الشيخ حمود السيابي يكتب: خور جراما يسترد صدفاته وجواهره

الشيخ حمود السيابي يكتب: خور جراما يسترد صدفاته وجواهره
الشيخ حمود السيابي يكتب: خور جراما يسترد صدفاته وجواهره

رصد-أثير

كتب الشيخ حمود بن سالم السيابي مقالا عن شيخ الممثلين العمانيين الفنان سالم بهوان الذي وافته المنية يوم أمس السبت الموافق ١١ مارس ٢٠١٧م إثر سكتة قلبية، حيث صوّر الشيخ في مقاله بعض الشخصيات التي تقمصها الممثل القدير سالم بهوان في أعماله الفنية مثل الشخصية العمانية الصورية والشخصية العمانية الظفارية.

“أثير” رصدت مقال الشيخ من حسابه على فيسبوك وتضعه نصا للقارىء الكريم.

‏”كل البحار تلفظ صدفاتها ومحارها إلا “خور جراما” يستعيد محاره وصدفاته وجواهره.

‏وكل البحار تستحث السفن للرسو إلا بحر “العفية” يستنفر السفائن والأشرعة لتتعانق على صفحاته الألوان.

‏وكان سالم بهوان آخر الصدفات التي استدعاها “خور جراما” وآخر الأشرعة التي استنهضتها “العفية” لتبحر.

‏جاء إلى الدراما بدشداشة صورية وفرحة بحَّار يتنفس رمل الشطوط.

‏وكانت معه الكثير من الصوغات والحكايا المضرجة بالزوابع والملح ، وعبق الخشب المشبع بالماء.

‏حصره المخرجون في مقاسات تناسب العمر الغض فأراد أدوارا مركبة تطاول دقل السفينة وخفقان الشراع ، ليعبر القطيفة الموشاة بآهات جميل بثينة ، وحرقة قيس ليلى ، وعذابات كُثيِّر عزة ، إلى مشاهد بصدمة الواقع.

‏وحين خلع مصره الصوري المجنح ، ولف رأسه بعمامة و”كفال” أسود كان بدويا حتى النخاع ، وكان في صوته الصحراء والرغاء.

‏وحين ذهب إلى ظفار ليؤدي أجمل أدواره كان على موعد مع مواسم “الصرب” وكانت “الصبيغة” تلتحم ببدنه و “العرنوت” يمرح في ظهره.

‏وكان جبَّاليا وهو يجالس الشموخ على صحن “معجين” أو قدر حليب “معذيب” مع صباحات سمحان ومساءات جبل القمر.

‏ وكان سالم بهوان في كل أدواره بعيدا عن التمثيل وكان الأسبق إلى ما يعرف بتلفزيون الواقع، وكأنه أجمل اختراعاته.

‏ولعل الدور الوحيد الذي أتقنه تمثيلا هو الرحيل ، رغم أنه أداه بعيدا عن الكاميرا و المخرج والممثلين.

‏وكانت عيون الأحباب وحدها التي حضرت الدور، وشاهدته وهو يتقن تمثيل إغفاءة العينين وترنح اليد في الهواء وارتطامها ببياض الشراشف.

‏ولأن الرحيل ليس أكثر من تمثيل متقن فحتما سيعود الممثل من رحلته وسينتقي دوره المناسب في مساءات شاشة رمضان وبما يتفق وسجله الطويل من الأدوار المركبة ، بين مسقطي يجني الربح في جلسة “كابتشينو” في مقهى المكان، إلى صحراوي لعقت الناقة وجهه وتلمضت الملح فيه، إلى جبالي يقود قطيع إبله على صبابات “النانا” إلى صوري يطاول دقل فتح الخير على زفة “الشح شح واليامال” وصوغات من مرفأ بعيد وأخضر.

‏ ولأن كل البحار تلفظ صدفاتها ومحارها إلا “خور جراما” يعشق الصدفات والمحَّار ، فقد عاد سالم بهوان إليه ومعه دشداشته الصورية وخنجره وحلم العودة.

شارك هذا الخبر