تقرير دولي يكشف مستجدات مكافحة الاتجار بالبشر في سلطنة عُمان

  تقرير دولي يكشف مستجدات مكافحة الاتجار بالبشر في سلطنة عُمان
سلطنة عمان
رصد- أثير
أبقى تقرير دولي عن الاتجار بالبشر سلطنة عُمان ضمن المستوى الثاني في تصنيف مكافحة الاتجار بالبشر، مشيرًا إلى جهود الأطراف الحكومية التي عززت جهودها مقارنة بفترة التقرير السابقة. وأبرز التقرير عددًا من التطورات الإيجابية، من بينها إصدار قانون جديد لمكافحة الاتجار بالبشر في سبتمبر 2025، وتعزيز الحماية القانونية للعاملين في الخدمة المنزلية، وزيادة عدد المتهمين الذين جرت محاكمتهم، إلى جانب إحالة عدد أكبر من الضحايا إلى جهات الرعاية.
وفي المقابل، رصد التقرير ما اعتبره باستمرار تحديات تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر لأغراض العمل وما اعتبره انخفاض في عدد الإدانات القضائية، بالإضافة إلى أهمية القيام بالمزيد من إجراءات التعرف على الضحايا وحمايتهم.

ماذا تكشف أرقام التحقيقات والمحاكمات؟

وفقًا للتقرير الذي اطلعت عليه “أثير”، حققت الأطراف المعنية في سلطنة عُمان خلال فترة الرصد في 26 قضية اتجار بالبشر، شملت 106 أشخاص مشتبهًا في ارتكابهم هذه الجرائم، مقارنة بـ27 تحقيقًا شملت 67 مشتبهًا به خلال الفترة السابقة.
وتوزعت القضايا التي خضعت للتحقيق إلى 12 قضية اتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، وخمس قضايا عمل قسري، وتسع قضايا لم يُحدد نوع الاستغلال فيها.
كما تم محاكمة 30 متهمًا بموجب قانون مكافحة الاتجار بالبشر، منهم 23 متهمًا بالاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي وسبعة متهمين بالاتجار لأغراض العمل القسري، مقارنة بـ 29 متهمًا في الفترة السابقة.
أما على مستوى الإدانات، فقد أدانت المحاكم ستة أشخاص، خمسة منهم في قضايا الاستغلال الجنسي، وشخصًا واحدًا في قضية اتجار بالبشر لأغراض العمل القسري، مقابل 12 إدانة في الفترة السابقة، جميعها في قضايا الاستغلال الجنسي.
وتراوحت الأحكام الصادرة بحق المدانين بين السجن سنة وسبع سنوات، إلى جانب غرامات وصلت إلى 10 آلاف ريال عُماني.
وأشار التقرير إلى أن إدانة شخص في قضية عمل قسري تمثل أول إدانة من نوعها منذ سبع سنوات، فيما شهدت الفترة محاكمة متهمين في قضية اتجار بالبشر لأغراض العمل للمرة الأولى منذ عامين.

ماذا عن الحماية والرعاية؟

في جانب حماية الضحايا، أظهر التقرير أنه تم تحديد 41 ضحية للاتجار بالبشر، مقارنة بـ 50 ضحية خلال الفترة السابقة. وشملت الحالات 31 ضحية للاستغلال الجنسي، وخمس ضحايا للاتجار لأغراض العمل، وخمس ضحايا لأشكال أخرى غير محددة من الاستغلال.
ورغم انخفاض عدد الضحايا الذين جرى التعرف عليهم، ارتفع عدد المحالين إلى جهات الرعاية من 18 ضحية في الفترة السابقة إلى جميع الضحايا الـ 41 خلال الفترة الحالية.
وقدمت المؤسسات الحكومية خدمات الإيواء والرعاية إلى 37 ضحية، وساعدت أربع ضحايا على العودة إلى بلدانهم. كما ارتفعت المخصصات المالية لخدمات الإيواء من 30,045 ريالًا عُمانيًا إلى 47,371 ريالًا عُمانيًا.
وأوضح التقرير أن دار الإيواء التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية توفر السكن والغذاء والرعاية الطبية والدعم النفسي والقانوني، وتتسع لما يصل إلى 50 امرأة و30 رجلًا و20 طفلًا من ضحايا الاتجار بالبشر أو غيره من أشكال الإساءة.
وأشار التقرير إلى إصدار 41 تصريح إقامة و14 تصريح عمل، إلى جانب صدور قرارات برد الحقوق في ثماني قضايا.

ما الذي تغير في التشريعات العُمانية؟

عدّ التقرير الذي اطلعت عليه “أثير”، إصدار قانون مكافحة الاتجار بالبشر الجديد بموجب المرسوم السلطاني رقم 78/2025 من أبرز التطورات التشريعية. ورفع القانون عقوبة السجن في جرائم الاتجار بالبشر التي يكون ضحاياها من البالغين إلى مدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات، مع غرامات تتراوح بين 5 آلاف و100 ألف ريال عُماني.
أما الجرائم التي يكون ضحاياها من الأطفال، فأبقى القانون عقوبتها بالسجن من سبع إلى 15 سنة، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف ريال عُماني.
ووسّع القانون تعريف الاتجار بالبشر ليشمل شراء الأشخاص أو بيعهم، واستخدامهم في الاسترقاق والاستعباد المنزلي والعمل القسري. كما أضاف أحكامًا لحماية الضحايا، منها إعفاؤهم من رسوم تجاوز مدة الإقامة، ومن المسؤولية الجنائية والمدنية عن الأفعال المرتبطة بوضعهم بوصفهم ضحايا للاتجار بالبشر، والسماح لهم بالبقاء في سلطنة عُمان بعد انتهاء الإجراءات القانونية.
وفي أكتوبر 2025، أصدرت وزارة العمل لائحة جديدة اعتبرها التقرير أنها تسهم في حماية العاملين في الخدمة المنزلية والمهن المرتبطة بها، إذ تضمنت اللائحة إلزامية العقود الرسمية، وتنظيم ساعات العمل والراحة والإجازات السنوية مدفوعة الأجر ومكافآت نهاية الخدمة، وحظر احتفاظ أصحاب العمل بجوازات سفر العاملين أو تحميلهم رسوم الاستقدام والتوظيف ونقل الخدمات.
واعتبر التقرير هذه الإجراءات تُعد تحسنًا مهمًا مقارنة بالتشريعات السابقة التي لم تكن تشمل العاملين في الخدمة المنزلية صراحة.

ماذا عن جهود الوقاية؟

أشار التقرير إلى زيادة الأنشطة التوعوية الموجهة للفئات المعرضة لخطر الاتجار بالبشر، ومن بينها حملات نفذتها شرطة عُمان السلطانية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان للتعريف بالقانون الجديد والعقوبات المرتبطة باحتجاز جوازات السفر أو المساعدة في ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر.
كما واصلت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تنفيذ خطة العمل الوطنية للفترة 2024-2026، وعقدت أربع اجتماعات فصلية، وأرسلت رسائل توعوية إلى مشتركي خدمات الهاتف المحمول تتضمن معلومات عن الخط الساخن الحكومي لمساعدة الضحايا المحتملين.
وفي جانب التعاون الدولي، أفادت الحكومة بأنها وقّعت مذكرات تفاهم مع 18 دولة، وأربعة برامج تنفيذية مع دول مرسلة للعمالة، إضافة إلى اتفاقية ثنائية مع جمهورية الفلبين.

كيف تحدث جرائم الاتجار بالبشر وفق التقرير؟

تناول التقرير أنماط الاستغلال التي قد يتعرض لها العمال المقيمون، مشيرًا إلى أن معظمهم يدخلون سلطنة عُمان طوعًا وبطرق قانونية بحثًا عن فرص عمل، لكن بعضهم يتعرض لاحقًا لممارسات استغلالية، مشيرًا إلى أنها قد مطالبة بعض أصحاب العمل والوكالات بمبالغ مالية مقابل السماح للعمال بإنهاء عقودهم أو تغيير أصحاب العمل، والتي أكد التقرير أنها ليست متطلبًا قانونيًا لكنها مستمرة، كما أشار إلى عقود العمل المضللة، وعدم دفع الأجور، والعمل لساعات طويلة أو في ظروف تختلف عن الاتفاق الأصلي.
وأشار إلى أن القرارات منذ عام 2021 أتاحت للعمال المقيمين تغيير أصحاب العمل عند انتهاء عقودهم أو إنهائها دون موافقة صاحب العمل، مع استمرار اشتراط موافقة وزارة العمل على نقل العامل.

بين التقدم والتحديات

خلص التقرير إلى أن سلطنة عُمان حققت تقدمًا في عدد من جوانب مكافحة الاتجار بالبشر، خصوصًا تحديث التشريعات، وزيادة الإحالة إلى خدمات الرعاية، ورفع التمويل المخصص لمساعدة الضحايا.
لكنه رأى الحاجة إلى تعزيز إنفاذ القانون في قضايا العمل القسري وما يتصل بالعمالة المنزلية، وتطوير إجراءات التعرف على الضحايا، ومساءلة المتورطين في ممارسات الاستقدام الاحتيالية.

شارك هذا الخبر