رصد - أثير
يشنّ ترامب حربًا غير قانونية ومكلفة في إيران، ولا أحد يوقفه، فيما تستمر الحرب، ويبدو أن قلة قليلة من الأمريكيين تهتم بكونها غير قانونية وغير دستورية.
وتساءلت صحيفة ”لوس أنجلوس تايمز“ الأمريكية، في مقال رصدته ”أثير“: عندما يستطيع ترامب شنّ حرب لا طائل من ورائها، بتكلفة هائلة من الأموال والأرواح البشرية، من دون تفويض، ماذا يقول ذلك عن سيادة القانون في أمريكا؟
ما قانون سلطات الحرب؟
إن القصف الذي شنته القوات العسكرية الأمريكية هذا الأسبوع في جزيرة لارك، والانتقام الإيراني على القواعد الأمريكية في الأردن، ليسا إلا أحدث مراحل هذه الحرب الممتدة التي بدأت في 28 فبراير، وانتهكت قانونًا اتحاديًا في 1 مايو، عندما وصلت الحملة غير المصرح بها إلى عتبة الـ60 يومًا، منتهكة بذلك ”قرار سلطات الحرب“، وهو قانون اتحادي اعتُمد عام 1973، متجاوزًا حق النقض ”الفيتو“ الذي استخدمه الرئيس نيكسون.
وينص القرار على أنه يجب على الرئيس سحب القوات من أي تورط في الأعمال العدائية بعد 60 يومًا، ما لم يُعلن الكونجرس الحرب، أو يصرّح بتمديد لمدة 60 يومًا، أو يكون غير قادر فعليًا على الاجتماع نتيجة هجوم مسلح على الولايات المتحدة.
ويمكن للرئيس تمديد هذا الموعد النهائي لمدة 30 يومًا، إذا أقرّ للكونجرس كتابيًا بأن ”الضرورة العسكرية الحتمية فيما يتعلق بسلامة القوات المسلحة للولايات المتحدة تتطلب الاستخدام المستمر لهذه القوات المسلحة في سياق إحداث سحب سريع لمثل هذه القوات“.
لكن الكونجرس لم يعلن الحرب، ولم يأذن بتمديد يسمح باستمرار العمل العسكري، كما لم يكن هناك هجوم على الولايات المتحدة، ولم يقم الرئيس ترامب بأي محاولة لتمديد المهلة لمدة 30 يومًا.
وهكذا، وبأي تعريف، سواء وفق القانون الأمريكي أو القانون الدولي أو حتى الفطرة السليمة، كانت الولايات المتحدة تخوض حربًا غير قانونية لما يقرب من أربعة أشهر
سقوط الرقابة التشريعية على العمليات العسكرية
لبعض الوقت، بدا أن ترامب يولي اهتمامًا فعليًا لقرار سلطات الحرب، الذي يهدف إلى فرض ضوابط على السلطة الرئاسية، والتأكد من وجود مداولات وموافقة من الكونجرس قبل أن تتورط الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد.
وفي 7 أبريل، ادّعى ترامب أن ساعة الـ60 يومًا بموجب القانون قد توقفت بسبب توقف الأعمال العدائية نتيجة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن ليس هناك ما يشير في القانون إلى إيقاف هذه المدة في مثل هذه الظروف، فالقانون صريح في أنه يجب سحب القوات بعد 60 يومًا من بدء الأعمال العدائية، ما لم يتم استيفاء أحد الاستثناءات الواردة فيه.
إلى جانب ذلك، كانت هناك العديد من التفجيرات وعمليات الحصار والأعمال العسكرية من كلا الجانبين، كان آخرها يوم الأحد الماضي.
وبدا الكونجرس أيضًا، للحظة، وكأنه يهتم بقرار سلطات الحرب، ففي يونيو، أقرّ مجلسا الكونجرس قرارًا متزامنًا بموجب القرار، يوجّه الرئيس إلى سحب القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية مع إيران، لكن ترامب تجاهل هذا التوجيه، ولم يفعل الكونجرس شيئًا حيال ذلك.
ويُعدّ قرار سلطات الحرب حيويًا؛ لأنه يعزز توزيع الدستور للسلطة فيما يتعلق بصنع الحرب، إذ استهدف واضعو الدستور التأكد من مشاركة فرعين من الحكومة في أي عمل عسكري كبير.
وتمنح المادة الأولى الكونجرس سلطة إعلان الحرب، بينما تجعل المادة الثانية الرئيس القائد الأعلى للجيش والبحرية.
والفكرة الأساسية هي أن يقرر الكونجرس ما إذا كانت البلاد ستدخل في حرب، وإذا كان الأمر كذلك، يكون دور الرئيس اختيار كيفية شنّها، وقد عبّر عن ذلك الرئيس واشنطن نفسه، الذي أعلن أنه ”لا يمكن القيام بأي حملة هجومية ذات أهمية إلا بعد أن يكون الكونجرس قد تداول في الموضوع، ومن ثم يأذن بمثل هذا الإجراء“.
ولفترة من الوقت، أوضح ترامب أهدافه، بما في ذلك تغيير النظام في إيران والقضاء على قدرتها النووية، ومن الواضح أن أيًا منهما لن يحدث، لكن الحرب مستمرة.
هل يقوم الكونجرس بدوره في إيقاف الحرب؟
من المؤكد أن هناك طرقًا لفرض قرار سلطات الحرب وإنهاء هذه الحرب غير القانونية، إذ يمكن للكونجرس استخدام سلطته المالية لقطع التمويل عنها، كما فعل في عام 1971، عندما حظر استخدام الأموال الفيدرالية للأعمال العسكرية في كمبوديا، وفي عام 1973، عندما أنهى فعليًا حرب فيتنام عن طريق وقف تدفق الأموال إليها.
وفي ثمانينيات القرن العشرين، مرّر الكونجرس مرارًا وتكرارًا ”تعديل بولاند“، الذي يحظر المساعدات المالية والعسكرية الحكومية لـ”الكونترا”، وهي جماعة متمردة مناهضة للشيوعية كانت تقاتل للإطاحة بحكومة الساندينيستا في نيكاراغوا.
وفي عام 1994، حظر الكونجرس استخدام الأموال الفيدرالية للعمليات العسكرية في الصومال.
ويمكن للمحاكم الفيدرالية أيضًا إعلان أن الحرب في إيران غير قانونية وغير دستورية، كما يمكنها أن تأمر الرئيس بالتوقف عن الاستمرار في انتهاك الدستور وقوانين الولايات المتحدة.
لكن أيًا من الأمرين لا يبدو مرجحًا، فلم يُظهر الجمهوريون في الكونجرس أي استعداد للوقوف في وجه ترامب بأي طريقة ذات مغزى، وبدءًا من حرب فيتنام، رفضت المحاكم باستمرار النظر في دستورية قدرة الإدارة الرئاسية على صنع الحرب.
والسؤال العميق إذن هو: كيف تكون أمريكا أمة تخضع لسيادة القانون إذا لم يكن هناك ما يمنع الرئيس من انتهاك الدستور؟
الإجابة مخيفة، ولكن هذا هو بالضبط الفشل الذي كشفت عنه الحرب المستمرة غير القانونية في إيران





