شوقي بزيع
وأنا أكتب الآن هذي القصيدة
مستجمعاً قدر ما أستطيع من الكلمات
التي خرجت من أحافيرها
كي تطارد من فجوات البياض
شتات تشابيه بالغة الاضطراب
تزف الحياة مواعيد أخرى
مع الكائنات التي لا أراها
مع الكائنات التي لطئت
خلف أسماء مجهولة
والتي يستعد الزمان المسيل للدمع
للإلتفاف بمبراته حول أعناقها
كي يقلص حصتها من قشور السعادة
أو من كسور العذاب
وأنا أكتب الآن هذي القصيدة
عصر الخميس
بتاريخ 4/12/2014
وفي هذه اللحظات تماماً
كم امرأة تستعد لتزويج فتنتها
في مزاد المرايا
وكم رجلاً فككته حبوبٌ مخدِّرةٌ
يستعد لترميم أعضائه
تحت مرأى سماء خراب
وكم من جحيم يدير مفاتيح أبوابه
نزلاءُ المصحات،
كم مخدعاً يتبادل عشاقه الحب
في غرف النوم
كم سائقاً يتثاءب من خلف مقوده
جاعلاً بعد أن هده الوهن
من طرقات الصحارى السريعة
مصيدة للكلابْ
وكم في مدائن منسيةٍ
يتدافع سكانها بالمناكبِ
من أوجهٍ تتداعى في الزحام
وكم من سقف الوجود المروَّسِ
من بشر واجفين
يدسون أعمارهم في حقائب كاتمةٍ للصقيع
وفي هملايا الصعود النهائي
نحو الذرى
عند آخر متر من الأرض
كم من وجوه لمستكشفين يلفُّون
أجسادهم بالحبال
لكي يتقصوا ملامح آلهة
من ضباب؟
وكم خلف أروقة المكتبات التي نهشتها الرطوبة
من نظرة سمَّرتها العيونُ
على جملةٍ في كتابْ؟
وكم، في أماكن أخرى،
وفي هذه اللحظات القصار من الأبدية،
من غمغمات مبقعة بالأنين
تشيع قتلى الحروب إلى حتفهم
في غروب المصائر،
كم من مغنين يعيون في علب الليل
كيما يداروا رداءة أصواتهم
بالصراخ،
وكم من رياح تفلي، وقد خمدت،
بأصابعها الخمس شعر البراري
وكم من فم جائع
بات حصالة للعاب؟
ربما، بالتزامن مع هذه الكلمات
التي أجهد الآن في صوغها،
راح بحارة في قوارب صيد
يعاكسها الحظ،
حيث تصب السماوات جام أعاصيرها
فوق أصقاع بحر الشمال
ينادون براً أدار لهم ظهره
واختفى في مرافى صماء
أو فتيات على المسيسيبي يهيئن للطمث،
محتفلات بسن البلوغ،
مناديل مبتلة بالورود،
ويعملن عبر مساحيق شتى
لإخفاء حب الشباب
ربما ، خلف منقلب الأرض،
ترسم عينا أخي في جليد المنافي
مشاريع فاشلة
للرجوع إلى بيته،
ربما وهو منشغل يتقلص أعداد
رواد مطعمه ، ذي النجوم الثلاث
على ساحل الإكوادور
تناهى إلى سمعه بغتة
صوت طائرةٍ حلقت في الجوار،
وراحت تشق الطريق الى الشرق
كيما تحط قريباً من القبر،
قبر أبيه
الذي يرقد الآن تحت التراب
ربما شاعر آخر،
عند أقصى مجاهل افريقيا
يجلس الآن مثلي
كيما يرواغ في لغة لست افهمها،
شبهات مماثلة،
أو ليدفع عن جسمه المتهالك
غائلة الفقر،
لا طمعاً بالنجاة من الموت،
بل ليهدئ بالكلمات الطلاسم
أرواح أسلافه السابقين،
ويدرأ بالكلمات التعازيم عن نفسه
درك الإكتئاب
فلمن يكتب الشعر إذن؟
ولمن أكتب الآن هذي القصيدة
بالذات؟
فيما الحياة تنحي ، بمنأى عن الشعر،
أصفى ذخائرها
لتضيء بعيداً
وتتركني كي أواجه باللغة الصرف
هذا الغياب





