عقد عُماني عمره أكثر من 100 عام يضم صور 3 ملوك بريطانيين: ما قصته؟

صُنع العقد في سلطنة عُمان بين عام 1900 وخمسينيات القرن العشرين، ويضم 12 روبية هندية و18 خرزة فضية ومرجانًا وسدادة زجاجية صغيرة لقارورة عطر.

عن الكاتب

جميلة العبري
جميلة العبري

محرر وكاتب صحفي

عقد عُماني عمره أكثر من 100 عام يضم صور 3 ملوك بريطانيين: ما قصته؟
عقد عُماني عمره أكثر من 100 عام يضم صور 3 ملوك بريطانيين: ما قصته؟
رصد - أثير
إعداد: جميلة العبرية
قد تقودنا قطعة حُلي إلى حكاية تتجاوز الزينة، فبين خرزات الفضة وقطع المرجان في عقد عُماني محفوظ في المتحف البريطاني، تظهر عملات تحمل صور ثلاثة من ملوك بريطانيا، اجتمعت في قطعة صنعتها يد عُمانية، وأصبحت اليوم جزءًا من مجموعة متحفية في لندن.
ومع زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه، إلى المملكة المتحدة، تتيح هذه القطعة نافذة مختلفة للاطلاع على جانب من التراث العُماني المحفوظ هناك، عبر تفاصيل تجمع بين الصياغة والعملات وذائقة الزينة.

فما حكاية هذا العقد، ولماذا نجد روبيات هندية تحمل صور ملوك بريطانيا في حُلية عُمانية؟

ماذا نعرف عن العقد؟

وفق سجل المتحف البريطاني، الذي رصدت منه ”أثير“ تفاصيل العقد، فقد صُنع في سلطنة عُمان خلال الفترة الممتدة من عام 1900 إلى خمسينيات القرن العشرين، ويضم 12 روبية هندية تعود تواريخها إلى الفترة بين عامي 1879 و1916، وتحمل صور الملكة فيكتوريا والملكين إدوارد السابع وجورج الخامس.
وهنا يختلف تاريخ العملات عن تاريخ صناعة العقد؛ فالقطع النقدية تحمل تواريخ إصدارها، أما جمعها في حُلية فينتمي إلى مرحلة لاحقة، ولم يحدد السجل سنة بعينها لصناعة العقد أو اسم صانعه.

ما علاقة الروبية بتاريخ سلطنة عمان؟

لفهم وجود الروبيات في العقد، يمكن العودة إلى التاريخ النقدي العُماني؛ إذ يربط البنك المركزي العُماني تنوع العملات المتداولة في عُمان بموقعها التجاري وصلاتها بالهند وشرق أفريقيا والشرق الأوسط، ويشير إلى استمرار تداول الروبية الخليجية وعملات أجنبية حتى عام 1970، حين ظهر الريال السعيدي، ثم أُدخل الريال العُماني عام 1972.
والعملات المثبتة في هذا العقد روبيات هندية أقدم من مرحلة الروبية الخليجية، ويساعد هذا السياق على فهم حضورها ضمن البيئة العُمانية، أما الطريق الذي سلكته هذه القطع الاثنتا عشرة قبل دخولها في صناعة العقد، فلا يوضحه سجل المتحف.

كيف جمع الصائغ العملات والمرجان وزجاج العطر؟

يتوسط العقد حرز أسطواني مزخرف بنقوش نباتية وورق الذهب وحبيبات الفضة، وتتدلى منه سلاسل تحمل زخارف معيّنة الشكل، وتحيط به 18 خرزة فضية وقطعة من المرجان المتشعب.
ومن أكثر تفاصيله لفتًا للانتباه تعليقة صُنعت من سدادة زجاجية صغيرة لقارورة عطر، ثُبّتت بالفضة لتصبح جزءًا من الزينة، فتجاورت في القطعة الواحدة خامات وأشياء مختلفة، من النقد إلى الزجاج والمرجان، ضمن تكوين متكامل.
ويبلغ طول العقد 46 سنتيمترًا، ويزن 435 جرامًا، وهي تفاصيل تساعد على تصور حجمه عند ارتدائه.

هل كانت صور الملوك ظاهرة؟

يذكر وصف المتحف أن العقد يُرتدى بحيث تتجه وجوه الملوك على العملات نحو جسد مرتديته، فيما تظهر الجهة الأخرى إلى الخارج، لكنه لا يفسر سبب هذه الطريقة، ولذلك لا يمكن إسناد دلالة أخرى محددة إليها.
ويرجّح المتحف أن القطعة جاءت من إحدى محافظات الشرقية، ويشير إلى ارتداء عقود مشابهة لدى نساء في شمال السلطنة ووسطها ورمال الشرقية، وقد دخل العقد مجموعة المتحف بالشراء عام 2009.

هل يقتصر حضور الفضة العُمانية في لندن على القطع القديمة؟

يمتد هذا الحضور إلى التعريف بالصناعة وصانعاتها؛ ففي الفترة من 19 أكتوبر إلى 17 ديسمبر 2023، أقام المتحف البريطاني معرضًا بعنوان ”يتركن بصمتهن، صائغات فضة من عُمان“، عرض أعمالًا معاصرة وشهادات شخصية، إلى جانب حُلي من خمسينيات القرن العشرين وثوب من ظفار مزين بخرز الفضة.
ويمنح الجمع بين القطع القديمة والأعمال المعاصرة فرصة لرؤية الحرفة عبر أجيالها؛ فالعقد الذي تلفت عملاته الانتباه يقود أيضًا إلى مهارة الصائغ العُماني، وإلى التفاصيل التي جعلت من الفضة والمرجان، وحتى سدادة قارورة العطر، عناصر في قطعة تستحق التأمل.
المصادر

شارك هذا الخبر