أثير - مـحـمـد الـعـريـمـي
حدد جهاز الضرائب، بموجب القرار رقم 206/2026 المنشور اليوم في الجريدة الرسمية، السعر المعياري للتبغ ومنتجاته، على أن يبدأ تطبيقه اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026م.
ونصّ القرار على ألا يقل السعر المعياري عن ريال عُماني واحد لكل 20 سيجارة في عبوة السجائر، وعن 2.500 ريال لكل 250 جرامًا من المنتجات المماثلة للتبغ، ومنها الشيشة والتبغ الجاهز للاستخدام، مع احتساب الحد الأدنى للسعر المعياري لبقية المنتجات على أساس النسبة والتناسب.
لكن ماذا يعني ”السعر المعياري“، وهل يعني ذلك أن سعر علبة السجائر للمستهلك سيصبح ريالًا؟
”السعر المعياري“ ليس بالضرورة ”سعر البيع“
السعر المعياري هو السعر الذي يحدده جهاز الضرائب للسلعة الانتقائية ضمن قائمة الأسعار المعيارية، ويُستخدم في تحديد قيمة السلعة التي تُحتسب عليها الضريبة الانتقائية.
ووفقًا لجهاز الضرائب، تُحدد قيمة السلعة الانتقائية على أساس سعر بيع التجزئة المصرح به أو السعر المعياري، أيهما أعلى.
وبما أن نسبة الضريبة الانتقائية على التبغ ومشتقاته تبلغ 100%، فإن الضريبة المستحقة تُعادل قيمة الوعاء الخاضع لها؛ فإذا كان الوعاء الضريبي ريالًا واحدًا، تكون الضريبة الانتقائية ريالًا واحدًا.
كيف يدخل الـ ”ريال“ في الحسبة؟
لنفترض أن لدينا عبوة تحتوي على 20 سيجارة:
- إذا كان سعر البيع بالتجزئة المعتمد للعبوة أقل من ريال واحد، فإن السعر المعياري المحدد في القرار يصبح هو الأساس الأعلى عند احتساب الضريبة.
- وإذا كان سعر البيع بالتجزئة أعلى من ريال واحد، فإن سعر البيع هو الذي يُعتد به في تحديد الوعاء الضريبي، وفق القاعدة المعمول بها.
وبما أن منتجات التبغ تخضع لضريبة انتقائية بنسبة 100%، فإن قيمة الضريبة الانتقائية تُحسب بنسبة 100% من الوعاء الضريبي المحدد وفق هذه القاعدة.
ماذا عن الشيشة والتبغ؟
القرار لم يحدد السعر المعياري للسجائر فقط، بل وضع حدًا قدره 2.500 ريال لكل 250 جرامًا من المنتجات المماثلة للتبغ، مع تطبيق النسبة والتناسب على الأوزان الأخرى.
وبحسب النسبة والتناسب:
- 50 جرامًا: 0.500 ريال
- 100 جرام: 1 ريال
- 125 جرامًا: 1.250 ريال
- 250 جرامًا: 2.500 ريال
- 500 جرام: 5 ريالات
وهذه الأرقام تمثل السعر المعياري المستخدم في احتساب الضريبة، وليست بالضرورة أسعار البيع للمستهلك.
ما الضريبة الانتقائية؟
تُعد الضريبة الانتقائية ضريبة غير مباشرة على الاستهلاك، تُفرض على سلع محددة، من بينها منتجات التبغ، باعتبارها من السلع التي قد تكون ضارة بالصحة أو البيئة أو المجتمع، وتُحصّل مرة واحدة في مرحلة من مراحل سلسلة التوريد، سواء عند الاستيراد أو الإنتاج المحلي.
وبدأ تطبيق الضريبة الانتقائية في سلطنة عُمان في 15 يونيو 2019، وشملت منذ ذلك التاريخ عددًا من السلع، من بينها التبغ ومشتقاته بنسبة 100%، إلى جانب مشروبات الطاقة، فيما تخضع بعض السلع الأخرى لنسب مختلفة.
ولا تُفرض الضريبة الانتقائية على كل سلعة استهلاكية، وإنما تستهدف فئات محددة، ويشمل تعريف منتجات التبغ الخاضعة للضريبة السلع الواردة ضمن الفصل 24 من التعرفة الجمركية الموحدة لدول مجلس التعاون.
لماذا يرتبط التبغ بالضريبة الانتقائية؟
يرتبط التبغ بالضريبة الانتقائية من جانبين؛ أولهما ضريبي، يتمثل في تحصيل إيرادات من السلع الخاضعة لها، وثانيهما سلوكي وصحي، إذ إن زيادة تكلفة المنتجات الخاضعة للضريبة قد تسهم في الحد من استهلاكها.
وفي حالة التبغ، تبلغ نسبة الضريبة الانتقائية 100%، وتُحتسب قيمتها وفق القواعد الضريبية المعتمدة، ومن بينها المقارنة بين سعر بيع التجزئة والسعر المعياري الذي يحدده جهاز الضرائب، والأخذ بالقيمة الأعلى عند تحديد الوعاء الضريبي.
ومن هنا تأتي أهمية قرار تحديد السعر المعياري الجديد؛ فهو لا يحدد سعر بيع علبة السجائر للمستهلك، وإنما يحدد مرجعًا يُستخدم في احتساب الضريبة الانتقائية على منتجات التبغ.
ماذا يعني القرار في السوق؟
القرار، في جوهره، يحدد حدًا أدنى للسعر المعياري لمنتجات التبغ اعتبارًا من أكتوبر المقبل، وبالتالي فإن أثره الضريبي سيظهر بحسب أسعار المنتجات الفعلية مقارنة بهذه الحدود.
أما ارتفاع سعر البيع للمستهلك من عدمه، فلا يمكن الجزم به من القرار وحده؛ إذ يعتمد ذلك على أسعار المنتجات وآلية تسعيرها بعد تطبيق القرار.






