كاتبات عمانيّات بعمر الزهور

كاتبات عمانيّات بعمر الزهور
كاتبات عمانيّات بعمر الزهور

عبدالرزّاق الربيعي

اعتدنا في معارض الكتب رؤية القرّاء الصغار، يتجوّلون بصحبة آبائهم، وأمّهاتهم، أومعلميهم، ومعلّماتهم في الفترات المخصّصة للطلاب، والطالبات، ولكن لم يحدث لي أن رأيت كتّابا صغارا، بعمر الزهور، يحضرون معارض الكتب متأبّطين كتبا من تأليفهم!

لكنّني أخيرا رأيت هذا في معرض مسقط الدولي للكتاب بدورته الحاليّة، وتحديدا في جناح دار الورّاق، عندما أدرجت ثلاثة عناوين لثلاث زهرات لم يتجاوزن العاشرة من العمر والعناوين هي: حكاياتي للشيخة المعمرية، و(يوميات مها) لمها الحجرية، و(عالم ماريا) لماريا عادل الفزارية، والكتب الثلاثة جاءت بطباعة أنيقة، وصور ملوّنة، وورق صقيل، وكلّها من تحرير صاحبة الدار الكاتبة زينب بنت محمد الغريبية التي قامت بمراجعتها لغويا، واملائيا، وتشكيل الحروف، وربما أسلوبيا في بعض الأحيان، فأعطت الكتب قيمة مضافة، كونها مراجعة من قبل متخصّصة لها مساهماتها في الكتابة للأطفال، وسواها.

واللافت للنظر أنّ الكاتبات الناشئات لم يكتفين بطباعة كتبهم على استحياء، بل تواجدن في المعرض إلى جانب كتبهن، وأجبن عن استفسارات زوار المعرض ، وقمن بالتوقيع على كتبهن، بكلّ ثقة، والحديث عن مضامينها، بلباقة، لوسائل الإعلام ، كما جرى خلال استضافتنا لهنّ في برنامج ” كتاب من مسقط” الذي نقدّمه عبر أثير “الوصال” بصحبة الزميل الإعلامي نصر البوسعيدي.

وحين سألنا الغريبية في البرنامج عن سبب تبنيها هذه التجارب، أجابت ” لأنّني أرى أنّ أفضل من يكتب للأطفال هم الأطفال أنفسهم، لأنّهم أقرب منّا لعالمهم”، وهو رأي يستحقّ التأمّل، والقبول في حالات معيّنة، فيما يحتاج الطفل إلى خبرات الكبار، في الكتابة، والحياة، التي يختزلها في سطور بلغة مبسّطة، ويمتدّ التبسيط ليشمل البناء، والأفكار.

ومما أدهشني أنّ الكتب الثلاثة فاقت في المبيعات، حتّى كتب الكبار التي شاركت بها الدار في المعرض، كما أشارت إحصائيات أعلنت عنها، ففي يوم واحد هو الجمعة 24 فبراير، بيع من كتاب (حكايات) 150 نسخة، ليحتل المرتبة الأولى في مبيعات ذلك اليوم، فيما بيع من كتاب(عالم ماريا) 106، وجاء كتاب (يوميات مها) بالمرتبة الثالثة بفارق نسخة واحدة.

هذه النتائج تثلج الصدر، وتجعلنا نتحسّر على زمن لم نكن نجد به من يهتمّ بمحاولاتنا في الكتابة، فذهبت أدراج النسيان، بينما تجد الكاتبات العمانيّات الناشئات، اليوم، الأذرع مفتوحة لاحتضان ما يكتبن، وكلّ الدعم، والإسناد من قبل ناشرة كزينب الغريبية، ودار تشقّ طريقها واضعة هدفا ساميا نصب عينيها هو” لنصنع عمان مفكرة”.

شارك هذا الخبر