66 عملية خلال 5 أيام: طبيب عُماني يُقدّم خدمات إنسانية لمرضى في الأردن

66 عملية خلال 5 أيام: طبيب عُماني يُقدّم خدمات إنسانية لمرضى في الأردن
66 عملية خلال 5 أيام: طبيب عُماني يُقدّم خدمات إنسانية لمرضى في الأردن

أثير- سيف المعولي

(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا) بهذه اللفتة الإنسانية التي ذكرها القرآن الكريم، حمل طبيبنا العُماني نفسه وطار إلى الأردن، ليس للفسحة أو التنزّه، وإنما لإصلاح أهم عضو في الإنسان وهو “القلب”. لم يهمّه الوقت؛ فالوجوه التي تبتسم له تزيل كل تعب، ولم يهمه الجهد؛ فالدعاء الذي يسمعه منطلقًا من قلوبهم قبل شفاههم يُهوّن عليه ويبعث السعادة داخله.

 

إنه الدكتور فهد بن عبدالله بن راشد الكندي الذي شارك في عمل تطوعي لإجراء عمليات قسطرة قلبية للمرضى السوريين اللاجئين في مملكة الأردن الشقيقة.

يقول الدكتور لـ “أثير”: هو عمل تطوعي بحت، كان استجابةً عاجلة لنداء الهلال الأحمر القطري في مذكرة تفاهم مع الهيئة الأردنية الخيرية ومستشفى الجامعة الأردنية من أجل عمل عمليات قسطرة قلبية للمرضى السوريين اللاجئين في مملكة الأردن الشقيقة ، وقد شارك في هذا العمل فريق طبي من قسم القلب في مؤسسة حمد الطبية، تكون من الدكتور عبدالرحمن عرابي استشاري أول ورئيس قسم القسطرة ومني أنا استشاري قلب وقسطرة.

ويوضح: كانت مدة العمل خمسة أيام قمنا فيها بإجراء ٦٦ عملية قسطرة قلبية بنجاح، منها بعض العمليات الحرجة التي كانت بمثابة إنقاذ حياة هؤلاء المرضى من سكتات قلبية مميتة. وقد تكفل الهلال الأحمر القطري مشكورًا بتكاليف كل هذه العمليات وإقامتهم في مستشفى الجامعة الأردنية الذي بدوره قام مشكورًا بتوفير الكادر الطبي من التكنشن والتمريض والمستلزمات الطبية وغرف العمليات.

صحيح أن 66 عملية خلال 5 أيام جهدٌ يراه البعض مُتعِبًا إلا أن للدكتور فهد رأيًا آخر حيث يقول: بالرغم من الإرهاق الجسدي والنفسي الذي راودنا أثناء القيام بهذا العدد من العمليات في فترة قصيرة وفي مكان لم نتعود عليه، إلا أن دموع الفرح التي كنّا نراها في وجوه المرضى وأقربائهم كانت كفيلة برفع الروح المعنوية والإحساس برضا النفس والشكر لله عز وجل على هذا الفضل العظيم. فلا شيء يضاهي دعوات هؤلاء المرضى وأهاليهم ورؤيتهم يغادرون المستشفى وهم بأفضل حالة صحية حاملين معهم تلك الابتسامة بالرغم من معاناتهم الإنسانية.

ويوضح: هذا العمل يمثل لي ثمرة السنوات السبع عشرة التي قضيتها في دراسة الطب والتخصص، وثمرة العشر سنوات من الغربة خارج أرض الوطن الحبيب. فهو من أهم وسائل شكر الله عز وجل على نعمة العلم والصحة. وهو أقل ما أقدمه لأبناء المجتمع ، وأقل ما أحمله من عمل قد يثلج صدر أبي وأمي بعد معاناة الغربة والبعد عنهم طوال هذه السنين.

ويشير الدكتور إلى أنه كما للإنسان حقوق ، فإن عليه أيضًا واجبات تجاه مجتمعه. والعمل التطوعي من أسمى ما قد يُقدَّم للمجتمع. فهو يعزز انتمائه لهذا المجتمع وللوطن. كما إنه يقوي فيه روح الإخلاص في العمل ، ويزرع فيه الشعور بالإنسانية وحب الناس مهما اختلفت أصولهم أو أوطانهم.

الدكتور فهد ختم حديثه مع “أثير” بالتأكيد بأن الطب هي مهنة إنسانية قبل كل شيء. وهي ليست فقط مجرد علم، وإنما هي أخلاق ، وإخلاص ، ورحمة. ومن حباه الله بهذه النعمة لابد ألا يفوّت الأجر العظيم في مدِّ يد العون ، وإن كان بكلمة طيبة لمريض وضع حياته بين يديه البيضاء. ومع الأوضاع الحالية التي يمر بها الوطن العربي من أزمات وحروب وتهجير، هناك مئات الآلاف من اللاجئين والمهجرين من هم بأمس الحاجة لأقل مستوى من الرعاية الصحية والإنسانية فلابد منّا ألا ننتظر النداء، بل نسارع في تقديم الدواء.

يُذكر أن الدكتور فهد الكندي هو استشاري قلب وقسطرة في مؤسسة حمد الطبية، ومساعد بروفيسور في كلية وايل كورنيل الأمريكية بقطر، وعضو في الجمعية الكندية لأطباء القلب والقسطرة. تخرج الدكتور فهد من كلية الطب بجامعة السلطان قابوس سنة ٢٠٠٤م. ثم أكمل دراسته خلال عشر سنوات في طب الباطنية والقلب في مؤسسة حمد الطبية الحاصلة على الاعتراف الدولي للتعليم الطبي العالي ( ACGME) ، بعدها تخصص في القسطرة القلبية في جامعة دالهاوسي بدولة كندا بمستشفى الملكة إليزابيث بمدينة هاليفاكس.

وإلى جانب عمله، أحب الدكتور فهد البحث العلمي والتدريس. وتم نشر عدد من البحوث له في مجلات محلية وعالمية ، وقدّم محاضرات في مؤتمرات إقليمية وعالمية. كما شارك في تطوير البرنامج الطبي في مؤسسة حمد كرئيس للأطباء المقيمين وفي تدريس الطلبة والأطباء المتدربين في قسم القلب بالمؤسسة.

شارك هذا الخبر