هبة القواس ل ” أثير ” : الأوبرا السلطانية بيتي الذي أحقق فيه حلمي

عرضت هبة القواس في الحوار رؤيتها لدار الأوبرا السلطانية ودور المؤسسات في دعم الإبداع العربي، وتناولت قلة المؤلفات الموسيقيات وإمكان التعاون مع فنانين عمانيين.

هبة القواس ل ” أثير ” : الأوبرا السلطانية بيتي الذي أحقق فيه حلمي
Atheer - أثير

هبة القواس ل ” أثير ” : الأوبرا السلطانية بيتي الذي أحقق فيه حلمي، وأنا هربت من الأمومة الحقيقية إلى أمومة الأوتار والنوتات

مسقط – أثير

تعد هبة القواس امرأة لبنانية من أكثر السيّدات تميّزًا في عالم الموسيقى اليوم، فهي مؤلّفة موسيقيّة ومغنيّة وقد لفتت الجميع بموهبتها،وإبداعها وتألق شخصيّتها الفنيّة الثقافية.

وقد ألّفت هبة القواس للأوركسترا السمفونيّة وأوركسترا الحجرة والأوركسترا الوتريةّ، كما ألَّفت لمختلف الفرق الموسيقية، والبيانو وللغناء.و أضافت في مؤلّفاتها الى الأوركسترا السمفونية، الآلات الموسيقيّة العربيّة التقليديّة، بحيث مزجت عناصر الموسيقى الشرقيّة العربيّة بتقنيّات التأليف العالميّة، بانية بذلك جسرًا بين الموسيقى الشرقية العربية والأشكال الكلاسيكيّة والنيوكلاسيكيّة والموسيقى المعاصرة.و على هذا النحو، كشفت عن براعة في مدّ جسرٍ بين الأنواع الموسيقية المختلفة، لاغية بذلك الحواجز الثقافية.
ونظرا لأهميتها وقامتها الفنية الكبيرة اختارتها الأوبرا السلطانية لتكون مسك الختام لموسم الأوبرا الحالي بعمل كبير جدا اسمه ” أنوار الأندلس “


وعلى هامش المؤتمر الصحفي الذي أقيم الخميس الماضي للتعريف ب” أنوار الأندلس” في دار الأوبرا السلطانية بمسقط أجرت ” أثير ” حوارا سريعا مع المؤلفة الموسيقية والملحنة هبة القواس فكان معنا هذا الحوار

– ماذا يعني وجود هبة القواس في دار الأوبرا السلطانية ؟
كإنسانة عربية هذا البلد بالنسبة لي امتداد لي ومن لحظة وقوفي على مسرح الاوبرا السلطانية في 2012 وأنا أحس بفخر انه اصبح معنا في بلادنا العربية صرح مثل هذا الصرح الكبير يستطيع أن يكون إشعاعا من عمان ومن عالمنا العربي الى العالم اجمع وانا وقفت على دور أوبرا عالمية عديدة ولم يكن معي مثل هذا الشعور الجميل الذي احسست به هنا.


فأنا فتحت طريقا صعبا في عالمنا العربي لم يكن موجودا من قبل وشققته بنفسي وهذا شيء صعب أن يقوم به الشخص بمفرده فعالمنا العربي بشكل عام انتصاراته فردية وهذا شيء محزن فعندما تحس ان الدول والمؤسسات تشاركك الهم نفسه وتخلق لك صرحا تستطيع التعاون معه فأنت ستكتب تاريخا جديدا لعالمك العربي فآباؤنا كتبوا تاريخا عظيما ومجيدا لحد الاندلس ومن بعدها دخلنا في سبات عميق على مستوى الحضارة العربية وصحيح أن هناك جهودا فردية بدأت تطلع لكنها ليست دولا أو مؤسسات.

وأنا عندما بدأت مشواري في لحظات افتكروني مجنونة لان الحلم الذي اريد تحقيقه يحتاج مؤسسات وتاريخا وليس بشكل فردي وأوروبا عندما صنعت هذه الحضارة لم تصنعها بأفراد وإنما بتعاون المؤلف مع الملوك والنبلاء ومع مؤسسات ضخمة ومع ذلك يقولون بأنهم تعذبوا فكيف يكون العذاب وأنت تعمل بدون خلفية راسخة تكون معك وتساندك؟ .
وحقيقة لا تتخيلون احساسي وفرحتي عندما يتحقق معنا وجود مثل دار الاوبرا السلطانية هذه فأنا حتى ولو كنت لبنانية إلا انني حفيدة عبدالرحمن الداخل لذا أحس أن أي مكان عربي تطأ فيه قدمي هو مكاني وأفتخر لكل انجاز عربي يظهر ويحقق الانسان العربي سواء في بلده او في العالم
والاوبرا السلطانية بالنسبة لي هي بيتي وأكثر من بيتي لانها المكان الذي أجسد فيه حلمي ومن خلال هذا المكان أطير بحلمي الى العالم.


 

– عدد الملحنات العرب أقل من عدد الملحنين.في رأيك ما سبب ذلك ؟ و هل التلحين حكر على الرجال؟

 

إجمالا عدد الملحنين العرب أكثر فنحن نعاني على مستوى الملحنة والمؤلفة الموسيقية فعدد الملحنات والمؤلفات الموسيقيات يعد بالأصابع وهذه المشكلة ليست في الوطن العربي فقط وإنما على مستوى العالم ايضا
ومن أسباب ذلك يمكن الظرف الاجتماعي أو الغريزة الأولى عند المرأة
فغريزتها الأولى هي الأمومة وهذه الغريزة تجرها إلى أن تنسى نفسها .
وفي رأيي أن التأليف الموسيقى خصوصا السيمفون الكبير يشبه إلى حد كبير الأمومة لأن المؤلفة الموسيقية تلد ولدا معنويا لكنه يأخذ الطاقة نفسها ويمكن أن ينبع من المكان نفسه الذي ينبع منه الولد الحقيقي.
وأحس أيضا أنه يتشابه حتى على المستوى الجسدي والروحي لانه يستحوذ على الوقت كله
وأنا تأخرت عندي غريزة الأمومة الحقيقية لأني تسحرني الرغبة في اني أنجب ولدا من نوتات وأصوات وأوتار ولذلك حققت هذه النوتات والأوتار ولم أحقق الولد الحقيقي.
وكنت دائما أخاف الذهاب الى الولادة الحقيقية لاني احس انها ستأخذني وتسرقني من الموسيقى لذلك كنت في حالة هروب دائم من الأمومة الحقيقية.
أيضا من الأسباب الظروف الاجتماعية التي مرت فيها المرأة حتى في أوروبا حيث أوجدت معها ذكاء ملتويا بمعنى أنها لا تستطيع الذهاب لهدفها مباشرة والتأليف الموسيقى يكون مباشرا.
وأنا منذ الصغر تعودت أني أكون مباشرة وأحصل على الذي أريده بشكل مباشر سواء من أمي أم أبي أم جدي الذي كان له دور في طريقة تفكيري حيث بدأت بتأليف الموسيقى وعمري سنتين ونص عندما كانت أمي تسألني ماذا تفعلي فأرد عليها أني أخترع.





– هل هناك أفق للتعاون بين هبة القواس وفنانين عمانيين في مجال التلحين؟

نعم هناك أفق فعمان رفدتها روافد متعددة أعطتها ميزة في الموسيقى فطبيعتها الجغرافية وتاريخها المتنوع والطويل مع الروافد المختلفة ( الإفريقي واليمني والصحراوي والبحري وحتى الأوروبي) كل ذلك أوجد موسيقى تقليدية جميلة ورائعة وعالما جميلا لا ينتهي وممكن أن نجسده في يوم من الأيام في عمل جديد.

– هل هناك مشروعات قادمة لك بعد هذا العمل الكبير” أنوار الأندلس” الذي تقدميه في الأوبرا السلطانية ؟

هناك عمل قادم لمسقط لا أتكلم عنه الآن

وأنوار الأندلس ستكون انطلاقته من مسقط ثم سنقدمه في مدن أخرى عربية وعالمية.

شارك هذا الخبر