من رياح البحر إلى أنظمة الإنذار: كيف كانت رحلة الأرصاد الجوية العمانية عبر الزمن؟

من رياح البحر إلى أنظمة الإنذار: كيف كانت رحلة الأرصاد الجوية العمانية عبر الزمن؟
الأرصاد
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
في سجلّ التحولات الحديثة التي شهدتها سلطنة عُمان، يبرز قطاع الأرصاد الجوية بوصفه أحد الملامح المبكرة لتشكّل البنية العلمية والمؤسسية للدولة، إذ لم يكن الاهتمام برصد الظواهر المناخية وليد العقود الأخيرة، بل تمتد جذوره إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين ارتبطت بداياته بحاجات الملاحة البحرية والتجارة، قبل أن يتطور تدريجيًا ليواكب متطلبات الطيران والأنشطة الاقتصادية الحديثة.
ومن خلال تتبّع مسيرة الأرصاد الجوية في سلطنة عُمان، يتضح أنها مرت بعدة مراحل متعاقبة، بدأت بمحطات محدودة أنشأتها جهات خارجية، ثم توسعت بدعم من شركات النفط، لتنتقل بعد ذلك إلى إطار مؤسسي وطني منذ سبعينيات القرن العشرين، وصولًا إلى منظومة متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات في الرصد والتحليل والإنذار المبكر.
ويهدف هذا التقرير إلى إلقاء الضوء على هذه المسيرة التاريخية، واستعراض أبرز محطاتها التنظيمية والفنية، مع إبراز دور الأرصاد الجوية في دعم مختلف القطاعات الحيوية، وتعزيز سلامة المجتمع، وترسيخ مكانة سلطنة عمان ضمن المنظومة الدولية في هذا المجال الحيوي.
البدايات الأولى للرصد الجوي: من الملاحة إلى التوثيق المناخي (أواخر القرن التاسع عشر)
يعود تاريخ الرصد الجوي في سلطنة عُمان إلى ما قبل نهاية القرن التاسع عشر، حين بدأت ملامح الاهتمام بتسجيل الظواهر المناخية من خلال مبادرات ذات طابع مؤسسي غير حكومي، فقد شهد عام 1893م إنشاء أول محطة للأرصاد الجوية في مسقط، في سياق مرتبط بحركة الملاحة البحرية والمصالح التجارية في المنطقة، وهناك من يذهب إلى أن التاريخ سابق لذلك ويعود إلى نهاية عقد السبعينيات من القرن التاسع عشر.
ومن الأدلة على وجود اهتمام بالأرصاد الجوية في سلطنة عمان قديمًا، خطاب تمهيدي مرفق به التقرير السنوي لإدارة المقيمية البريطانية في الخليج عن السنة 1894–1895م، حيث يشير المرسِل إلى أنه يتشرف برفع التقرير السنوي، ويعرض محتوياته على شكل أقسام رئيسية وملاحق، من بينها الجزء الأول الذي يتناول ملخصا عاما يتضمن جداول أرصادية (Meteorological Tables)، وقد تكرر مثل هذا الخطاب في عددٍ من التقارير التي كانت تصدرها المقيمية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.
واللافت في الوثيقة السابقة إدراج “جداول أرصادية” ضمن التقرير السنوي، وهو مؤشر مبكر على اهتمام الإدارة البريطانية بجمع البيانات المناخية في منطقة الخليج، بما فيها السواحل العمانية. كما أن ورود الأرصاد ضمن تقرير إداري وتجاري يؤكد ارتباطها الوثيق بحركة السفن والتجارة البحرية، خصوصًا في موانئ مثل مسقط.
كما تُظهر الخريطة الآتية التي تعود إلى ديسمبر من عام 1935م انتشار محطات الأرصاد الجوية في منطقة الخليج وبلاد فارس، وعلى امتداد سواحل شبه الجزيرة العربية، حيث تبرز ضمن هذا الامتداد محطة الأرصاد في مسقط بوصفها إحدى النقاط المبكرة للرصد المناخي في المنطقة.
الأرصاد في زمن الحرب: توسّع المحطات في عام 1942م لخدمة الطيران والعمليات العسكرية
تواصل هذا الاهتمام خلال العقود اللاحقة، حيث أُنشئت في عام 1942م ثلاث محطات إضافية في كلٍ من صلالة، وجزيرة مصيرة، وثمريت، وذلك في ظل تزايد الحاجة إلى بيانات مناخية دقيقة تخدم الطيران والأنشطة العسكرية خلال فترة الحرب العالمية الثانية.
الأرصاد في خدمة النفط: توسّع الشبكة الجوية في ستينيات القرن العشرين
في ستينيات القرن العشرين، شهدت شبكة الرصد الجوي في سلطنة عُمان توسعًا ملحوظًا، مع دخول شركة تنمية نفط عُمان على خط تطوير البنية الأرصادية، إذ أسهمت في إنشاء عدد من محطات الرصد في المناطق الساحلية والداخلية، لتلبية متطلبات عمليات الاستكشاف والإنتاج التي تقتضي توفر بيانات دقيقة عن العناصر المناخية والبيئية.
وقد شكّل هذا التوسع مرحلة مفصلية في تاريخ الأرصاد الجوية العمانية، إذ انتقل الرصد من نطاق محدود يخدم الملاحة والطيران، إلى شبكة أوسع مرتبطة بالأنشطة الاقتصادية الحديثة، وفي مقدمتها قطاع النفط. كما أسهمت هذه المحطات في تكوين قاعدة بيانات مناخية أكثر انتظامًا، استُفيد منها لاحقًا في تطوير الخدمات الأرصادية الرسمية بعد عام 1970م، وبناء منظومة وطنية متكاملة للرصد والتنبؤ الجوي.
مع مطار السيب: انطلاقة الأرصاد لخدمة الملاحة الجوية (1973)
في 23 ديسمبر 1973م، ومع افتتاح مطار السيب الدولي، أُنشئ قسمٌ خاص بالأرصاد الجوية ضمن إطار إدارة الطيران المدني، ليكون معنيًا بخدمة الملاحة الجوية وتوفير البيانات المناخية اللازمة لسلامة الطيران.
وقد اضطلع هذا القسم بدورٍ محوري، حيث عمل على تزويد الطيارين بأحدث المعلومات المتعلقة بحالة الطقس، وأحوال المطارات داخل السلطنة وخارجها، بما يواكب متطلبات الحركة الجوية المتنامية آنذاك، ويعزز من كفاءة التشغيل والسلامة الجوية.
ومثّل إنشاء هذا القسم نقطة تحول أساسية في تاريخ الأرصاد الجوية في سلطنة عُمان، إذ انتقل العمل الأرصادي من كونه نشاطًا محدودًا مرتبطًا بجهات متفرقة، إلى إطار مؤسسي منظم يرتبط مباشرة بقطاع الطيران المدني، وهو ما مهّد لاحقًا لتطور خدمات التنبؤات الجوية وتوسّعها لتشمل مختلف القطاعات الحيوية في البلاد.
انضمام عُمان إلى المنظمة العالمية للأرصاد: بوابة نحو العالمية والتنبؤ الحديث (1975)
في عام 1975م، أصبحت سلطنة عُمان عضوًا في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في خطوةٍ عكست توجه السلطنة نحو الاندماج في المنظومة الدولية للأرصاد وتعزيز قدراتها في هذا المجال الحيوي.
وقد أتاح هذا الانضمام لعُمان الاستفادة من شبكات تبادل البيانات المناخية العالمية، وبرامج التدريب والتأهيل المتخصصة، وأنظمة التنبؤ الحديثة والإنذار المبكر. كما أسهم في رفع كفاءة خدمات الأرصاد الجوية، وربطها بالمعايير الدولية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على دعم قطاعات الطيران، والملاحة البحرية، والتنمية الاقتصادية بصورة عامة.
وفي السياق ذاته، صدرت أول التنبؤات الجوية الرسمية من مطار مسقط الدولي، لتؤسس لمرحلة جديدة من العمل الأرصادي المنظم القائم على التحليل والتنبؤ.
ومنذ مايو من العام نفسه، بدأت الإذاعة والتلفزيون العُماني بث النشرات الجوية اليومية، التي سرعان ما تحولت إلى فقرة ثابتة وأساسية في المشهد الإعلامي، وأسهمت في رفع الوعي المجتمعي بالحالة الجوية، وربط الجمهور بالتطورات المناخية بصورة يومية ومنتظمة.
ومثلت هذه الخطوة انتقال الأرصاد الجوية العمانية من الإطار الفني المرتبط بالطيران إلى خدمة عامة موجهة للمجتمع، وهو تحول يعكس اتساع دور الأرصاد ليشمل الإعلام والتوعية، إلى جانب دعم القطاعات الحيوية الأخرى.
الانطلاقة الرسمية للأرصاد الجوية في سلطنة عُمان (1976)
في عام 1976م، تأسست خدمات الأرصاد الجوية في سلطنة عُمان بصورة رسمية، وذلك كقسمٍ تابع للمديرية العامة للطيران المدني، بموجب قرار وزاري، ليُشكّل هذا التنظيم الإطار المؤسسي الأول الذي انتظمت من خلاله أعمال الرصد والتنبؤ الجوي في البلاد.
ومثّل هذا القرار خطوة مهمة في مسار تطور الأرصاد الجوية، إذ أرسى الطابع المؤسسي الرسمي للخدمة، كما وحّد الجهود الأرصادية تحت جهة حكومية واحدة، ومهّد لتطوير البنية التحتية للرصد والتنبؤ، كما أسهم في نقل الأرصاد الجوية من مرحلة البدايات المتفرقة إلى مرحلة التنظيم والتخطيط، بما يتماشى مع متطلبات النهضة الحديثة التي شهدتها السلطنة بعد عام 1970م.
الإطار المؤسسي للأرصاد: تأسيس المديرية العامة في عام 1982م
في فبراير من عام 1982م، صدر مرسومٌ سلطاني يقضي بإنشاء المديرية العامة للأرصاد الجوية ضمن هيكل وزارة المواصلات، لتتولى الإشراف المباشر على تنظيم وتطوير العمل الأرصادي في سلطنة عُمان.
وقد أُنيط بهذه المديرية عدد من الاختصاصات الحيوية، من أبرزها: تأسيس وتشغيل وإدارة ومراقبة محطات الرصد الجوي في مختلف أنحاء السلطنة، وإنشاء وتشغيل مكاتب التنبؤات الجوية ومراكز أبحاث الأرصاد، وتلبية احتياجات القطاعات المختلفة من البيانات المناخية، وتبادل المعلومات والنشرات الجوية مع الدول الأخرى، وإجراء الدراسات والبحوث العلمية في مختلف مجالات الأرصاد الجوية.
ومثّل إنشاء هذه المديرية نقلة نوعية في مسيرة الأرصاد الجوية، إذ انتقل العمل من مستوى الأقسام التابعة إلى جهاز متخصص مستقل نسبيًا يمتلك صلاحيات أوسع، ويضطلع بدور علمي وتشغيلي متكامل.
كما عكس هذا التطور تنامي أهمية الأرصاد في دعم التنمية الوطنية، وارتباطها المباشر بقطاعات مثل الطيران، والنفط، والزراعة، والملاحة البحرية، وسعي السلطنة إلى بناء منظومة علمية متقدمة تواكب المعايير الدولية.
تكامل مؤسسي يعزّز كفاءة الطيران والأرصاد (1986)
في عام 1986م، صدر مرسومٌ سلطاني بإجراء تعديلات على الهيكل التنظيمي لـوزارة المواصلات، تم بموجبه دمج المديرية العامة للطيران المدني والمديرية العامة للأرصاد الجوية في كيان إداري واحد، تحت مسمى المديرية العامة للطيران المدني والأرصاد الجوية.
وعكس هذا الدمج توجهًا نحو تكامل العمل بين الطيران المدني والأرصاد الجوية، نظرًا لارتباطهما الوثيق بسلامة الملاحة الجوية، وتعزيز كفاءة التنسيق والتشغيل بين الجهتين، بالإضافة إلى توحيد الجهود الفنية والإدارية ضمن إطار مؤسسي واحد.
كما أسهم هذا التنظيم في تطوير خدمات التنبؤات الجوية المرتبطة بالطيران، ورفع مستوى الجاهزية في التعامل مع الظروف المناخية المختلفة، بما يخدم حركة النقل الجوي داخل سلطنة عُمان وخارجها.
من محطات متفرقة إلى شبكة وطنية متكاملة: نقلة الأرصاد في عام 1988م
حتى منتصف عام 1988م، تمكّنت المديرية العامة للطيران المدني والأرصاد الجوية في سلطنة عُمان من إنشاء شبكة متقدمة للرصد الجوي، بلغ عدد محطاتها (24) محطة موزعة على مختلف مناطق السلطنة، ومصنّفة وفق وظائفها واختصاصاتها الفنية.
وتكونت تلك المحطات من محطات سينوبتية سطحية، ومحطات سينوبتية آلية برية في البريمي، وفهود، ومرمول، ومحطتان سينوبيتان آليتان بحريتان في ميناءي قابوس وصور، ومحطتان سينوبتيان لرصد طبقات الجو العليا مقامتان في مطاري السيب وصلالة، ومحطات أرصادية لشؤون الطيران مقامة في السيب، وسيق، وصور، ومصيرة، وثمريت، وصلالة، ومحطات مناخية مقامة في قيرون حيريتي، وجبرين، وإبراء، ونزوى، والرسيل، ويعلوني، وهيماء، ومحطة واحدة لرادار الطقس في مصيرة، وأخرى لاستلام صور الأقمار الصناعية في مطار السيب الدولي.
وأسهم هذا التوسع في تحسين دقة التنبؤات الجوية، ودعم قطاعات الطيران والملاحة البحرية، وتوفير قاعدة بيانات مناخية شاملة تغطي مختلف البيئات العُمانية.
تحديث الهيكل وتوسّع الاختصاصات في عام 2008م
في عام 2008م، شهدت المنظومة الأرصادية في سلطنة عُمان تحديثًا تنظيميًا جديدًا، تم بموجبه تغيير المسمّى إلى “المديرية العامة للأرصاد والملاحة الجوية”، في خطوة عكست اتساع نطاق الاختصاصات وارتباطها المباشر بمتطلبات الملاحة الجوية.
ويُشير هذا التحديث إلى تعزيز التكامل بين خدمات الأرصاد والملاحة الجوية، ومواكبة التطورات التقنية في مجالات التنبؤ والإنذار المبكر، وتوسيع دور الأرصاد ليشمل دعمًا أكبر لقطاع الطيران والخدمات الجوية.
كما يعكس هذا التغيير تطورًا تدريجيًا في البناء المؤسسي للأرصاد الجوية، وانتقالها من مرحلة التأسيس والتنظيم إلى مرحلة التحديث والتخصص، بما يتماشى مع المعايير الدولية ومتطلبات السلامة الجوية.
تنظيم حديث وتكامل مؤسسي: إنشاء هيئة الطيران المدني
في 26 مايو 2012م، صدر المرسوم السلطاني رقم (33/2012) بإنشاء الهيئة العامة للطيران المدني، في خطوة مفصلية لإعادة تنظيم قطاع الطيران والأرصاد في سلطنة عُمان.
وقد نصّت المادة الثانية من المرسوم على أن تؤول إلى الهيئة، من وزارة النقل والاتصالات، كافة الاختصاصات والمخصصات والموجودات الخاصة بكل من: المديرية العامة للأرصاد والملاحة الجوية، والمديرية العامة للسلامة وخدمات الطيران، ودائرة مطار صلالة.
كما انتقلت إلى الهيئة جميع الاختصاصات المتعلقة بشؤون الطيران المدني التي كانت تتولاها الوزارة.
وقد مثّل إنشاء الهيئة تحولًا مؤسسيًا مهمًا، إذ تم فصل وتنظيم قطاع الطيران المدني والأرصاد ضمن كيان مستقل. كما تم تعزيز المرونة الإدارية والكفاءة التشغيلية، ودعم التكامل بين خدمات الأرصاد والطيران وفق المعايير الدولية.
كما أتاح هذا التحول تطوير خدمات الأرصاد الجوية لتواكب المتطلبات الحديثة، خصوصًا في مجالات الإنذار المبكر، والطيران، وإدارة المخاطر المناخية، بما يعزز من سلامة الأرواح والممتلكات، ويدعم مسيرة التنمية في السلطنة.
من الرصد إلى الحماية: تدشين المركز الوطني للإنذار المبكر ركيزةً لإدارة المخاطر
في 23 مارس 2015م، أُطلق أحد أبرز المنجزات الوطنية في هذا المجال، وهو المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة، التابع لهيئة الطيران المدني، ليُشكّل ركيزة أساسية في منظومة الإنذار المبكر في سلطنة عُمان.
ويقوم المركز بمراقبة وتحليل مختلف الظواهر الجوية والزلزالية بصورة مستمرة، وإصدار تحذيرات دقيقة تسهم في الحد من آثار الكوارث الطبيعية، وتعزيز جاهزية الجهات المختصة للاستجابة للطوارئ بكفاءة عالية.
وتتمثل رؤية المركز في أن يكون مرجعًا إقليميًا رائدًا في خدمات الأرصاد الجوية والإنذار المبكر، من خلال توظيف أحدث التقنيات في الرصد والتحليل، وتمكين الكوادر الوطنية المتخصصة، وتقديم خدمات عالية الدقة والكفاءة.
أما رسالته، فترتكز على توفير خدمات أرصادية متكاملة تعزز سلامة الأفراد، ودعم مرونة المجتمع في مواجهة المخاطر الطبيعية، وتزويد مختلف القطاعات ببيانات دقيقة وإنذارات استباقية وتحليلات مناخية معمقة.
ويمكن القول إن إنشاء هذا المركز يمثّل انتقالًا متقدمًا في مسيرة الأرصاد الجوية في السلطنة، من مجرد الرصد والتنبؤ، إلى إدارة متكاملة للمخاطر متعددة المصادر، بما يعزز من حماية الأرواح والممتلكات، ويواكب التوجهات العالمية في بناء أنظمة إنذار مبكر فعّالة.
خمسون عامًا من الأرصاد: توثّقها ذاكرة الطابع البريدي
في 25 يونيو 2025م، واحتفاءً بالذكرى الخمسين لانضمام سلطنة عُمان إلى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، دشّنت هيئة الطيران المدني طابعًا بريديًا تذكاريًا خاصًا بهذه المناسبة، في لفتةٍ توثّق مسيرة نصف قرن من العمل الأرصادي في السلطنة.
وعكس هذا الإصدار تقديرًا للدور الذي اضطلعت به الأرصاد الجوية في دعم مختلف القطاعات الحيوية، واعترافًا بالتطور الذي شهدته المنظومة الأرصادية منذ انضمام السلطنة إلى المنظمة عام 1975م. كما يُجسّد حضور الأرصاد الجوية في الذاكرة الوطنية، بوصفها أحد مظاهر التحديث المؤسسي والعلمي.
وتُظهر مسيرة الأرصاد الجوية في سلطنة عُمان قصة تطوّر متدرّج انتقلت فيه هذه الخدمة من بدايات محدودة ارتبطت بالملاحة والتجارة في أواخر القرن التاسع عشر، إلى منظومة وطنية متكاملة تُدار وفق أحدث المعايير والتقنيات العالمية. فقد تعاقبت مراحل البناء المؤسسي والتوسع الفني، مدفوعةً بحاجات الطيران، والنفط، والتنمية، وصولًا إلى تأسيس بنية متقدمة للرصد والتحليل والإنذار المبكر.
ومع الانضمام إلى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وتعزيز التكامل المؤسسي عبر إنشاء هيئة الطيران المدني، وإطلاق المركز الوطني للإنذار المبكر، أصبحت الأرصاد الجوية في سلطنة عُمان عنصرًا فاعلًا في منظومة إدارة المخاطر ودعم القرار، بما يواكب التحديات المناخية المتزايدة.
ولا تقف أهمية هذه المسيرة عند حدود التطور الفني، بل تتجاوز ذلك لتُجسّد أحد وجوه النهضة الحديثة، حيث أسهمت الأرصاد الجوية في حماية الأرواح والممتلكات، ودعم القطاعات الحيوية، وتعزيز وعي المجتمع بالظواهر المناخية. وهي اليوم، بما تمتلكه من كفاءات وطنية وتقنيات متقدمة، تمضي بثقة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي متقدم في خدمات الأرصاد والإنذار المبكر.
جريدة عمان. عدد 13 فبراير 1991
جريدة عمان. عدد 13 فبراير 1991
جريدة عمان. عدد 13 فبراير 1991
المراجع
  • الموقع الإلكتروني لهيئة الطيران المدني. https://met.caa.gov.om/
  • مكتبة قطر الرقمية، ملف بعنوان “محطات الأرصاد الجوية في إيران والجزيرة العربية”. رقم الاستدعاء: IOR/L/PS/12/1999, f 50
  • مكتبة قطر الرقمية، ملف بعنوان " ٢/ ٦ الطريق الجوي كراتشي - عدن للخطوط الجوية الإمبراطورية (هيئة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار). II-أ/٨“، رقم الاستدعاء: IOR/R/15/6/80
  • موقع قانون. https://qanoon.om/
  • جريدة عمان. عدد 13 فبراير 1991م.

شارك هذا الخبر