اقتناء الأرقام المميزة .. سعي إلى التميز أم ترف زائد؟

ناقشت المادة في 2014 تنافس شباب على اقتناء أرقام مميزة، وعرضت مواقف دينية واجتماعية واقتصادية تراوحت بين رفض الإسراف وقبول الشراء للمقتدر والنظر إليه كتجارة.

اقتناء الأرقام المميزة .. سعي إلى التميز أم ترف زائد؟
Atheer - أثير

 

 

مسقط – سيف المعولي

 

يتسابق الكثير من الشباب إلى اقتناء الأرقام المميزة خصوصا أرقام السيارات والهواتف النقالة وبأسعار  تكون ” خيالية” أحيانا وسط تساؤلات حائرة  عن سبب هذه الحماسة في بذل الكثير من المال لأجل رقم يراه بعضهم ” لا يغني ولا يسمن من جوع” وما موقف الدين الحنيف من هذا البذل؟ وهل هو أمر محمود أم أن هناك طرقا أولى أن يبذل فيها المرء أمواله بدلا من السعي إلى  هذا ” التميز الرقمي”؟

تساؤلات عديدة حملناها معنا وطرحناها على أشخاص متعددين حيث  كانت لهم وجهات نظر مختلفة أحيانا ومتقاربة في أحايين أخرى..

 

مظهر للتبذير

عبدالله الشبيبي إمام وخطيب وواعظ ديني في وزارة الأوقاف تحدث عن رأي الدين الإسلامي في هذا البذل قائلا: هذا يعد من السفاهة وتبذيرا للمال في غير موضعها الصحيح الذي دلنا عليه ديننا الحنيف حيث أمرنا الله سبحانه وتعالى بالوسطية في بذل المال بحيث يأكل الانسان ويشرب ويأخذ حاجياته ويتصدق ولكن بدون إسراف وشراء الأرقام المميزة ليس من ضروريات الحياة التي تجعل الانسان يصرف عرق جبينه وتعب جسده وذهنه في شيء لا يقدم له مردودا إيجابيا.

ووافقه الرأي سعيد الخروصي خريج من معهد العلوم الشرعية مضيفا أن هذا البذل لا يجلب سوى لفت الأنظار والمباهاة والتفاخر وهو باعث على الغرور لا أكثر وهي كلها  أمور نهانا الله عنها مؤكدا أن مثل هذه الأموال كان الأحسن أن تصرف في التصدق والزكاة وإعطاء الفقراء والمساكين الذين لا يجدون قوت يومهم.

 

ترف مادي

وعن أسباب هذا التنافس بين أوساط الشباب يقول خليل السعدي: أرى أن التوجه العام في المجتمع للاهتمام بالشكليات والمظاهر وسفاسف الأمور، وارتفاع دخل بعض الأفراد ، وتدني ثقافة الادخار والاستهلاك كلها مسببات لهذا الترف المادي فتجد الشباب للأسف يدفعون مبالغ لشراء رقم سيارة أو رقم هاتف نقال بينما أساسيات حياتهم لا يفكرون فيها كبناء منزل لهم أو إقامة مشروع يدر لهم ربحا.

 

أمر عادي

أما خديجة محمد المغرمة بالسيارات خصوصا الرياضية منها فتقول: في رأيي أراه أمرا عاديا فهو يدخل ضمن نطاق الحرية الشخصية فلكل شخص الحرية المطلقة في التصرف بماله في حدود الشرع والقانون وهذا الموضوع لم يأت نص يحرمه أو يعيبه.مضيفة انها  تعده سعيا إلى التميز وليس غرورا أو مباهاة أو تكبرا.

ويشاركها الرأي أنور حيدر الذي اشترط أن يكون الشخص من المقتدرين حيث يقول: إن كان الشخص الذي يسعى إلى اقتناء هذه الأرقام من الميسورين ولديه المال الكافي الذي  لا يحتاج له في شراء أمر ضروري فأراه أمرا عاديا

أما إن كان الشخص مديونا ولم يوف بكل أساسيات حياته بعد فإنه من الخطأ أن يسعى إلى التنافس على شراء هذه الأرقام وكان الأولى به أن يتخلص من الديون ويوفر له حياة سعيدة له ولأسرته.

 

 

تجارة واستثمار

” إنها بيزنس” هكذا أجابنا محمود الوهيبي  عندما سألناه عن سبب شرائه لرقم مميز بمبلغ كبير مضيفا: أجد في الأرقام المميزة استثمارا  وتجارة نظرا لتهاتف الشباب على شرائها فأنا لا أريد منها تميزا ولا غرورا وإنما أبيعها كلما أحسست أنها تحقق لي ربحا معقولا.موضحا أن هناك حالات فردية تسعى إلى المباهاة بهذه الأرقام ولا ينبغي تعميمها على الجميع.

 

التميز بالنجاح وليس بالأرقام

وكان لأحمد الرواحي بدائل للتميز عندما سألناه إن كان اقتناء رقم مميز يجعله مختلفا عن أقرانه حيث يقول: التميز لا يكون باقتناء تلك الأرقام وإنما بالنجاح في الحياة سواء في الحصول على شهادة علمية عليا أو درجة وظيفية أعلى أو بناء مشروع مربح .فكم من إنسان ناجح في مجتمعنا ويشار إليه بالبنان ولا يملك رقما مميزا وكم من شخص يتباهى بأرقامه المميزة لكنه يكون ” نكرة ” في مجتمعه مضيفا أن العبرة ليس بالمال وإنما بالعمل الذي تقدمه لنفسك ولأسرتك ولمجتمعك من حولك مؤكدا أن ما يقوم به الشباب يأتي من  الجهل وعدم تحمل المسؤولية تجاه مجتمعهم.

 

السعي نحو المفيد

وحول الحلول التي ممكن أن تسهم في التقليل من هذا التنافس يقول أحمد الوهيبي ( ماجستير في علم النفس): لابد في البداية تتبع أسباب هذا الموضوع ثم نبدأ في المعالجة التي تتمثل في عدة أمور منها توجيه النفس إلى معالي الأمور وكبح جماحها في الترف والمباهاة وهذا يقع على عاتق الأسرة والمدرسة والمسجد وكذلك توجيه الشباب نحو الاستثمار و ترسيخ ثقافة الاستهلاك والادخار ويكون ذلك بالحملات التوعوية المكثفة بجانب تضمين المناهج الدراسية مقررات حول هذا الموضوع. مؤكدا في نهاية لقائنا به أن معرفة المرء الهدف من  خلقه  وتيقنه بالدار الأبدية التي تنتظره بعد هذه الحياة يسهمان في بعده عن تبذير الأموال في أمر لا يعود له بالنفع ابدا.

شارك هذا الخبر