مواطنون: قرار حظر بيع بعض الملابس “شجاع”

أفاد التحقيق المنشور في 2015 بأن مأموري الضبط ينفذون حملات تفتيشية مستمرة، وتكثف الزيارات في أوقات المناسبات، مع تسجيل 82 مخالفة وضبط 2741 سلعة خلال تسعة أشهر.

مواطنون: قرار حظر بيع بعض الملابس “شجاع”
Atheer - أثير

مسقط – أثير

 

أصدر سعادة الدكتور سعيد بن خميس الكعبي رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك مؤخراً قراراً يحظر تداول البضائع التي تحتوي على ما يمس الشرائع السماوية، أو الصور أو الشعارات أو العبارات المسيئة ، أو الخادشة للحياء ، أو المخلة بالنظام العام والآداب، أو التي تتعلق بأي تنظيم إرهابي.

 

وقد تابعت ” صفحة المستهلك” أصداء هذا القرار فكان التحقيق الآتي :
يتفاخر البعض من الشباب بارتدائهم ملابس مختلفة ليستعرضوا بها في الأسواق والأماكن العامة، والمناسبات، دون علمهم أو بإدراكهم أنها تحمل عبارات أجنبية ورسومات غير مفهومة، حيث يتضح فيما بعد أنها خادشة للحياء وتسيء الى الذوق العام، أو تعد رمزا لمعتقد ديني يخالف الإسلام لكن المحير أنها موجودة حيث يقوم بعض التجار ببيعها في السوق، إلا أن الهيئة العامة لحماية المستهلك منعت تداولها وتقوم بحملات لضبط المخالفين في هذا المجال منذ عدة سنوات وتعزز قرار المنع مؤخرا بالقرار رقم 697/2015 الذي ضاعف العقوبة على المخالفين والذي يأتي متماشيا مع قرار سابق صادر من وزارة التجارة والصناعة يمنع استيراد هذه الملابس الى السوق المحلية.


 

وقد ضبطت الحملات التي يقوم بها المفتشون التابعون للهيئة العامة لحماية المستهلك عدة أشخاص وأدانتهم المحاكم وحكمت بتغريمهم ووصلت الأحكام إلى غرامات بألف ريال ومصادرة المضبوطات من الملابس. ويطالب عدد من المواطنين بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية والمحلات التجارية للحد من انتشارها ، مشيرين إلى أن بعضها يحمل رموزًا لمعتقدات وطقوس خاطئة.

 

ضبط الأسواق

 

وأكد عيسى بن مسلم بن جمعة النبهاني مساعد مدير دائرة تنظيم ومراقبة الأسواق بالهيئة العامة لحماية المستهلك أن الهيئة تحرص على وجود التنوع التجاري في السلطنة وتدفق السلع الاستهلاكية بكل أصنافها للمستهلك، إضافة الى التزامها بضبط الأسواق، والتأكد من تطبيق القوانين والتشريعات التي تصب في حماية المستهلكين ومتابعة الأسواق باستمرار للتأكد من سلامة السلع، والعمل على وصولها الى المستهلكين وهي آمنة للاستخدام الآدمي، كما أنها تعمل على تكثيف الرقابة على السلع التي يمس استهلاكها العادات والتقاليد، والحد من نشر الأفكار التي تسيء إلى المجتمع بشكل عام.

 

كما أشار إلى أن الهيئة تعمل على سحب كافة السلع التي تحتوي على الصور أو الشعارات أو العبارات المسيئة أو الخادشة للحياء أو المخلة بالنظام العام والآداب، وذلك حفاظا على قيم وعادات المجتمع العماني واحتراما للقيم الدينية، وتطبيقا لقانون حماية المستهلك في المادة رقم (21)، والتي تنص على ان: ” يلتزم المزود باحترام القيم الدينية والعادات والتقاليد عند تزويد المستهلك بأي سلعة أو تلقيه أي خدمة”، وتطبيقا للقرار رقم 697/2015 والذي يحظر “تداول الملابس الجاهزة والأقمشة والمنسوجات والأحذية وجميع البضائع، وذلك في حال احتوت على ما يمس الشرائع السماوية، أو احتوت على الصور أو الشعارات أو العبارات المسيئة ، أو الخادشة للحياء ، أو المخلة بالنظام العام والآداب ، أو التي تتعلق بأي تنظيم إرهابي، وتطبيقا للقرار الوزاري رقم 270/2015م والصادر من وزارة التجارة والصناعة، والذي يحظر استيراد الملابس الجاهزة والأقمشة والمنسوجات والأحذية وجميع البضائع التي تحتوي على ما يمس الشرائع السماوية، والصور أو الشعارات أو العبارات المسيئة أو الخادشة للحياء أو المخلة بالنظام العام والآداب أو تتعلق بأي تنظيم إرهابي.

 

وأكد النبهاني أن الهيئة العامة لحماية المستهلك من منطلق كونها جهة رقابية فإنها تعمل على التأكد من خلو الأسواق من هذه المنتجات، كما أنها تتابع حركة التجارة في الدول المجاورة للتعرف على كل جديد في الأسواق والعمل على التأكد من عدم وصولها إلى الأسواق منعا عن وصولها إلى المستهلكين.

 

وأضاف عيسى النبهاني: إن مأموري الضبط القضائي يقومون بعدة حملات تفتيشية مستمرة للأسواق وتكثف هذه الزيارات في أوقات المناسبات للتأكد من عدم وصول هذه الملابس المخالفة إلى المستهلكين، كما أن الهيئة العامة لحماية المستهلك دائما ما تعمل على توعية المستهلكين بما يخص هذه المنتجات، وحث أولياء الأمور على التثبت والتأكد مما يقتنونه لهم ولأطفالهم، وتحض المستهلكين على المبادرة بإعلام الهيئة في حالة وجود السلع المخالفة في الأسواق ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.
ويضيف: الكل يعلم أن المستهلك له حقوق وعليه واجبات ومن هنا فإن المستهلك هو خط الدفاع الأول عن حقوقه، وتثقيف نفسه اذا لم تصل اليه المعلومة كاملة من جهات أخرى.


 

وأشار عيسى النبهاني الى انه تم تحرير (82) مخالفة في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، وضبط (2741) سلعة. وقال النبهاني: توكد الهيئة العامة لحماية المستهلك دائما ضرورة تضافر الجهود للحفاظ على المجتمع العماني الأصيل المحافظ على عاداته وتقاليه.

 

هوية مجتمع

 

وقال محمود بن علي السيابي: إن اللباس هو رسالة اجتماعية صامتة للتعريف المبدئي بالشخص، وهو شكل من أشكال الحضارة والثقافة، وصورة من صور الاهتمام بأحد أشكال الثقافة الخاصة بالمجتمع، حيث أعتبر أن الملابس أحد أجزاء تمييز الانتماء الاجتماعي ، بل هي لغة تخاطب، وتعبير عن الذات والشخصية والانتماء.

 

وأضاف: القضية عند بعض الشباب والشابات لم تقف عند مجرد البحث عن الظهور بشكل جميل ومقبول، بل أصبحت القضية محور حياة ضحايا الموضة، عند الذين ينحصر اهتمامهم في التسوق وتصفح مجلات الموضة ومشاهدة البرامج التلفزيونية، وتتبع آخر الصيحات والصرعات في الملابس والتجميل، فلهؤلاء أقول: البس ما تريد، لكن قبل أن تلبس الملابس أتمنى أن تسأل نفسك: هل هذه الملابس تليق بدينك وشخصيتك وأهلك وبلدك أم لا؟. فلا بد من عدم التهاون مع هذا الموضوع ومراقبة الأسواق وخاصة الباعة الأجانب لأنها مسألة هوية مجتمع يجب على الجميع المساهمة في المحافظة عليها.

 

وقال محمود السيابي: عند استيراد الملابس إلى داخل البلد يجب التدقيق في المنافذ على جميع ما هو مكتوب عليها ويمنع دخول الملابس المكتوب عليها عبارات مسيئة للدين أو عبارات بذيئة وخادشة للحياء. وأشار إلى أنه يوجد بعض الملابس التي تحمل رسومات وصورا ترمز إلى تعظيم ممثلين ومغنين ولاعبين إلى جانب وجود ملابس وأحذية عليها علامات ترمز إلى طقوس معينة كفانيلات الايمو.، مطالبًا الجهات المختصة ذات العلاقة بمصادرة تلك الملابس وإتلافها واتخاذ الإجراءات الصارمة ضد المخالفين.
من جانبه قال إبراهيم بن حمد ودوادي: إن القرار الذي أصدرته الهيئة العامة لحماية المستهلك هو قرار شجاع، ورغم أن لكل فرد الحرية الشخصية في أن يلبس ما يريد الا أنه ليس له أن يتجاوز أو يتعدى على حرية الآخرين وعلى ثقافة المجتمع فهذا أمر مرفوض.
وأشار إلى أن من شأن هذا القرار أن يضع حدا للمحلات التي تتداول مثل هذه الملبوسات التي ليس منها فائدة سوى إثارة الحساسيات بين الآخرين من مختلف النواحي سواء الدينية أو تلك التي تروج لأفكار يرفضها المجتمع أو لا تتماشى مع النظام العام والذوق العام.
ودعا الآباء الى الانتباه وأخذ الحيطة والحذر تجاه ما يرتديه أبناؤهم، مشددا على ضرورة مراعاة تدعيم الجانب العاطفي لدى الأبناء وتحصينهم بالقيم الإسلامية.



 

من جانبه قال علاء بن خلفان الجابري: ان القرار يأتي لمواجهة ما لوحظ في الآونة الأخيرة من تقليد أعمى للآخرين وعدم الالتزام والتقيد بالزي العماني أو الأزياء التي تحترم الذوق والعادات.
وطالب الجابري بالتكاتف والاتحاد للتغلب على مثل هذه الظاهرة وقطعها من جذورها مشيرا الى انه لاحظ ايضا ان بعض المطورين في الزي العماني يقومون بتغييرات أساسية فيه كأخذ قطع من المصر العماني ومن الدشداشة العمانية وإضافتها في تصميم العباءات والشيل ورأى ان هذا التطوير يعد تغييرا جوهريا يجب منعه. وشكر علاء في ختام حديثه الهيئة العامة لحماية المستهلك على ما تقوم به وعلى انجازاتها المتواصلة.


 

الرقابة التربوية

 

وقالت أم حسام: إنني أُم ولا أريد أن أرى أبنائي يرتدون ملابس عليها كلمات بذيئة دون أن يُدركوا المعنى المقصود بها، والذي قد يتسبب بجلب الضرر لأنفسهم دون وعي وإدراك بحجم المُشكلة، وأشارت إلى أن المسؤول الأول عن ما يباع في المحلات هم تُجّار تلك الملابس أنفسهم، فغيابهم عنها واعتمادهم الكُلّي على الباعة الآسيويين هو السبب الرئيس للمُشكلة.

 

ومن جانب آخر أشارت أم حسام إلى أنها لا تدقق بالكلمات المكتوبة على الملابس التي نشتريها بمعانيها، خاصةً وأنها ليست متمكنة في اللغة الانجليزية ولا تعي معاني كثير من تلك الكلمات وان المناهج التي تدرس لا تحوي كلمات على تلك الشاكلة، إلا أنها أكدت أنه من الضروري فهم الكلمة المكتوبة قبل شراء اللبس. وأوضحت أنه لا يجب أن تقتصر مكافحة الظاهرة على الجهات الرقابية الحكومية فقط وانما الدور التربوي قد يحل جزءا من المُشكلة والذي يكمُن في أيدي معلمي اللغات الأجنبية، فقالت: يجب أن نحبب مادة اللغة الإنجليزية إلى نفوس الطلبة، خاصةً وأن الكثير منهم يعدها مادة غير محببة، فكُل معلّم ومعلمة يستطيع أن يصل إلى نفوس طلابه ويستطيع التعامل من خلال إيصال المعلومة بشكل مُحبب ودون حياء، ويتم التطرّق إلى توضيح المعانِي الدارجة عادةً في البضائع المُباعة، بالإضافة إلى العبارات التي يتداولها عبدة الشيطان في ملابسهم، بهدف الحذر من الوقوع في شباك خديعتها.

 

التوعية

 

ويرى حارث بن محمد القيضي أن اتجاه الشباب والشابات إلى اقتناء وارتداء الأزياء التي تحمل شعارات وعبارات بعيدة عن قيم هذا المجتمع وعن الدين هي محاولة لمواكبة العصر الذي تحول فيه العالم الى قرية صغيرة، حيث أصبح بعض الشباب يتطلع إلى نمط حياة بعضهم البعض، ويتابعون اخر صيحات الموضة خصوصا في الغرب الذي يعدونه معيار التطور، وذلك باتباع خطوط الموضة وماركات الملابس العالمية الشهيرة، ولم يعد الامر يقتصر على ذلك بل شمل الساعات والأحذية ومختلف الكماليات، حيث باتت المادية والاستهلاكية، تسيطر على عقول الكثير من الشباب حتى وان كان الشاب لا يملك مقومات ذلك من مال ومستوى اجتماعي، فهو يبذل ما يستطيع ليواكب الزمن الذي يعيشه. وأضاف: أهم الحلول لمكافحة الخروج على هوية الملابس العمانية، هو اهتمام الأسرة ومن ثم المدرسة والحكومة بالترويج لهذه الهوية من خلال إبرازها في وسائل الاعلام المختلفة وتوعية الشباب بأهمية الانتماء إلى الهوية الثقافية العمانية.

 

جدير بالذكر أن نصّ القرار جاء في مادته الأولى حظر تداول الملابس الجاهزة والأقمشة والمنسوجات والأحذية وجميع البضائع، وذلك في حال احتوت على ما يمس الشرائع السماوية، أو احتوت على الصور أو الشعارات أو العبارات المسيئة ، أو الخادشة للحياء ، أو المخلة بالنظام العام والآداب ، أو التي تتعلق بأي تنظيم إرهابي، كما نصت المادة الثانية من القرار على أنه مع عدم الإخلال بالعقوبات الجزائية المنصوص عليها في قانون حماية المستهلك المشار إليه ، يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القرار بغرامة إدارية مقدارها 500 ريال عماني ، وتضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة، وفي حال استمرار هذه المخالفة تفرض غرامة إدارية مقدارها 50 ريالا عمانيا عن كل يوم تستمر فيه المخالفة ، على ألا يزيد مجموعها على 2000 ألفي ريال عماني ويلغى كل ما يخالف هذا القرار.

شارك هذا الخبر