رئيس وزراء بريطانيا للغارديان: معاناة الشعب الفلسطيني وصمة عار على ضمير العالم

تتحرك بريطانيا لحماية حل الدولتين بحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، وفرض عقوبات على داعميها، مع حزمة مساعدات إنسانية جديدة لغزة والضغط على الحكومة الإسرائيلية.

رئيس وزراء بريطانيا للغارديان: معاناة الشعب الفلسطيني وصمة عار على ضمير العالم
فلسطين
رصد – أثير
كتب رئيس وزراء بريطانيا أندي بورنهام مقالًا في صحيفة “الغارديان”، رصدته “أثير”، بيّن فيه رؤية الحكومة البريطانية لحماية “حل الدولتين” عبر اتخاذ إجراءات عقابية ضد المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، شملت حظر التجارة في بضائعها، وإعلان الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، كما شدد على تقديم المساعدات الإنسانية لغزة والضغط على الحكومة الإسرائيلية.

“أثير” ترجمت المقال وتضعه نصًا للقارئ الكريم.

“عقوباتنا ليست موجهة ضد الشعب الإسرائيلي، بل ضد السياسات غير المقبولة للحكومة الإسرائيلية والمعاناة التي تتسبب فيها للفلسطينيين. في عالم صعب ومحفوف بالمخاطر، وبعد مرور عقد من الزمان على الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، هناك خطر من أن تفقد بريطانيا الثقة في القيادة والدفاع عن قيمها. وأنا لست مستعداً للسماح بحدوث ذلك، فمن المهم أكثر من أي وقت مضى أن تعبّر بريطانيا عن موقف راسخ.
لقد طالبنا لسنوات بحل الدولتين في الشرق الأوسط، ولكن يجب أن ندرك أن هذه الكلمات لا معنى لها ما لم نردفها بالأفعال.
ولفترة طويلة، كنا مترددين في التحرك، خائفين من أن نُتهم بمعاداة إسرائيل. واليوم، نعلن عن خطوات مدروسة وموجهة لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، بل تستهدف السياسات غير المقبولة للحكومة الإسرائيلية الحالية.
إن معاناة الشعب الفلسطيني تشكل وصمة عار على ضمير العالم. ولا يزال الفلسطينيون الأبرياء، بمن فيهم الأطفال، يُقتلون في غزة. كما تستمر الأزمة الإنسانية مع دخول قدر ضئيل للغاية من المساعدات. إن حجم الدمار يصعب استيعابه، فقد قُتل أكثر من 70 ألف شخص، بينهم 20 ألف طفل على الأقل، وتمزقت العائلات والمجتمعات، ونزح الملايين، وبات سكان غزة الآن محصورين في ثلث مساحة القطاع فقط.
أعلم أن الناس في جميع أنحاء المملكة المتحدة يشعرون ببالغ الأسى إزاء هذه القضية، وأنا أشاركهم هذا الشعور تماماً.
قبل أن أصبح رئيساً للوزراء، قلت إن استجابة بلادنا كانت بطيئة للغاية وغير كافية إطلاقاً. ولهذا السبب التزمت بتغيير نهج الحكومة.
لن أقف مكتوف الأيدي بينما تستمر المعاناة المروعة في الازدياد، ويتعرض حل الدولتين، الذي يمثل أفضل أمل للسلام والاستقرار في المنطقة، للهجوم.
لقد جرى اعتماد مستوطنات خلال السنوات الأربع لهذه الحكومة الإسرائيلية أكثر مما تم اعتماده في الأعوام العشرين السابقة، وأفادت الأمم المتحدة بتسجيل أكثر من 1500 حادثة من حوادث عنف المستوطنين هذا العام حتى الآن، والتي تستهدف طرد الفلسطينيين. والوضع يزداد سوءاً وبسرعة.
لقد وافقت الحكومة الإسرائيلية حتى الآن على 104 مستوطنات جديدة منذ توليتها السلطة في ديسمبر 2022، وقبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في أكتوبر، تسمح بطرح مناقصات لبناء مستوطنة “E1” الضخمة. ومن شأن ذلك أن يقطع أوصال الضفة الغربية، مما يقضي على أمل تحقيق حل الدولتين، وهذا أمر لا يمكن السماح بحدوثه.
لهذا السبب نعلن عن حزمة جديدة من الإجراءات الصارمة لممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية:
  1. أولاً: سنحظر التجارة في البضائع مع المستوطنات غير القانونية في فلسطين.
  2. ثانياً: غيرنا رسمياً موقف الحكومة البريطانية لنعلن ولأول مرة أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وهو موقف مستقل عن محكمة العدل الدولية ولكنه ينسجم مع استنتاجاتها.
  3. ثالثاً: سنفرض عقوبات على الأفراد والشركات التي تدعم المستوطنات غير القانونية أو تسهلها أو تربح منها، ويدخل في ذلك أي أعمال أو مستثمرين يشاركون في بناء مستوطنة “E1”.
بالإضافة إلى ذلك، نعلن عن حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية التي تدعو إليها الحاجة الماسّة في غزة. ونحن نتخذ هذه الخطوات لأنها الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به.
لقد أدنت الهجوم الإرهابي الشنيع على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 بأشد العبارات الممكنة، وأواصل إدانة حركة حماس، ومع ذلك، فإن هذا لا يبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة أو الضفة الغربية.
إن التدابير التي نتخذها تستهدف المستوطنات غير القانونية وزيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير مسارها. نحن لا نفرض عقوبات على إسرائيل ككل، لأن ذلك من شأنه أن يعاقب الشعب الإسرائيلي، الذي يختلف كثيرون منه مع موقف حكومتهم.
الشعب الإسرائيلي ليس مسؤولاً عن أفعال حكومته، وكذلك الجالية اليهودية في المملكة المتحدة. إن إلقاء اللوم على اليهود البريطانيين بسبب أفعال حكومة بنيامين نتنياهو أمر خاطئ بكل بساطة، وهو معاداة للسامية بكل بساطة.
لقد التقيت بممثلي الجالية اليهودية الأسبوع الماضي فقط، وأعرف الخوف الذي يعيشون فيه يوماً بعد يوم. ولن تتوقف حكومتي عن بذل أي جهد لضمان سلامتهم والقضاء على معاداة السامية في كل جزء من مجتمعنا.
إن التدابير التي نعلنها اليوم تهدف إلى حماية الحل الوحيد الذي يمكن أن يشهد عيش الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني جنباً إلى جنب في سلام وأمان، وهو أمر يتوق لرؤيته الناس في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وستواصل الحكومة التي أقودها العمل مع شركائنا حول العالم لإبقاء هذا الأمل حياً “.
مصدرة صورة الموضوع : الجزيرة نت

شارك هذا الخبر