مكة المكرمة-أثير
تتزين الكعبة المشرفة في يوم التاسع من ذي الحجة من كل عام بالكسوة الجديدة التي تتم صناعتها وفق سبع مراحل مختلفة.

” أثير” زارت مصنع كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ضمن مشاركتها في التغطية الإعلامية لحج 1437هـ بدعوة من وزارة الثقافة والإعلام السعودية وبتنسيق مع السفارة السعودية في مسقط.
وقال خالد السباعي مدير العلاقات العامة في مصنع الكسوة بأن المصنع عمره حوالي 90 عاما، ويعمل به حوالي 170 موظفا.
وأوضح أن كسوة هذا العام قد تم الانتهاء منها، بينما التي تُجهز في المصنع حاليا هي للعام القادم.
وأشار في حديثه إلى أن التغيير يكون بتجديد الكسوة فقط، بمعنى أن الآيات القرآنية تبقى كما هي ولا تُغيّر.
وبسؤال لـ”أثير” عن مصير الكسوة التي تُستبدل أجاب السباعي بأنه يتم تقطيعها إلى قطع وتُهدى إلى رؤساء الدول والمسؤولين المشاركين في مراسم تلبيس الكعبة الشريفة بالكسوة.
وبحسب ما رصدته “أثير” من زيارتها للمصنع فإن مراحل صنع كسوة الكعبة الشريفة هي:
أولا: الصباغة
هي أولى مراحل إنتاج الكسوة بالمصنع حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم ، ويتم تأمينه على هيئة شلل خام ، عبارة عن خيوط مغطاة بطبقة من الصمغ الطبيعي تسمى (سرسين) تجعل لون الحرير يميل إلى الاصفرار ، ويتم استيراده من إيطاليا.

ثانيا: النسيج الآلي
خصص هذا القسم للكسوة الخارجية التي زود في تصنيعها ، نظام الجاكارد الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية المنسوخة ، والآخر خالٍ تتم عليه المطرزات.

ثالثا: النسيج اليدوي
العيتمة للنسيج اليدوي معروفة عالميًا ويتبارى الكثيرون في اقتنائه مهما تطور النسيج المنتج آليًا، وفي مصنع الكسوة يتكاتف قسم النسيج اليدوي الذي ينتج كسوة الكعبة مع قسم الثوب الداخلي في انتاج “الجاكارد” (القماش المنقوش الأسود // الأخضر) في عمل دائم دقيق وصبر يفوق الوصف والنتيجة نسيج فني رائع يسبح مع الطائفين حول الكعبة المشرفة كتب عليه كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)
رابعا: المختبر
يقوم المختبر بمطابقة الخيوط للمواصفات من حيث رقمها وقوة شدها ومقاومتها، كما يقوم بتركيب ألوان الصبغة وتجربتها على عينات مصغرة من الخيوط لاختيار أفضلها، ثم تزويد هذه النسب للمصبغة للعمل بموجبها مع وضع عينة في مكنة الصباغة، ثم تعاد ثانية للمختبر لإجراء الاختبارات اللازمة عليها من حيث ( ثبات اللون عليها – مقاومتها للغسيل – قوة شدها ) وإجراء جميع التجارب اللازمة عليها ، وبعد إنتاج القماش يتم تزويد المختبر بعينات عشوائية من الأقمشة ليتم أيضًا فحصها والتأكد من أن جميع المنتج على نفس المواصفات المطلوبة ، وذلك من حيث ( سمكها – مقاومتها للاحتكاك – مقاومتها للغسيل – مقاومتها للظروف الجوية الصعبة لمكة المكرمة ) . كما يتم في المختبر عمل بعض الأبحاث في اختيار أجود أنواع الأصبغة وبعض المواد الكيميائية التي تزيد من مقاومة الأقمشة للغسيل- والأتربة – وزيادة شدها ، وكل بحث يساعد على زيادة جودة الأقمشة . وقد تم تأمين أجهزة المختبر من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال.
خامسا: الطباعة
في قسم الطباعة يتم أولاً تجهيز المنسج ، والمنسج عبارة عن ضلعين متقابلين من الخشب المتين يشد عليهما قماش خام ( للبطانة ) ثم يثبت عليه قماش حرير أسود ( خال ) غير منقوش وهو الذي يطبع عليه حزام الكسوة وستارة باب الكعبة المشرفة وكافة المطرزات . والطباعة تتم بواسطة ( الشبلونات ) أو سلك سكرين أي الشاشة الحريرية وهذه الشبلونات يتطلب إعدادها جهدًا فنيًّا وببساطة فإن الشبلون عبارة عن إطار خشبي من أربعة أضلاع يشد عليه قماش من حرير صناعي ذي مسامٍ صغيرة مفتوحة تسمح بمرور السوائل . والمطلوب حتى يصبح الشبلون قالب طباعة هو سد المسام جميعها ما عدا مسامَّ الخطوط أو الرسوم المطلوب طباعتها ويتم ذلك بِدَهْن حرير الشبلون ، بمادة كيميائية فلمية حساسة من صفتها التجمد في الضوء ولذلك فهي تدهن وتجفف في الفرن المخصص لذلك في الظلام . ثم ينقل التصميم المراد طباعته على شرائح بلاستيكية بقلم خاص وباللون الأسود المعتم ، ليصبح فيلم نيجاتيف ، ثم بعد ذلك يصور هذا الفيلم وينقل على حرير الشبلون بتعريضهما معًا للضوء لعدة دقائق حيث يستنفذ الضوء من جميع أسطح الفيلم لتتجمد على السطح ما عدا الأجزاء المحددة باللون الأسود ، وبعد التصوير والغسيل تسقط المادة غير المتجمدة من تلك الأجزاء المحددة فقط وتصبح وحدها بالحرير مفتوحة المسام وعندئذ يصبح الشبلون قالب طباعة جاهزًا لنقل التصميم على القماش مئات المرات . ويتم ذلك بواسطة أحبار خاصة تجهز في القسم حيث تسقط تلك الأحبار من خلال المسام المفتوحة بالشبلون محددة الخيوط أو الرسوم المطلوبة طباعتها بشكل دقيق وثابت

سادسا: التطريز
تتم عملية التطريز الفريدة أولاً بوضع الخيوط القطنية بكثافات مختلفة فوق الخطوط والزخارف مع الملاحظة الفنية في كيفية أصول التطريز ، والمطبوعة على الأقمشة المشدودة على المنسج حيث يشكل (إطارًا) على مستوى سطح القماش ، ثم يطرز فوقها بخيوط متراصة من القطن الأصفر لما ستطرز عليه بالأسلاك المذهبة ، ومن القطن الأبيض لما ستطرز عليها بالأسلاك الفضية في اتجاهات متقابلة وبدقة ؛ ليتكون الهيكل الأساسي البارز للتصميم والحروف ، ثم يغطى هذا التطريز بأسلاك من الفضة فقط ، المطلية بالذهب ليتكون في النهاية تطريزٌ بارزٌ مذهبٌ يصل ارتفاعه فوق سطح القماش من ( 1-2.5 سم ) . وتعمل الأيدي دون ملل أو تعب وبمهارة عالية في تنفيذ تحفة فنية رائعة يتجلى فيها روعة الإتقان ودقة التنفيذ وجمال الخط العربي الأصيل.


سابعا: الخياطة والتجميع
يتم إنتاج قماش الكسوة من مكنة الجاكارد على هيئة قطع كبيرة (طاقة) كل قطعة بعرض (10سم) وبطول 14م ( 15 تكرارًا ) ، ويتم تفصيل كل جنب من جوانب الكعبة على حدة حسب عرض الجنب ، وذلك بتوصيل القطع بعضها مع بعض مع المحافظة على التصميم الموجود عليها ، ثم تبطينها بقماش القلع ( القطن ) بنفس العرض والطول ، وعند التوصيلات تتم خياطتها بمكائن الخياطة الآلية وبها مكنة تمتاز بكبر حجمها في الطول إذ تبلغ حوالي ( 16 مترًا ) وبطاولة خياطة (14 مترًا ) ومزودة بجهازي خط ليزر لتحديد مكان وضع الخامات على الكسوة ، وتعد أكبر ماكينة خياطة في العالم ، من حيث الطول وهي خاصة بتجميع طاقات القماش جنبًا إلى جنب ، وتعمل بنظام تحكم آلي (كمبيوتر) مع ضغط هواء بنسبة ( 5 بار ) وبها خاصية تثبيت القماش مع البطانة ( القلع ) في وقت واحد بكينار متين مصنوع من القطن بعرض 7 سم تقريبًا ، لتزيد من متانتها وقوة تحملها أثناء التعليق . وفي أعلى الثوب يتم تثبيته بعرى حبال ، تتم خياطته مباشرة على الثوب بواسطة المكائن التي تعمل بنظام تحكم آلي . ويتم تثبيت القطع المطرزة للحزام وما تحته والقناديل الخاصة بكل جنب من جوانب الكعبة بنظام آلي كذلك .

فيديو: جولة في أحد اقسام مصنع كسوة الكعبة الشريفة





