خاص- أثير
تُعد جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية أحد أعلى الجرائم العشر الأكثر حدوثًا في سلطنة عُمان عام 2025م، فهي تحتل المرتبة السادسة بـ 4,131 جريمة مشكلة ما نسبته 4.8% من الجرائم. وأتاح قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 67/2026 للمدمن فرصة العلاج، ليس باعتباره مرتكبًا لجريمة فقط، وإنما فتح أمامه في حالات محددة مسارًا للعلاج وإعادة الاندماج، مع إبقاء العقوبة وتشديدها عند مخالفة بعض الإجراءات
خدمة عامة ومراقبة إلكترونية وعقوبات بحسب نوع المخدر: تفاصيل من قانون مكافحة المخدرات الجديد
ثلاث حالات.. كيف فرّق بينها القانون؟
فرّق القانون بين ثلاث حالات مختلفة:
- متعاطٍ تم ضبطه، ويمكن للمحكمة، إذا ثبت إدمانه، أن تستبدل بالعقوبة مسار العلاج وفق الشروط المحددة
- متعاطٍ يتقدم طوعًا أو عن طريق أسرته، لا تُقام الدعوى الجزائية ضمن ما نص عليه القانون
- من دخل مسار العلاج أو التدابير: فإذا التزم بها كان هناك مسار للإفراج، وإذا خالفها تعود آلية العقوبة بحسب الحالة
توسيع نطاق طلب العلاج
لا تقام الدعوى الجزائية على من تقدم من متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إلى السلطات العامة للعلاج في المصحة من تلقاء نفسه أو بطلب من زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية، أو الدرجة الرابعة في حالة عدم وجود قريب من الدرجة الثانية، ولا يشمل ذلك من ضبط يتعاطى المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، أو حركت عليه الدعوى الجزائية بهذه الجريمة.
كيف يتعامل القانون مع المتعاطي؟
حددت المادة 41 من القانون عقوبة السجن والغرامة لمن كانت بحوزته المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية المحددة في القانون بقصد التعاطي أو الاستخدام الشخصي، فتكون العقوبة السجن سنة إلى 3 سنوات، وغرامة تتراوح ما بين 1000 إلى 5000 ريال عُماني.
وأجاز القانون للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة، أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض، أو معالجته في إحدى العيادات المتخصصة في المعالجة النفسية والاجتماعية والتردد عليها، وفقا للبرنامج الذي يقرره الطبيب النفسي، أو الاختصاصي الاجتماعي في العيادة.
إلا أن القانون في الوقت ذاته، لم يجز إيداع المتعاطي في المصحة إذا سبق إيداعه فيها مرتين تنفيذا لحكم سابق، أو لم يمض على خروجه منها أكثر من خمسة أعوام.
لجنة للإشراف على المودعين في المصحة
يُعد إنشاء هذه اللجنة لأول مرة وفقًا للقانون، إذ لم يرد النص في القانون السابق. ويتم تشكيل اللجنة بقرار من وزير الصحة الذي يُصدر أيضًا قرارًا بتنظيم عملها، ولا تقل درجة رئيس اللجنة عن مدير عام، أو من في حكمه. وتشرف اللجنة بشكل أساسي على المودعين في المصحة، ولم تقتصر اختصاصات اللجنة على الإشراف على المودعين في المصحة، وإنما امتدت إلى جوانب اجتماعية واقتصادية، وتشمل:
- دراسة الحالة الاقتصادية والاجتماعية لأسر المحكوم عليهم بالعقوبات أو التدابير، ورفع التوصية بشأن احتياج تلك الأسر للإعانة الشهرية إلى الجهات المعنية.
- رعاية المحكوم عليهم بالعقوبات أو التدابير ، بعد الإفراج عنهم والتنسيق مع الجهات المعنية بشأن إيجاد فرص عمل مناسبة لهم.
- متابعة المفرج عنهم وتقديم النصح والإرشاد لهم ومساعدتهم على تخطي العقبات التي تحول دون اندماجهم في المجتمع.
متى يكون الإفراج عن المودع في المصحة؟
تكون مدة الإيداع في المصحة لفترة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن سنة. ويكون الإفراج عنه بعد شفائه بقرار من المحكمة وبناء على اقتراح لجنة للإشراف على المودعين في المصحة. وفي حالات عدم جدوى الإيداع، أو انتهاء المدة القصوى المقررة له، أو خالف الواجبات المفروضة عليه، أو ارتكب جريمة منصوص عليها في القانون أثناء الإيداع، فإن اللجنة ترفع الأمر للمحكمة للحكم عليه بالعقوبة المقررة.
وفي حال الامتناع عن إكمال العلاج المقرر له ممن تقدموا إلى المصحة للعلاج في المرة الثالثة، يُعاقب بالسجن 3 أشهر إلى سنتين، وغرامة 100- 1000 ريال عُماني.
عامان من الفحص بعد انتهاء الإيداع
أعطى القانون للمحكمة خيارًا بإلزام المودع في المصحة بالفحص الدوري لمدة عامين من انتهاء فترة الإيداع أو من تنفيذ العقوبة. كما أجاز قيام الادعاء العام اتخاذ الإجراء ذاته على المتعاطي الذي لم تقم في حقه الدعوى الجزائية أو من صدر في شأنه قرار بحفظ التحقيق مؤقتا لعدم كفاية الأدلة أو نهائيا لظروف الجريمة.
وفي حال مخالفة قواعد وإجراءات الفحص الدوري التي ستوضحها اللائحة، يُعاقب بالسجن مدة شهر إلى 3 أشهر وغرامة تتراوح ما بين 100 إلى 500 ريال عُماني.
كما حدد القانون خمس حالات يُعاقب فيها الشخص إذا امتنع عن إعطاء العينة اللازمة للكشف عن مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية، بعقوبة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة تتراوح ما بين 100- 1000 ريال عُماني، والحالات هي:
- إذا وجد في مكان عام وظهرت عليه دلائل التعاطي للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
- إذا وجد بحوزته مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو أي من أدوات تعاطيها.
- إذا وجد مع شخص أو أكثر وظهرت على أحدهم دلائل التعاطي، أو وجدت لدى أي منهم مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو أي من أدوات تعاطيها.
- صدور إذن من الادعاء العام بالقبض على الشخص لتعاطيه مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية.
- إذا أبلغ عنه ذووه بتعاطيه أو حيازته مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية.
مراعاة السرية
أكد القانون على مراعاة السرية مع المرضى الذين يعالجون من الإدمان على المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو الذين يتقدمون للعلاج في المصحة، ويُعاقب كل من يفشي سرا اطلع عليه بحكم عمله أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة غيره بالسجن 6 أشهر إلى سنتين، وغرامة تتراوح ما بين 300 – 1000 ريال عُماني.
تدابير وبدائل
أجاز القانون للمحكمة مجموعة من التدابير التي يمكن أن تحكم بها أو بواحدة منها، متى ما تم الحكم على العُماني في إحدى جرائم القانون، وتتضمن:
- الإيداع في إحدى المؤسسات الصحية.
- الإلزام بحضور برامج التأهيل والتدريب المهني.
- الإلزام بإجراء الفحص الدوري.
- تحديد الإقامة في أماكن معينة أو الخضوع للمراقبة الإلكترونية.
- منع الإقامة في أماكن معينة أو ارتيادها.
- منع السفر إلى الخارج.
- حظر التردد على أماكن أو محال معينة.
- الحرمان من ممارسة مهنة أو حرفة معينة.
- التكليف بأداء خدمة عامة.
ونص القانون على ألا تقل مدة التدابير في البنود من 1 إلى 7 عن سنة ولا تزيد عن 5 سنوات.
وفي حال مخالفة المحكوم عليه التدابير المحددة، يُعاقب بالسجن 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة 2000 إلى 10000 ريال عُماني.





