ندر المشرافي
وهو كالصياد الذي سرق صديقة قوسه الذي يدافع به عن أرض أبيه ، حتى أصبح وسط غابة مليئة بالأشجار يختفي خلفها المتربصون ، بانتظار أن تجتمع عليه أشواك الألم ، ينظر لصديقة وسط ثياب(ن) تكسيها الدماء وعينه تقول أعطني قوسي وسهامي واتركني حديث الأمس ، ينظر له صديقه بعين الخيانة ليعطيه القوس بلا سهام ويتركه خلفه، هو لا يملك الماء الكافي ، يحاول بعدها أن ينهض ليبحث عن مخبأ لا يستقبل منهم الطعنة القاتلة لكنه لا يقوى الألم ، وهو من يتم أبناءهم بذاك القوس وتلك السهام ، هكذا هي رواية صياد جهز كفنه الأصدقاء ودفن قبره الأعداء ، الصياد جوزيه والقصة عن تشلسي وصديقه اللاعبون والأعداء تلك الألسنة
لا يوجد كلمات تكفي لوصف الخيانة ولا اجد وصفا لما هو اعظم منها ، المشكلة ليست ان تخون مدرب فريقك ، المصيبة أنها عامل مساعد مهم يتأثر من خلالها الكيان الذي تلعب له والجمهور الذي يهتف لك والرئيس الذي يدفع ، أمر لا يحدث حتى في بلاد العالم الثالث ولا يمكن ان نغض عنه الطرف ، قد لا يكون واقعا ملموس المنظر لكنه محسوس ونحن نتحدث عن بطل الدوري الذي يملك أدوات لو لعبت بدون مدرب لحقق رصيدا نقطيا اعلى مما وصل إليه ، القصة بدأت بهذا السيناريو ليقف رومان بين شرين لا ثالث لهم إما أن يتم الاستغناء عن أكثر من 11 خائنا في الفريق وهذه كارثة أو أن يرحل رجل واحد حدثت بسببه تلك الخيانة ، رومان اختار الحل الأسرع والاسهل وهو الإقالة على رحيل هؤلاء والسؤال الذي يثقل ظهر الحقيقة ؟ ما تم فعله من اللاعبين ضد جوزيه قد يتم فعله ضد مدرب اخر ؟ القصة سخيفة والطريق اسخف منها والنتيجة هي صورة رسمها البقية على وجوه المتابعين
بعد تلك الأحداث قررت أن ارجع بالذاكرة للخلف وتحديدا لاخر موسم لمورينيو مع مدريد ، لا أحد ينسى تلك التصاريح المتبادلة في الإعلام من بعض لاعبي مدريد ضد جوزيه والعكس صحيح إلا أن ذاك الفريق لم يتعمد أن يهز تاريخه عن قصد أو أن يتأرجح بين اندية الوسط ويلعب للخسارة أو التعادل أو ان يخرج نجم الفريق متظاهرا بالإصابة بل حدث العكس وقاتل الفريق حتى آخر ثانية ضد دورتموند وكسر قائم وعارضة اتليتيكو ثلاث مرات في نهائي الكأس ، الرغبة كانت واحدة والطريقة كانت مختلفة فمتى كان الخطأ يعالج بالخطأ ؟ ومتى كان الكيان بسبب شخص يعامل بهذه الطريقة ؟
ما يجدر الحديث عنه هو أن جوزيه ليس ملكا منزّها لا يخطئ في مباراة أو تغير لكنه أكثرهم خبثا وذكاء من غيره وما يعيب كل تلك الامكانات هي القسوة على اللاعبين والانضباط الزائد الذي يصل حد الإكاره للبعض ونحن نتحدث عن حالة حدثت مرتين في أقل من خمس سنوات ، يجب أن يعرف مورينيو انه يحتاج للتوازن في جميع سبل الحياة وأن الكون يسير بهذا المنطق وكلنا يعرف هذا المثل العربي القديم والذي يعطي اجابة صريحه لجوزيه “الشيء اذا زاد عن حده انقلب ضده” هو اشبه بقانون يجب أن نعيش تحت كلماته السبع ويجب أن يعمل عليها جوزيه أكثر من الجوانب الفنية والتكتيكية في الاستحقاقات المستقبلية ليتجاوز معها ذكريات سقوط رجل(ن) شجاع الكل يعرف أسبابه.