خاص- أثير
يُعد استخدام الطاقة النووية محل جدل عالمي، فبينما بدأت دول عدة استخدامها منذ الستينات من القرن الماضي، اتخذت قرارًا لاحقًا بوقفها بسبب الحوادث النووية والتحولات الجيوسياسية، غير أن هناك دول تراجعت عن قرارها، لتعود مرة أخرى إلى استخدام الطاقة النووية.
تفتح “أثير” ملف الطاقة النووية العالمية، وكيف غيّرت الدول مواقفها من استخدامها، تزامنًا مع تصريح معالي المهندس وزير الطاقة والمعادن عن الطاقة النووية، الذي أوضح بأنه لم يتم استبعادها كأحد مصادر الطاقة، لكن الدخول فيها غير مبرر.
حادثة نووية تدفع السويد للتراجع
في منتصف سبعينات القرن الماضي، أصبحت الطاقة النووية قضية سياسية في السويد، مما أدى إلى إقرار تشريع عام 1977م لضمان الإدارة السليمة للنفايات النووية، وعقب حادثة “ Three Mile Island “ في أمريكا عام 1979، أقرت السويد إثر استفتاء عام، السماح ببناء المفاعلات النووية المخطط لها، مع التوجه التدريجي للتخلي عن الطاقة النووية بحلول عام 2010. وفي عام 2010 جرى السماح باستبدال المفاعلات الجديدة بأخرى قائمة في المواقع نفسها، لاحقًا تم إغلاق مفاعلات بسبب تراجع الجدوى الاقتصادية، وفي عام 2022 دعم اتفاق تأسيس الحكومة الائتلافية على دعم استثمارات الطاقة النووية، مع تعديل هدف سياسة الطاقة من 100% طاقة متجددة إلى 100% طاقة خالية من الوقود الأحفوري.
رفض المجتمع الإيطالي العودة للطاقة النووية
أما إيطاليا، فقد كانت محطة الطاقة النووية تعمل منذ الستينات، لكن كارثة تشيرنوبل أدت إلى تصويت الإيطاليين في أغلبية ساحقة ضد تطوير الطاقة النووية، وتوقفت محاولات إعادة إطلاق البرنامج عقب استفتاء آخر عام 2011م. وأدى ذلك إلى أن تصبح إيطاليا ثاني أكبر مستورد للكهرباء، مؤديًا إلى تكاليف كبيرة على الاقتصاد، كما أدى الاعتماد المرتفع على النفط والغاز إلى أن تصبح أسعار الكهرباء في إيطاليا أعلى بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي.
لكن عام 2023 شهد إعادة محاولة الحكومة الإيطالية محاولة إدخال الطاقة النووية إلى البلاد، لكن المشروع واجهه تحديات عدة، أولها أن بناء محطة حديثة يتطلب من 7-10 سنوات، كما إن العثور على مواقع لبناء مفاعلات جديدة يُعد أمرًا صعبًا، إذ مع انتشار قائمة بالمواقع المحتملة، رفضت أكثر من 60 بلدية استضافة المشروع.
ألمانيا
كان الدعم الألماني للطاقة النووية قويًا للغاية خلال سبعينيات القرن الماضي، لكن كارثة تشيرنوبل أدت إلى تراجع الاعتماد على الطاقة النووية، لتدخل آخر محطة جديدة الخدمة عام 1989م. وبعد توحيد ألمانيا، تم إغلاق جميع المفاعلات التي كانت تضمها في عهد السوفييت لأسلاب السلامة، ولاحقًا عام 2000م اندمجت شركتان من أكبر الشركات الألمانية في هذا القطاع، لتشكلان شركة جديدة تمتلك أو تساهم في 12 من أصل 19 مفاعلاً نوويًا كانت تعمل آنذاك.
وحتى عام 2011م، كانت ألمانيا تحصل على ربع احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة النووية، عبر تشغيل 17 مفاعلًا نوويًا. وأدت كارثة فوكوشيما إلى تقليص تدريجي للمفاعلات النووية العاملة في البلاد، لتصبح 9 في عام 2011م، و3 في عام 2022م على أن تُغلق لاحقًا. ومع الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى انخفاض امدادات الغاز القادمة من روسيا، قرر المستشار الألماني في أكتوبر 2022 استمرار استمرار تشغيل المفاعلات النووية الثلاثة المتبقية حتى منتصف أبريل 2023. وفي عهد المستشار الألماني Friedrich Merz، قررت ألمانيا في مايو 2025م التخلي عن معارضتها للاعتراف بالطاقة النووية باعتبارها معادلة للطاقة المتجددة ضمن سياسة المناخ الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من أن ألمانيا تتمتع بأدنى أسعار الكهرباء بالجملة في أوروبا، لكنها في المقابل تسجل من بين أعلى أسعار الكهرباء للمستهلكين الأفراد، نتيجة سياسات الطاقة، وتشكل الضرائب والرسوم الإضافية أكثر من نصف سعر الكهرباء المحلي.
الأزمة الثلاثية في اليابان
تُعد كارثة فوكوشيما أحدث كارثة نووية في العصر الحديث والتي وقعت في عام 2011م. إذ تعرضت اليابان حينها إلى ما يُعرف بالأزمة الثلاثية، إذ أدى الزلزال إلى موجات مدٍ عاتية “تسونامي”، تسببت في انقطاع الكهرباء وتوقف أنظمة التبريد في محطات الطاقة النووية، مما أدى إلى وقوع كارثة نووية، وانصهار 3 مفاعلات في محطة فوكوشيما النووية، ووفاة أكثر من 15 ألف شخص، وإجلاء 80 ألف شخص، بالإضافة إلى وقوع آثار مدمرة.
ووقعت الكارثة على الرغم من أن اليابان طالما تعرضت وبشكل منتظم إلى منتظم إلى الكوارث الطبيعية، وكانت البنية التحتية جاهزة للتعامل مع المخاطر التي كانت معروفة ومتوقعة.
دفعت الكارثة اليابان إلى التوقف عن استخدام الطاقة النووية وإغلاق 54 مفاعلا نوويا في البلاد كإجراء أمان طارئ لتصبح اليابان بذلك دون كهرباء مولدة من محطات نووية. لاحقًا، جرى استئناف العمل في 14 مفاعلاً نوويًا وفقًا لقواعد سلامة صارمة. ولازال الرأي العام في المنطقة المحيطة بالمحطة التي جرى إعادة تشغيلها في فبراير الماضي وكانت من ضمن المحطات المتأثرة عام 2011، منقسم بشدة ويعارض نحو 60% من السكان إعادة تشغيل المحطة، بينما يؤيدها 37%، و
المصادر:
Filling the Narrative Vacuum in a Global Crisis, by Ben O’Loughlin in Forging the world: Strategic Narratives and International Relation, University of Michigan Press 2017





