيش الأمريكي دعم الخدمة القتالية.
ولأن الحريديم شكلوا حينها نسبة صغيرة من السكان اليهود، توصل رئيس الوزراء دافيد بن غوريون، الذي كان يعتقد أنهم مجرد ظاهرة عفا عليها الزمن وستختفي قريباً، إلى تفاهم مع الحاخام أبراهام يشعيا كارليتز، زعيم الحريديم، يقضي بإعفاء الطلاب القلائل الذين يدرسون في المعاهد الدينية الحريدية (اليشيفا) من الخدمة العسكرية. ومع ذلك، لم يختف الحريديم، ونما مجتمعهم بأعداد متزايدة، مع زيادة مقابلة في قوتهم السياسية التي تجلت بوضوح لأول مرة عندما أصبح مناحيم بيغن رئيساً للوزراء في عام 1977.
إن وقوف الحكومة متفرجة بينما يستمر التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية بلا هوادة، يرجع إلى اعتماد بنيامين نتنياهو المطلق على مجتمع المستوطنين وأحزاب الحريديم، سواء من أجل بقاء حكومته الحالية أو من أجل فرصه في قيادة الحكومة المقبلة. وأكثر من أي شيء آخر، كانت الميزانية هي أداة نتنياهو لضمان دعم كلتا المجموعتين.

ميزانية إسرائيل تدعم بناء المستوطنات.. والمتهربين من التجنيد من الحريديم

يُعد وزير المالية سموتريتش، وهو نفسه من سكان الضفة الغربية، إلى جانب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، من أشد الداعمين في الحكومة لحركة الاستيطان. وقد خصص سموتريتش الملايين للمستوطنين دون أن يواجه أي معارضة من رئيس الوزراء. وقد خصص التعديل الأخير الذي أدخله سموتريتش على الميزانية مبلغ 430 مليون دولار لإنشاء 34 مستوطنة إضافية في السنوات القليلة المقبلة. وستعمل هذه الأموال على دعم الإسكان للعائلات التي تنتقل إلى الضفة الغربية. ومن شأن خطة سموتريتش أن ترفع إجمال…

شارك هذا الخبر