عُماني يحصد الامتياز والدرجة الأعلى في الماجستير ببريطانيا

في حوار نشر عام 2015، عرض محمد بن نصر الكندي تجربته في ماجستير هندسة التحكم في تآكل المعادن بجامعة مانشستر، وخططه للدكتوراه والعمل والبحث في تخصصه.

عُماني يحصد الامتياز والدرجة الأعلى في الماجستير ببريطانيا
Atheer - أثير

أثير- سيف المعولي

 

عرفته مجتهدا أثناء دراسته البكالريوس بجامعة السلطان قابوس، إذ فاز مع زميل له بالمركز الأول في مسابقة التصميم المقامة على مستوى الشرق الأوسط و قارتي أوروبا وإفريقيا، بعد مشاركتهما بتصميم نظري ودراسة جدوى لتشييد محطة كيميائية لإنتاج غاز الامونيا باستخدام الغاز الطبيعي وعلى إثر إنجازهما تم تكريمهما في مؤتمر علمي بهولندا.

 

واليوم يواصل تسجيل إنجازاته وإبداعاته فيحصل على الامتياز والدرجة الأعلى على مستوى دفعته بالمملكة المتحدة. إنه محمد بن نصر الكندي، المبتعث من شركة تنمية نفط عمان لإكمال دراسة الماجستير في تخصص هندسة التحكم في تآكل المعادن في جامعة مانشستر ببريطانيا. “أثير” اقتربت من محمد الكندي وأجرت معه هذا الحوار يقول الكندي عن إنجازه:” بفضل من الله تفوقت في التحصيل الدراسي خلال دراسة الماجستير في تخصص هندسة التحكم في تآكل المعادن، وحصلت على الامتياز و الدرجة الأعلى على مستوى الدفعة، وهذا الإنجاز يمثل دافعا وحافزا لي لإكمال المشوار التعليمي و البحثي، كما يزيد من المسؤولية نحو تقديم ما هو أفضل في المستقبل إن شاء الله تعالى”.

وبسؤال لـ”أثير”عن اختياره لتخصصه هل جاء عن قناعة يجيب الكندي:” نعم اخترته عن قناعة من بين الخيارات المعروضة من الشركة لدراسة الماجستير، فتخصص تآكل المعادن تخصص دقيق وواسع وبالتأكيد هو مهم لما يترتب على عملية تآكل المعادن من أضرار اقتصادية وبيئية و أضرار متعلقة بالأمن و سلامة الناس، وبحكم استخدام المعادن في المنشآت الصناعية وغير الصناعية ووسائل النقل فإن عملية التآكل مرتبطة ومؤثرة في حياتنا ، فمن الناحية الاقتصادية تصل تكاليف معالجة التآكل للمليارات سنويا في بعض الدول خصوصا الصناعية منها، وبناءً على بعض الإحصاءات فإن نسبة تكاليف معالجة ومتابعة التآكل في بعض الدول الصناعية الكبرى تصل إلى ٣-٥٪‏ من الناتج المحلي الإجمالي، ولا ننسى أيضا بعض الحوادث الكارثية إن صح التعبير عنها التي حدثت وأودت بحياة الآلاف ومن أبرزها حادث التسرب في بوبال الهند خلال الألفية الماضية، و لا يقتصر الموضوع على الخسائر البشرية وإنما يمتد إلى تسرب الموارد الطبيعية ونقص في الإنتاج بسبب هذه الحوادث”.

 

ويوضح الكندي في إجابته:” بالنسبة للسلطنة وبحكم توجهها الصناعي في الفترة السابقة وتطور تقنيات استخراج النفط برزت بعض التحديات وبالتالي نحن بحاجة إلى بعض الكوادر العمانية التي تعمل في هذا المجال وهم قلة ، وقد توجهت شركة تنمية نفط عمان قبل سنوات لابتعاث عدد من الطلاب في هذا المجال بالتحديد لتأهيل كوادرعمانية قادرة على مواكبة التطور، ولهذه الأسباب نرى أهمية هذا التخصص وهو ما شجعني أيضا إلى السعي نحو إكمال الدراسة في هذا المجال بالتحديد و إن كان الاختيار جاء بعد تفكير مطول لأنني بذلك أكون قد اخترت توجها مختلفا نوعا ما عن دراسة البكالريوس، ولكن الحمد لله بعد الانتهاء من الدراسة أجد أنني اتخذت قرارا سليما”.

ويتحدث الكندي عن الصعوبات التي واجهته وكيف تغلب عليها قائلا:” طبيعة الدراسة والضغوط طبيعية ويمر بها أغلب الطلبة، كما أن دراسة الماجستير في بريطانيا مختصرة في سنة واحدة و تتضمن دراسة المواد بالإضافة إلى رسالة الماجستير. لكنها كانت تجربةً ممتعةً استفدت منها كثيرا خصوصا خلال المشروع ، إذ واجهتني بعض الصعوبات في التجربة والوصول للنتائج ، ولله الحمد حصلت على الدعم و المساعدة من طلبة الدكتوراه و المشرف الأكاديمي و لا ننسى التوفيق من الله وله الحمد. والمحاولة المستمرة والدائمة و الاستعانة بالله هي الطريقة الأمثل لتذليل الصعوبات”.

 

ويشير محمد الكندي في حديثه لـ”أثير” إلى شركائه في النجاح بقوله:” حصلت على الدعم والتشجيع من الكثير من الأهل و الأصدقاء سواء كانوا في السلطنة أو في المملكة المتحدة، و لا أنسى زملائي الثلاثة المبتعثين من شركة تنمية نفط عمان والذين حققوا أيضا نتائج مميزة في التخصص و كانت نقاشاتنا الدائمة مثريةً علميا لي واستفدت منها، كما أن الفضل يعود لجامعة السلطان قابوس لأنها أسستني تأسيسا قويا ذلل لي كثيرا من الصعوبات في دراسة الماجستير، ولا أنسى بالطبع شركة تنمية نفط عمان لثقتها بي و بزملائي و تقديمها للدعم المادي إضافة إلى ما وجدته من دعم معنوي من بعض العاملين بالشركة”.

ويتحدث الكندي عن خططه المستقبلية بعد هذا النجاح إذ يقول:” من وجهة نظري فإن ما تحقق ما هو إلا بداية لطريق طويل، فأنا ما زلت في مرحلة التحصيل العلمي و لم أصل بعد لمرحلة العطاء، و الإنسان مهما وصل إلى درجة علمية متقدمة سيبقى جاهلا لأضعاف ما يعلمه قال تعالى:” وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”، والخطوة القادمة بإذن الله هي دراسة الدكتوراه ثم سأعود لشركة تنمية نفط عمان لأعمل فيها في مجال تخصصي حتى أكتسب خبرة عملية، و أتمنى أن أكمل أيضا عملي في مجال الأبحاث في التخصص أثناء العمل”.

 

ويختم محمد الكندي حديثه لـ”أثير” بتوجيه نصيحة للشباب قائلا:” في الحقيقة توجد أمثلة كثيرة حققت إنجازات أكبر مما حققته شخصيا سواء من الطلبة الدارسين في جامعة السلطان قابوس أو من الطلبة المبتعثين في الخارج، لكن الأهم من تحقيق إنجاز معين هو ماذا سيفعل هذا الشاب بعد الإنجاز؟، فللأسف الكثير يتوقف عند حد معين و لا يسعى إلى تحقيق المزيد، وقد ينصدم البعض بالواقع بعد أن وضع أحلاما وردية لما يريده، و هنا توجد مسؤولية مشتركة من البلد لاحتضان هذه المواهب وتوجيهها للاستفادة من قدراتها و إمكاناتها، ومن جهة الشباب أيضا يجب أن يعلموا بأن الطريق إلى مزيد من النجاح ليس بالسهل حتى لو كان يحمل معه شهادات علمية متقدمة و إنجازات مميزة، وأحب أن أنوه بأن النجاح غير مرتبط دائما بالتفوق العلمي فقط، فهناك أمثلة أخرى لشباب قرروا اتخاذ طريق عملي و نجحوا في ذلك فيستحقون كل الإشادة و التقدير و العناية، الكل له إسهامه في التنمية والكل قادرعلى ذلك فعلينا كشباب أن نترك الكسل و التذمر جانبا و نسعى إلى التغيير و التطوير بشتى الوسائل و الطرق”.

شارك هذا الخبر