أحمد بن عبدالله الشبيبي- أخصائي استشارات أسرية
مرحلة المراهقة هي من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر، والترقي في معارج الصعود نحو الكمال الإنساني الرشيد. ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالإنسان من الطفولة إلى الرشد، هو التغيرات في مظاهر النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية)، ولما يتعرض الإنسان فيها إلى صراعات متعددة، داخلية وخارجية.
وإذا تطرقنا إلى مفهومها فإن كلمة “المراهقة” ترجع إلى الفعل “راهق” الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام فهو مراهق، أي: قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً، أي: قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد. أما المراهقة في علم النفس فتعني: “الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي”، لكنه ليس النضج نفسه؛ لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.
يمر الولد في مرحلة المراهقة (11 – 18) بتغيرات تنقله من عالم الطفولة الى عالم النضج والشباب ،وبعد أن مرت مرحلة الطفولة جاءت مرحلة المراهقة التي تحتاج من الآباء قواعد جديدة للتعامل مع هذه المرحلة ، وقد يكون هذا من أحد أسباب ما يواجه بعض الآباء من صعوبات في هذه المرحلة الانتقالية فمعظمهم يجد هذه المرحلة مليئة بالصعوبات والقلق ويشعر أن سلطته أصبحت مهددة في كل حين ، والولد الذي كان من مدة قريبة في غاية السعادة أن تتخذ القرارات نيابة عنه يريد الآن أن يقرر بنفسه ويفعل ما يحلو له، وهنا يشعر الأهل وكأنهم أمام إنسان غريب لم يعرفوه من قبل بطباعه وانفعالاته ورغباته وإذا به وكأن البيت لم يعد بيته وإنما مجرد محطة ومعبر لحياته الخاصة بما فيها من ضوضاء وأصوات وقد يصرح بعض الآباء فيقولون مثلا:-
– لقد كان لطيفا وطيبا وودودا، والان أصبح يغضب ويصرخ لأقل سبب.
– إنه لا يساعدني بشيء في هذه الأيام.
– لقد كانت دائما بشوشة ومبتسمة، والآن يتقلب مزاجها بين ساعة وأخرى.
– لقد أصبحت تعاندني وتجادلني في كل أمر هذه الأيام.
وهناك بعض الآباء ممن لا يعاني في مراهقة أولادهم إلا في بعض الأمورالخفيفة وتسير الحياة الأسرية بشكل هادئ ومريح، وهؤلاء الآباء يرون عادة هذا المراهق على أنه إنسان ناضج دخل على حياتهم بما معه من تشوق ونظرة جديدة للحياة، وينظرون إليه بفخر واعتزاز كيف يحقق توقعات السنوات الأولى من طفولته وأملهم كبير للمستقبل. إن السر الحقيقي يكمن في مدى قدرة الآباء ورغبتهم في تقبل هذه التغيرات والتبدلات السريعة لولدهم المراهق وكذلك تقبل دورهم المتغير في تكيفهم وتعاملهم معه.
لا شك أن كثيرا من خصائص مرحلة المراهقة تعتمد على حد ما على ما مر في السنوات السابقة في حياة الطفل، فإذا كانت علاقتك بوالديه طيبة وجيدة وإيجابية في سنوات الطفولة فإن التحول من الطفولة إلى النضج سيكون منسجما وطبيعيا ومريحا، لكن بعض الآباء الذين ربما استمتعوا مع ولدهم في مرحلة الطفولة قد يجدون صعوبة كبيرة في تقبل حقيقة أن ولدهم لم يعد الطفل المدلل وقد يتألمون لتغير طبيعة هذه العلاقة القوية التي تربطهم بطفلهم.
إنه من المفيد أن ننظر إلى المراهقة على أنها مرحلة يكتشف فيها المراهق هويته الذاتية، هذه الهوية المستقلة عن والديه وأفراد أسرته. لقد تعلم في السابق كيف يكون طفلا وعليه الآن أن يتعلم كيف يكون كبيرا ناضجا ويتعلم كيف ينظر لنفسه بطريقة جديدة تختلف عن أيام الطفولة واللامسؤولية، لذلك الكثير من تصرفاته في هذه المرحلة لها طابع التجريب والمحاولة حيث يحاول أن يكتشف الشخص الجديد الذي آل إليه ويكتشف أيضا:
– طرقا جديدة للتعامل مع الآخرين
– وسائل يؤكد من خلالها استقلاليته
– كيف يظهر للآخرين وكيف ينظر إليهم.
– أهدافا وطموحات جديدة في الحياة
– مشاعر جديدة وربما (إيمانا) أو معنى جديدا في الحياة.





