د.سعيد الصقري يكتب: إصلاح الهياكل الإنتاجية وتدفق الدخل والإنفاق في الاقتصاد (6)

د.سعيد الصقري يكتب: إصلاح الهياكل الإنتاجية وتدفق الدخل والإنفاق في الاقتصاد (6)
د.سعيد الصقري يكتب: إصلاح الهياكل الإنتاجية وتدفق الدخل والإنفاق في الاقتصاد (6)

 

الدكتور سعيد الصقري

رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

 

ماذا يقصد بتدفق الدخل والإنفاق في الاقتصاد؟ تدفق الدخل والإنفاق في الاقتصاد يوضح العلاقة بين القطاعات الأساسية في الاقتصاد. العلاقة بين المؤسسات التي تنتج السلع والخدمات والمستهلكين بما في ذلك دور كل من الحكومة والمؤسسات المالية والتجارة الخارجية. وتحديدا تدفق الدخل والإنفاق في الاقتصاد يبين التالي:

  • تدفق السلع والخدمات والعلاقة بين عوامل الإنتاج (المكان حتى لو كان المكان افتراضيا، والعمال، ورأس المال) والمؤسسات الإنتاجية والمجتمع/الأسر.
  • قيمة الدخل أو الإنفاق والمتمثل في الناتج المحلي الإجمالي.
  • تدفق السلع والخدمات والعلاقة بين عوامل الإنتاج (المكان حتى لو كان المكان افتراضيا، والعمال، ورأس المال) والمؤسسات الإنتاجية والمجتمع/الأسر.
  • قيمة الدخل أو الإنفاق والمتمثل في الناتج المحلي الإجمالي.
  •  

    وفي سعي المؤسسات إلى إنتاج السلع والخدمات تدفع إيجارا للمكان، ورواتب للعمال، وفائدة لرأس المال وهذا هو دخل عوامل الإنتاج. في المقابل، ينفق دخل عوامل الإنتاج على السلع والخدمات التي تنتجها المؤسسات التجارية. ولتوضيح العلاقة بين مختلف القطاعات الأساسية في الاقتصاد يستخدم الرسم البياني أدناه:

     

    وتدفق الدخل والإنفاق يوضح بأن دخل الأسر/المجتمع (إيجار المكان، ورواتب لعمال، وفائدة رأس المال) هو بمثابة إنفاق المؤسسات التجارية، وإنفاق الأسر/المجتمع على السلع والخدمات يعدّ دخل المؤسسات التجارية.

     

    علاوة على ذلك، يوضح الرسم البياني تأثير الانفاق الحكومي والاستثمار والعائد من الصادرات على الاقتصاد وهذا عرفته اختصاراً بالمربيات[1]. فالمربيات تعمل على زيادة وتوسعة حجم الاقتصاد (الناتج المحلي الإجمالي). ومقابل المربيات الماحقات[2]. والماحقات هي الضرائب التي تفرض على الدخل والادخار من الدخل وما ينفق على الواردات وهي تسربات من الدائرة الاقتصادية وبالتالي تقلص من حجم الناتج المحلي الإجمالي.

     

    وفي الدول التي تعتمد على مصدر دخل أحادي مثل السلطنة، التي تعتمد على النفط، تتسم العلاقة المباشرة بين المؤسسات التجارية والأسر/المجتمع بالضعف. وترابط النشاط الاقتصادي للمؤسسات التجارية ضعيف. والهياكل الإنتاجية لم تؤدِ إلى توليد روابط اقتصادية محلية كثيرة. فإنتاج النفط يعتمد على تقنيات غير محلية ومستوردة والإدارات العليا للقطاع تديرها في كثير من الأحيان يد عاملة غير عمانية. أما المنتج، وهو النفط، يباع معظمه خاما في السوق العالمي. ونقله وتسويقه في الأسواق العالمية يتم من خلال تقنيات غير محلية، بل هي الأخرى مستوردة. وأما القطاع الآخر وهو أهم قطاع يأتي بعد النفط فهو قطاع الخدمات. وهذا القطاع يوظف أكبر عدد من العاملين في الاقتصاد ولكن أكثر العاملين في هذا القطاع عمال غير مهرة أو شبه مهرة.

     

    ويؤثر الإنفاق الحكومي بشكل مباشر على عمل المؤسسات التجارية وعلى عوامل الإنتاج. وقرار الحكومة بتحديد كمية عائدات النفط التي يجب أن تنفق، والتي يجب استثمارها، وادخارها له تأثير مباشر على عمل المؤسسات التجارية وعلى عوامل الإنتاج. ولقد كان للإنفاق الحكومي دور أساسي في زيادة وتوسعة حجم الاقتصاد (المربيات) ولذلك استطاع الاقتصاد المحافظة على مستوى نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ حقق نموا سنويا بلغ 6% في الفترة 1970 – 2015، وزاد متوسط دخل الفرد السنوي بحوالي 2% في الفترة نفسها. مقابل الإنفاق العام وتأثيره على الأداء الكلي، يتسرب الإنفاق على الواردات بشكل مفرط (الماحقات) نظرا لعدم تنوع الهياكل الإنتاجية، فالقطاعات الإنتاجية للاقتصاد خدمية ومرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بمجمل الأنشطة النفطية.

     

    وأخيرا وليس آخرا، نتساءل هل هناك حاجة إلى تهميش دور الحكومة وبالتالي الإيرادات النفطية وتأثيرها على الاقتصاد؟ وهل هناك حاجة إلى الإسراع في السياسات التي تهدف إلى تنشيط دور المؤسسات التجارية لتقود عملية النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل؟ الإجابة عن السؤالين بـ”نعم”

     

    (وللحديث بقية)

    [1] المربيات تعني في اللغة العربية المنميات. وفي القرآن الكريم “ويربي الصدقات”.

    [2]  الماحقات في اللغة العربية من المحق وهي النقص. وجاء في القران الكريم “يمحق الله الربى”

    شارك هذا الخبر