الحدثالديلي ميل: لماذا سلطنة عمان هي السر الدفين لمنطقة الشرق الأوسط؟!
استعرضت ترجمة أثير عام 2015 تجربة كاتب ديلي ميل في مسقط وسواحل عمان وداخلها، من فندق الواحة والأسواق ومتحف بيت الزبير إلى الجامع والجبال ورمال الشرقية.
الكاتب: سارفز (صحيفة ديلي ميل)
ترجمة: صحيفة أثير
على امتداد أكثر من ألف ميل من الساحل والأسواق الحيوية والوديان المنتشرة يمكنك اكتشاف الكثير من أسرار سلطنة عمان، بدأت رحلتنا إلى فندق الواحة الذي يبعد 45 دقيقة من العاصمة مسقط والمتضمن أكثر من 22 مطعما ، إلى ركوب الهجن ثم الانطلاق في تلك المعالم الساحرة لاستكشاف مدينة مسقط، إحدى أنظف وأجمل المدن في العالم ذات الأسواق الساحرة والحيوية والتي تدفعك فعلا لاستكشافها.
أدركت أن ليلى ستقضي وقتا ممتعا هنا عندما رأيتها تقفز وتلهو بجنب الكراسي المحيطة بالبرج، لذلك شعرنا أنا وبريدجت بالارتياح والسعادة وعلمنا أنه بإمكاننا الاسترخاء بينما هي تمرح حولنا، قضينا ثلاثة أيام رائعة حيث كل شيء يجعلك تشعر بالطمأنينة، الفندق بإطلالته الساحرة على البحر، وفرصة ركوب الجمال والذي كان أمرا مثيرا للاهتمام، بالإضافة لحلقات الطعام المحاطة بفلج من الماء المتدفق في ساحة الفندق الخارجية.
ولكن عمان ليست مجرد شواطئ، لذلك تركنا الاسترخاء على الشواطئ المشمسة على مضض، وانتقلنا لاكتشاف إحدى أنظف مدن العالم، لم أر قطعة واحدة من القمامة على الشارع، بينما رأيت الكثير من صور السلطان قابوس الذي تولى زمام الحكم في هذه الدولة منذ عام 1970 ميلادي لتنتقل عمان خلال فترة حكمه من حالة الركود إلى الازدهار والاستقرار.
يخال للناظر أن مسقط مدينة حديثة جدا بشوارعها السلسة والبنايات المشرقة بمكاتبها اللامعة ولكن في الحقيقة هي مدينة ذات تاريخ عريق، يجدر الإشارة إلى أنه خلال فترة مكوثنا هنا وزيارتنا للأسواق لم نتعرض لأي مواقف عدوانية أو مزعجة والتي يعتاد أن يراها الناظر في الأماكن الأخرى، خلال أسبوع كامل التقينا بعدد من العمانيين وكانوا ودودين للغاية تشعر معهم بالحرية والود والإخاء، فعلا إنه أمر جميل ومدعاة للفخر أن تكون عمان البلد الأكثر أمنا وتسامحا بين الدول العربية.
زيارة متحف بيت الزبير منحتنا فرصة رائعة للاطلاع على معالم عمان التاريخية من خلال الخناجر العمانية القديمة والمشهورة وكذلك المجوهرات ، أضف إلى ذلك جملة من الملابس العمانية التقليدية وملابس البدو في الصحراء.
هذا المزيج بين المعاصرة والأصالة يتجسد في بناء جامع السلطان قابوس الأكبر الذي يمثل الذكرى الثلاثين لتولي السلطان قابوس الحكم في البلاد، وموقع الجامع مثير للدهشة فعلا فهو يتوسط معالم العاصمة مسقط. هذا المسجد بني بأكثر من ثلاثمائة ألف طن من الحجر اللامع، كما أن جدران المسجد من الداخل مطلية من الرخام الراقي، كما أن مشهد الثريا المعلقة على ارتفاع أربعين قدما يسحر عينيك من روعة التصميم، وأنت تقف على سجادة هي ثاني أكبر سجادة فارسية في العالم.
في اليوم التالي غادرنا فندق الواحة متجهين إلى داخل عمان، حيث الأبراج القديمة وأشجار النخيل والقرى القديمة والتي مضى عليها قرون من الزمن، أضف إلى ذلك الجبال التي يبرز منها الاحمرار والزرقة والخضرة وذلك لأنها غنية بالمعادن، كنت أعتقد أن عمان صحراء كبيرة ولكنها في الحقيقة تنضوي على أحد أكبر الوديان في العالم، ورؤية الجبال تدهشك أكثر من الفندق نفسه، لذا قررنا قضاء وقت أطول هناك، وتناولنا وجبة في مطعم بني من حجر جيري ليتمازج مع الجبال المحيطة به في قمة جبل، لقد كان منظرا ساحرا يشعرك وكأنك تتناول الطعام على قمة العالم.
انطلقنا بعدها إلى مخيم ألف ليلة وليلة في رمال الشرقية ، وكان بالفعل منظرا ساحرا حيث أنك لا تتوقع وجود مطعم وألعاب للأطفال وحوض للسباحة في تلك البقعة الجغرافية، كانت الرمال رائعة استلقينا عليها أنا وليلى وبريدجت ونحن نتأمل السماء المزينة بالنجوم، وأخذت أشير لابنتي إلى كواكب الزهرة والمشتري والمريخ، قالت لي ليلى بأنها ترغب بزيارتهم، عندها أدركت أنه ليس علي أن أسافر لخارج كوكب الأرض لأجل الاستمتاع بالإجازة، فهناك بلد رائع قضيت فيه أسبوعا لا ينسى.