أثير-يحيى الراشدي
أكد محمد حاردان متخصص في هندسة الموارد الحيوية أن الكثير لا يعلم أهمية تنظيف خزانات المياه وتعقيمها والمشاكل الصحية الناتجة عن ذلك.

وقال لـ “أثير”: أكاد أجزم أن 90 % من المستهلكين لم يرَ خزان مياه منزله من عشرات السنوات ولا يدري ما بداخله وهل هو محكم بإغلاق أم غير ذلك، ولا يعلم بأن خزانات المياه كغيرها من الجمادات تحتاج لعناية وتنظيف.

وأوضح حاردان أن هناك مفهومًا خاطئًا وسائدًا لدى الناس، وهو أنهم لا يشربون من تلك المياه، متسائلا: أين الطبخ والغسيل للفواكه والأكواب والاستحمام، فإذا كان بك جرح بسيط وخزان مياه منزلك ملوث بالبكتيريا ستستقر الفطريات على ذلك الجرج وتسبب لك الأمراض وكذلك تبقى على الفواكه والخضروات.

وأشار إلى أن عملية فحص المياه ضرورية جدا كيمائيًا وبكترولوجيا للتأكد من ملاءمتها للمعايير المنصوص عليها في القرار الوزاري رقم 8/2012م الخاص بمواصفات مقاييس مياه الشرب غير المعبأة الصادرة من وزارة التجارة والصناعة.

وأوضح أن المياه بشكل عام تتلوث بعدة ملوثات مثل مياه الصرف الصحي، ومياه الصرف الصناعي الناتجة عن الصناعات، والمخلفات والمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية، والمواد الكيميائية والمرادم الخاصة بالنفايات في حالة عدم تأهيل المرادم من حيث تبطين أرضياتها بالبلاستيك المقوى HDPE Sheet وفرشها بالحصى وتمديد التوصيلات لسحب ومعالجة العصارة الناتجة عن تحلل المواد العضوية المطمورة.

وذكر أن أكثر الأمراض التي يسببها تلوث الماء تتمثل في داء الأميبا الذي يصيب مناطق مختلفة من الجسم أبرزها: الأمعاء الغليظة، والكبد في بعض الأحيان، ويكون عبارة عن إسهال مع إفراز للدم الممزوج بالمواد المخاطية، وينتج عادةً عن اختلاط ما بين المياه النظيفة بالمياه الملوثة بالصرف الصحي غالباً، إضافةً إلى عدم مراعاة قواعد النظافة الشخصية من تناول للأطعمة والأشربة غير المعالجة، أو عدم غسل اليدين قبل تناول الطعام، أو بعد الخروج من الحمام. وداء الكوليرا وهو عبارة عن عدوى تنتشر في الأمعاء الدقيقة نتيجة نوع من البكتيريا الضارة، ويصاحب الإصابة بها إسهال شديد مع قيء، وينتج عن تلوث المياه بالبراز أو النفايات، وتعد المخيمات والقرى أكثر الأماكن التي ينتشر فيها هذا المرض؛ نتيجة للظروف السيئة وغير الصحيّة. وداء الزحار وهو عبارة عن اضطرابات معوية تنتج عن تلوث الأمعاء وبالتالي الإصابة بالإسهال الذي يحتوي على كمية من الدم والمواد المخاطية، ويشعر المريض بارتفاع كبير في درجة حرارته مع الإحساس بألم في منطقة البطن، وعادةً ما ينتج نتيجة تناول الأطعمة الملوثة وغير النظيفة، أو حتى عدم مراعاة قواعد النظافة الشخصية،من حيث غسل اليدين والأواني قبل استخدامها. والإسهال: عندما يكون مرضا رئيسا وليس جانبا لمرض آخر؛ فيكون نتيجةً لوجود فيروس في الجهاز الهضمي؛ لاختلاط المياه المتناولة ببعض الميكروبات الضارة كالفطريات والفيروسات، ويؤدي إلى الإصابة بالجفاف، ونقص في بعض العناصر الغذائية كالبوتاسيوم، ويمكن تجنبه بعدم تناول مياه غير معروفة المصدر، أو بغلي المياه ومعالجتها قبل شربها. والتهاب الكبد A الذي ينتج عن إصابة الكبد بفيروس HAV المعدي، يدخل عن طريق الفم من خلال تناول أطعمة أو أشربة ملوثة، ويسبب أعراضاً أخرى كالإسهال وفقدان كبير في الوزن، إضافةً إلى بعض الاضطرابات النفسية والهضمية كالاكتئاب، وتتم الوقاية منه بالحرص على النظافة الشخصية، والتأكد من مصدر المياه المتناولة، وأخذ التطعيم الوقائي الخاص به. وغيرها من الأمراض الأخرى.

وللمعالجة قال حاردان إنه يجب التأكد أولا من المصدر المائي سواء كان محطة تحلية أم بئر، ويجب أن يكون هذا المصدر بعيدا ومعزولا عن الصرف الصحي من المصادر نفسها، ويجب أن تكون خزانات المياه الرئيسة الحكومية محكمة الإغلاق وكل فتحات التهوية مغلقة بإحكام ويجب تنظيفها وتعقيمها بشكل دوري ووفق ما أوصت به منظمة الصحة العالمية كل ستة أشهر، حيث إن الخزانات توجد بها رواسب كلسية وطمي ويتم استخدام الحجر الجيري في محطات التحلية في معالجة المياه ونتيجة عمليات الضخ بالمواتير يتم سحب بعض الكلس الذي يمر عبر الأغشية ويدخل شبكات المياه وتستقر تلك الترسبات في قيعان الخزانات وجدرانها. أما الخزانات المنزلية فيجب غسلها مرة كل شهر على الأقل لمنع البكتريا التي تتوالد وتتكاثر على الجدران وجعل المياه صالحة للشرب نظرا لتأثر المياه بدرجات الحرارة المرتفعة وبخاصة خلال شهور الصيف.


وأكد حاردان أن الموضوع يحتاج لاهتمام كبير جدا، لأن تطهير الخزان شيء مهم جدا، ولذلك لا يصح أن يقوم أي أحد بتطهير الخزان، فمن يقوم بذلك يجب عليه أن يكون على دراية ممتازة بعمله، والأدوات التي يستخدمها من حيث النظافة والتعقيم.

وتحدث لـ “أثير” عن مكائن التنقية المنتشرة في البيوت قائلا بأنها تختلف من مصفٍ لآخر، فمصفيات المياه لها عدة مراحل معالجة من المرحلة الأولى إلى المرحلة السابعة، ويجب على المستهلك أن يعرف نوعية المياه التي تأتيه لبيته هل هي مياه تحلية أم مياه آبار ارتوزاية، وهل مرت بمعالجة إلخ…فالمياه التي تأتينا عن طريق التحلية يحتاج لها فلاتر من المرحلة الأولى إلى الثالثة فقط لتقوم بتنقية الشوائب والترسبات، أما مياه الآبار فيحتاج لها كل المراحل.
وختم محمد حاردان حديثه قائلا بأنه يجب أن يحصل كل مواطن على مياه نقية وصحية من الشبكة العامة وفق القرار الوزاري المذكور أعلاه، وتكمن مسؤولية المواطن بعد ذلك عندما تصل المياه إلى خزان بيته.




