رصد – أثير
يُعد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العماني أحد أبرز الداعين إلى خطة أمن إقليمي شامل تضم دول الخليج وإيران، ونُقل عنه اعتقاده أن الإدارة الأمريكية تدرك أن هذا هو الاتجاه الذي تمضي إليه المنطقة. وفي تقرير إخباري تحليلي لباتريك وينتور، محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان البريطانية، أوضح أن خطط دول الخليج الرامية إلى تفادي ما تعدّه تجدداً كارثياً للحرب بين إيران والولايات المتحدة تتمحور حول صفقة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز في غضون أربعة أيام من رفع العقوبات، وبأن يسحب الحوثيون جانباً كبيراً من قواتهم من مواقعها داخل اليمن.
هرمز مقابل رفع العقوبات
وقال باتريك في تقريره الذي رصدته “أثير”، إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة مطّلعة على تقدّم المحادثات، لكنها تتمسك بانتزاع تنازل، ترى القوى الأوروبية أنه قد يتمثل في سماح إيران بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى أراضيها.
وقد حثّ وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، الإيرانيين على الموافقة على إعادة استقبال مفتشي الأسلحة الأمميين خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك. بيد أن إيران رفضت ذلك حتى الآن، مؤكدة أنها لا تقبل سوى بإجراء محادثات مبدئية بشأن برنامجها النووي.
ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن السماح لمفتشي الأسلحة بالعودة إلى إيران وزيارة منشآتها النووية التي تعرضت للقصف يمثّل الحد الأدنى المطلوب لتحقيق اختراق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
غير أن إيران لا تزال تركّز حصراً على ضمانات تخفيف العقوبات التي ستحصل عليها مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. وقال الدكتور علي باقري، نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، إن إيران مستعدة لتقليص المهلة التي اقترحتها لإعادة فتح المضيق بعد رفع العقوبات الاقتصادية، من سبعة أيام إلى أربعة.
اليمن على طاولة المفاوضات في طهران
وفي مؤشر إضافي على المرونة، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، سفيرَ الحوثيين لدى إيران، إبراهيم الديلمي، يوم الثلاثاء. وجاء اللقاء بعد 24 ساعة من توجّه وفد رفيع المستوى من السعودية وتركيا وباكستان إلى طهران، لبحث ما اعتبره المحلل بأنها الشروط السعودية لإنهاء النزاع في اليمن، فضلاً عن بنية أمنية بعيدة المدى للمنطقة.
نحو ميثاق أمني لما بعد الحرب
نجحت إيران في الحيلولة دون مناقشة برنامجها النووي خلال الاجتماع مع تركيا والسعودية وباكستان، وحرصت بدلاً من ذلك على أن ينصبّ التركيز على نقاش أوسع حول رؤية أمنية إقليمية بعيدة المدى. وهي رؤية تضم دول الخليج وإيران، وتفضي إلى تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط أو إنهائه.
ومن شأن ميثاق جديد لعدم الاعتداء، لا تعود فيه إيران منبوذة من بقية دول الخليج كما هي منذ الثورة الإسلامية عام 1979، أن يحقق أسمى أهدافها الاستراتيجية.
كما أن التزام دول الخليج الست بهذا الهدف التزاماً متفقاً عليه قد يسهّل على إيران تجرّع تنازلات تكتيكية قد تكون صعبة، ستُطالَب بتقديمها فيما يخص برنامجها النووي.
وقال معالي وزير الخارجية العماني السيد بدر البوسعيدي، وهو أحد أبرز الداعين إلى خطة الأمن الشامل، إنه يعتقد أن الإدارة الأمريكية تدرك أن هذا هو الاتجاه الذي تمضي إليه المنطقة.
وأضاف: “أعتقد أنه إذا انخرطت إيران انخراطاً كاملاً من جديد في هذه الفكرة، أن نكون جميعاً، ثماني دول، في سلام مع بقية العالم، فإن الإمكانات الاقتصادية ستكون هائلة لنا جميعاً في المنطقة، ولمن يختار من خارجها المشاركة في هذه التنمية. لقد ناقشنا ذلك بإسهاب خلال المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وأعتقد أن ثمة قبولاً عاماً بأن هذا سيكون الاتجاه المقبل حالما نتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق”.
وفي فعالية متلفزة في إيران هذا الأسبوع، شدّد عراقجي على أهمية ميثاق أمني جديد لمرحلة ما بعد الحرب بالنسبة إلى إيران، قائلاً: “جرى الحديث مؤخراً عن حرب جديدة، لكنني أفكر منذ الآن في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء وقعت الحرب أم لم تقع، فإن سياساتنا تبقى كما هي”.





