د.سعيد الصقري يكتب: ما بعد الأهداف الإنمائية الألفية 2015

عن الكاتب

د.سعيد  الصقري
د.سعيد الصقري

مستشار اقتصادي

د.سعيد الصقري يكتب: ما بعد الأهداف الإنمائية الألفية 2015
د.سعيد الصقري يكتب: ما بعد الأهداف الإنمائية الألفية 2015

الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

ليس من المبالغة القول بأن السلطنة استطاعت تحقيق معظم الأهداف الإنمائية الألفية والتي سعت الى إنهاء الفقر المدقع وإلى وقف انتشار مرض الإيدز وتوفير التعليم الابتدائي لجميع الأطفال بحلول عام 2015 وإلى وضع خطة عمل رئيسة لتحقيق التنمية الشاملة[1].

وأوضح التقرير الوطني الرابع للأهداف الانمائية للألفية الذي صدر من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في مارس 2016 كيف استطاعت السلطنة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية[2].

ومع تزامن إصدار سيناريوهات النمو السكاني ومتطلبات التنمية المستدامة في مايو 2016 الذي ركز على تقدير مستوى المعيشة من خلال زيادة متوسط دخل الفرد الى حوالي 8 آلاف ريال عماني في السنة، والخدمات الصحية بمضاعفة عدد الأطباء من العدد الحالي والمقدر بحوالي 14 ألف طبيب، والى تعزيز التعليم المدرسي بزيادة عدد المعلمين الى حوالي 114%، وتقدير متطلبات التنمية العمرانية من سكن وكهرباء وماء، نتساءل أين موقع متطلبات التنمية المستدامة لعام 2030 والتي تم الاتفاق عليها في سبتمبر 2015 من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الرؤية 2040؟

ما هي الجهود التي تبذل في الرؤية القادمة 2040 للانتقال إلى مرحلة جديدة يتم فيها استهداف (17) هدفا مستجدا للتنمية المستدامة وما يزيد على 120 غاية او هدفا جزئيا يؤمل في تحقيقها بحلول عام 2030 والتي تم الاتفاق عليها بأنها أساسية لتحقيق السلامة، والأمن للبشر وللأجيال المستقبلية، وللكوكب الذي نعيش عليه؟

وتحقيق القرار الأممي رقم 1/70 والذي صدر في سبتمبر 2015 للتنمية المستدامة، وللتأكيد، يتطلب القضاء على الفقر، والقضاء التام على الجوع، وتوفير الصحة الجيدة والرفاه، وتوفير التعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، وتوفير المياه النظيفة والنظافة الصحية، وتوفير طاقة نظيفة وبأسعار مقبولة، ومن خلال توفير العمل اللائق وتحقيق النمو الاقتصادي، والابتكار والصناعة وتوفير الهياكل الأساسية، والحد من أوجه عدم المساواة، وبناء مجتمعات ومدن قابلة للاستدامة، وعدم الاسراف في الإنتاج والاستهلاك، والمحافظة على البيئة والمناخ، والمحافظة على الحياة البحرية والحياة تحت المياه، والمحافظة على الحياة البرية، والمحافظة على السلام والعدل والمؤسسات الفعالة، والعمل بشكل مشترك لتحقيق تلك الأهداف.

وكما هو واضح بأن بعض أهداف التنمية المستدامة 2030 تتقاطع مع أهداف الإنمائية الألفية السابقة وتم البناء عليها. فضلا عن ذلك، تم تحقيق العديد منها في السلطنة بل تم تجاوز البعض منها، والجهود تبذل لسن التشريعات اللازمة لتحقيق الهداف الخاصة باتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره، والاهداف الأخرى الخاصة بحفظ سلامة المحيطات والموارد البحرية، وحماية النظم البيئية البرية وتعزيز استدامتها.

ونظرا لأهمية تلك الأهداف والتي لا يمكن تجزئتها كما يرى الخبراء المتخصصون، تعمل دول العالم من خلال العديد من المبادرات الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

من المهم وفي هذه المرحلة بأن يقوم المجلس الأعلى للتخطيط ومن خلال الرؤية 2040 بتضمين تنفيذ ومتابعة تفعيل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 من خلال العديد من المبادرات الوطنية للدفع بعجلة التنمية المستدامة، وتعزيز الازدهار بمعالجة تحديات التنمية مثل تنشيط النمو الاقتصادي، وتوفير البيئة المناسبة لتعزيز القطاعات الإنتاجية، وريادة الاعمال، وإتاحة فرص العمل اللائق، والنهوض بالتكنولوجيا والابتكار.

وان تتضمن تلك الجهود بحث وسائل التنفيذ من خلال رصد وتخصيص الموارد المالية وغير المالية الازمة لتحقيق التنمية المستدامة في ظل التحديات المتمثلة في انخفاض المساعدات الإنمائية، والاستثمارية الأجنبية المباشرة، وتدني أسعار النفط.

المراجع:

[1] أهداف التنمية الألفية والتي سعت دول العالم على تحقيقها بحلول العام 2015 هي: القضاء على الفقر المدقع والجوع، وتعميم التعليم الابتدائي على كل الأطفال، وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وتقليل وفيات الأطفال، وتقليل عدد وفيات النساء عند الولادة (الصحة النفاسية)، ومكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز)، والاستدامة البيئية، والعمل مع بقية دول العالم على تحقيق التنمية الشاملة.

[2]التقرير:

https://www.ncsi.gov.om/Elibrary/LibraryContentDoc/ben_Millennium%20Development%20Goals_The%20Fourth%20National%20Report_4cc73fdf-c5a8-4b80-b948-2587ff96cdb3.pdf

شارك هذا الخبر