في الأدب العربي و هي : قصيدة النثر ، و ما لاقته من زحفٍ وجودي عن الأجناس الأدبية حتى وقتنا الح

وثقت المادة عام 2014 نقاشات الملتقى النثري حول شرعية التجديد، وجمالية قصيدة النثر، وإشكاليات القصة القصيرة جدًا، وأثر تويتر والفيسبوك والمدونات في الأدب.

في الأدب العربي و هي : قصيدة النثر ، و ما لاقته من زحفٍ وجودي عن الأجناس الأدبية حتى وقتنا الح
Atheer - أثير

تتلصصُ بقعة الضوء التي انتشرت في جيوبِ عقولنا بالأمس كل طقطقة إصبع شاءت أن تكون أول ما يكتب بعد ذاك الزخم المعرفي و الأدبي الذي اكتسحنا بحُبٍّ حد الغرق ، في ثاني أماسي الملتقى النثري المقامُ في جامعة السلطان قابوس ، من أيادٍ لم ترتبط بالأدب برابطة الدم فقط ، بل تضخمت لتشكل بينهما علاقة روحية لا منتمية إلا للسماوات و الأرض و البحر. كانت عينُ الباحثة القديرة ابتسام الحجرية منبثقة من روح كل من أراد أن يبوح بفوضاه في مساحة النظام الذي وُضع منذ عقودٍ طويلة و الذي محق شرعية كل من خرج عن إطاره ، حيث عارضت كل متشبث يرى أن الأجناس هي بؤبؤ اللذة الكتابية وأوضحت أن التجديد له أحقيته في النمو و التواتر ، فتقول في ذلك ” كون الأشياء تخرج من العدم إلى الوجود فهذا الشيء يعطيها شرعيتها “. و هذا يفتح بصيرتنا على أن المعارضين لقضية النثر المفتوح قد يكون السبب الرئيس لاختلافهم مع النص الجديد هو الفارق التكويني للولادات الأدبية ، و قصر يد ثقافة الإلمام بما تم معارضته و إدراك فلسفته الأولى . و من بعدها تحدثت الباحثة عن شعلة النثر المفتوح في الأدب العربي و هي : قصيدة النثر ، و ما لاقته من زحفٍ وجودي عن الأجناس الأدبية حتى وقتنا الحالي فانبثق من هذا المنظور تعريفها بـ ” القصيدة اللامنتمية ” . إلا أنها رغم ذلك الإشكال أوضحت للمستمعين جمالية الخيال الذي تتمتع به و سحقها لإطار التعقيدات الشكلية . فاعتبرت الأجناس ثانوية الوجود و أن الحقيقة الأولى للنص الأدبي هو مقدار ما يحمله من بعد روحي و معرفي ،مدللة على ذلك بفقد الاحساس بالكلمة في بعض النصوص المترجمة نتيجة المغالطة اللفظية و عدم الإلمام الروحي بذاتية النص. و أخيرًا إلى المولودات من العوالم الوهمية في الشبكة العنكبوتية ( تويتر ، الفيسبوك ، المدونات ، ألخ…) ، حيث شددت على ضرورية التعايش معها ، لما لها من أهمية كبرى في ارتفاع معدل بريقها الواقعي. فقد شهد العالم نظير التطور السريع الذي يعيشه ، ابداعات لغوية و قيمة حقيقية للأدب يخطها المواطن الكوني و يتناغم في موسيقاه بلا جسدٍ مصلوب ، فنراه مشاركًا في انبثاق “النص الأم ” كما اطلقت عليه الباحثة من رحم عاطفة لن يفهمها ناقد سبق عصر كاتبيه. و من بعدها ، قادتنا الباحثة المتألقة عزيزة الطائية إلى حيث يكون الحصاد وفيرًا ،ثريًا ،لا يكتفي عند أول غرس ، حيث تتعاظم في نفس من وقع حديثها على أذنه ، لهفة التقصي و البحث في المفاهيم التي طوقت عُنق القصة القصيرة جدًا . و هي القصة التي تناسجت مع الأقصودة بشكل يعطي للألوان طلة أبهى كما في قصص سيف الرحبي و صالح العامري على سبيل الذكر . و كان من الخطأ ما ورد على ألسنة الكثير أن كتابة القصة القصيرة جدًا هي من شيم الضُعفاء في الحرف ، أو أن تنسب كمعراج للرواية و سلمها الأول ، لأن لكل منهما له كيان مختلف عن الآخر و كاتب هذا الجنس الأدبي كان عليه أن يرتدي ثوبًا حذقًا ، مثقفًا ، يعيش في قلب معاناة المجتمع ، يمتلك سرعة البديهة و اللقطة الخاطفة. تعد القصة القصيرة جدًا من أكثر الأجناس عرضة للإشكاليات ، وأولها انصب على المصطلح و المفهوم الذي تنوع كثيرًا نسبة لعقلية و رؤية من يفسرها ،ثم إشكالية الأركان التي تميزت بها القصة القصيرة جدًا عن القصة القصيرة ذات الخصائص، و أخيرًا إشكالية التقانات و العناصر . و كان لا بد من أن يرفع شأن القصة القصيرة جدًا التي رأت النور الأول في عمان على يديّ عبدالله حبيب و علي الصوافي بعدم الحكم المسبق عليها بالكم أو الشاكلة الظاهرة ،أو حتى مجافاتها لحداثتها ، بل كان لزامًا كما ترى روح الباحثة الانغماس المفرط في قلب القصة القصيرة جدًا و البحث فيها عن تقانات حُرمت منها غيرها ، و أركان التزمت بتكوينها، لتخرق كل مألوف و معهودٍ في طيات القصص. و أخيرًا كان للحديثُ و الاطلاع على النماذج العمانية التي كتبت في القصص القصيرة جدًا منذ التسعينات و حتى السنة الحالية سيادة الموقف ، و عظمة التوقيت ، حتى يكون برهانًا لكل من رأى هذا الجنس على أنه جنس خاطف و وامض لا أكثر.
و هنا كان الختام للمتقى النثري المقام و الذي حقق كما يبدو الغاية الأولى له و هي انفتاح أذهان حاضريه على قضايا النثر المفتوح في الأدب العربي من أعينٍ اختلفت ألوانها فاجتمعت لتزهر معاً لوناً أحادياً ينصبُّ في قلبٍ لن ينسى .


شارك هذا الخبر