الحدثوزير قطري: السلطنة تراعي مصالح مجلس التعاون مثلما تراعي مصالحها
عرضت المادة المنشورة في فبراير 2015 حديث سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية عن موقع السلطنة في مجلس التعاون، واستقلال السياسة الخارجية، وآليات القرار الخليجي.
مسقط – أثير
قال سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الخارجية القطرية إن السلطنة عمود من الأعمدة الستة لمجلس التعاون الخليجي، لا يمكن أن يختلف اثنان على ذلك، ولا على أن السلطنة تراعي مصالح مجلس التعاون الخليجي مثلما ترعى مصالحها، لكن في الوقت نفسه لا نستطيع – نحن الدول – أن نصادر حق الدول الأخرى في أن تكون لها سياسة خارجية. هذا حق لأية دولة بأن تكون لها علاقة وسياسة خارجية. وقد ترى دولة من دول المجلس أن تتوسط في مسألة ما، سواء في أوروبا أو إفريقيا أو في المنطقة، هذا لا يضرنا في مجلس التعاون الخليجي”. جاء ذلك في رده على سؤال حول علاقة السلطنة بإيران أثناء حوار أجراه الوزير مع صحيفة الحياة اللندنية ونشرته وكالة الانباء القطرية وأكد فيه سعادة الدكتور أن منهج دولة قطر طوال تاريخها العمل من أجل السلام العالمي، سواء في وساطتها بين الدول أو في المسائل الإنسانية، مشددا – في الوقت نفسه – على أن دولة قطر عصية على الحملات الصحافية المضادة، لأن سياساتها واضحة ومكشوفة للجميع.
ورفض سعادته – بشدة – في الحوار المزاعم التي تتحدث عن أن الدوحة تلعب أدوارا مزدوجة من أجل كسب نفوذ دولي، قائلا: “نحن يجب أن نفرق بين أمرين؛ بين دولة وعلاقتها مع دول، وهل هذه الاتهامات من دول؟ أم من الصحافة؟ إذا كانت صادرة عن دول فأؤكد لك أنه لا توجد اتهامات من دول، لأن الدول تعرف حقيقة قطر، وتعرف دولة قطر كيف تتعامل مع المجتمع الدولي، وكيف تقوم بمسؤولياتها بالكامل، بصفتها عضواً من أعضاء المجتمع الدولي الفاعلين، وقطر طوال التاريخ منهجها أن تعمل من أجل السلام العالمي، سواء في وساطتها في الدول التي كانت فيها نزاعات، أو في الوساطات مع بعض الدول التي لديها مشكلات في بعض الحدود، أو في المسائل الإنسانية والكوارث دون أن نفرق”.
وأضاف – في هذا الصدد – أن كل الصحف التي بدأت تشن حملات قوية ضد دولة قطر – خاصةً الصحف الغربية – إما أنها كانت لها مصلحة في السابق ولم تجد مصلحتها في قطر، على سبيل المثال كمساهماتٍ أو شراء حصص، وإما عن طريق إنقاذ هذه المؤسسات الإعلامية الضخمة من الإفلاس، وسبق أن عرضت نفسها على قطر، بالتالي اختلط الأمر على أقطاب التجار الإعلاميين، واختلطت مصالحهم التجارية بمصالحهم السياسية، وشنوا هذه الحملة على قطر، مشددا على أن “دولة قطر عصية على هذه الحملات، لأننا واضحون وليس لدينا شيء نخفيه على أحد، وسياستنا واضحة ومكشوفة للجميع”.
وحول دعم دولة قطر للديمقراطية في العالم العربي قال سعادته: “نحن لم ندَّع أننا دولة ديمقراطية بالطريقة التي تتصورونها، كل دولة في العالم – وهذا للأسف في بعض الدول الغربية – تعتقد أن ديمقراطيتها هي التي يصلح تطبيقها لدينا. قد تكون لدينا في دول مجلس التعاون الخليجي خصوصية، يمكن لدينا أفضل ديمقراطية موجودة، تناسبنا نحن وتناسب مجتمعاتنا، والأمن والأمان الذي تنعم به، لأننا لم نسمح لأحد بأن يعبث بنموذج الديمقراطية لدينا”. وأكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية أن التحديات التي تواجه مجلس التعاون الخليجي لا تُبْنَى على الأخذ بالخواطر، مشيرا إلى أن النسيج الخليجي لم يكن يسمح – منذ البداية – بأن يكون هناك مجرد اختلاف في وجهات النظر. وأوضح قائلا: “إن اختلافات وجهات النظر نحن نراها شيئاً صحياً وطبيعياً، ولولا الاختلاف لا تستطيع أن تخرج بقرار قابل للتطبيق، لأنه يكون قد تم تمحيص القرار ومناقشته واختلاف الآراء حوله”، وشدد على أن علاقة مجلس التعاون أصحَّ علاقة إقليمية موجودة الآن.
وعن رئاسة دولة قطر للدورة الحالية لمجلس التعاون أوضح سعادته أن رئاسة المجلس لا تعني الانفراد بالقرار وأن تكون منفردا. رئاسة المجلس تعني المشاركة في القرارات، واتخاذ قرار تراعَى فيه مصالح كل دول المجلس، والبعد الأمني والاقتصادي للدول، مؤكدا أن “القرارات في مجلس التعاون لا تؤخذ بشكل انفرادي ولا عاطفي، وأن قطر تؤدي دورها بالكامل بصفتها رئيساً للدورة الحالية”، مشددا على أن مجلس التعاون جاد في اتخاذ كل الإجراءات التي تحمي مصالح دوله. وحول الأزمة في اليمن أكد سعادته أن مجلس التعاون الخليجي مُصِرٌّ على أن يتخذ الإجراءات التي تحمي أمن المنطقة ومصالحها، مضيفا أن هناك إجراءات، وليست كل إجراءات نحتاج إلى أن نتخذها لحماية أمننا ومصالحنا تكون مطروحة على العلن أو للتداول. هذه إجراءات تتخذها الجهات المختصة والأجهزة المعنية في دول المجلس، وهم المكلفون من القادة بأن ينفذوا ذلك ويتأكدوا من حماية المصالح في المنطقة.
وبالسؤال الموجَّه إليه عن الاتحاد الخليجي أجاب سعادته: “هناك خطوات تدرس في مراحل، كل دول الخليج تأخذ هذا الأمر بجدية”، وقال: “الطموح في مجلس التعاون الخليجي يجب أن يسير في هذا الاتجاه، كونفدرالية في اتجاه نوع من أنواع الاتحاد، سواء كونفدرالية أم فيدرالية … هذا هو الطموح، لأنه في النهاية مصيرنا واحد، لغةً وديناً ودماً وعادات وتقاليد”.