فاطمة الهنائية- باحثة عمانية
أصبح مكان العمل في الآونة الأخيرة لدى كثير من المؤسسات والشركات أحد أهم الركائز، التي تبنى عليها الرؤية بعيدة المدى في تحقيق أهدافها المكتوبة. وكي تصبح بيئة العمل أكثر سعادة فإنه ينبغي أن تبنى ثقة متبادلة بين كل من المسؤولين والموظفين على حد السواء. وكي نوضح هذا المفهوم علينا أن نجيب عن بعض التساؤلات:
ما هي السعادة في العمل؟ وكيف تكون بيئة العمل مكانًا يحبه الموظفون؟
عرف محمد داوود محمد، السعادة بأنها “مجموعة من الأحاسيس الجميلة (القبول، السعادة، الاستمتاع) التي يشعر بها الموظف تجاه نفسه ووظيفته والمؤسسة التي يعمل بها، والتي تحول عمله ثم حياته كلها إلى متعة حقيقية “متعة العمل ومتعة الحياة”.
ويرى المستشار الدكتور عماد الدين حسين خبير التميز المؤسسي والرئيس التنفيذي لمجموعة رواد التميز والريادة الدوليين، أن إسعاد الموظف أحد أهم ممكنات النجاح المؤسسي المستدام لتحقيق النتائج المرجوة، كما يركز المستشار على أن تكون بيئة العمل أكثر سعادة من خلال تطبيق خماسية معمارية وهي توليد الأفكار الإبداعية وتحويلها إلى منصات ابتكار، والتحلي بالطاقة الإيجابية، والتعلم والتطوير المستمر، وتحقيق أفضل الممارسات والتحسين والتطوير للتحديات اليومية وكيفية التعامل معها.
وكي تكون بيئة العمل مكانا يحبه الموظفون، فإنه لا بد من توافر أبعاد خمسة كنموذج لهذه البيئة وهي المصداقية، الاحترام، العدالة، الفخر والزمالة. وإذا ما نظرنا إلى أهمية الجانب الصحي في سعادة الموظف كذلك، فإنه ومما لا شك فيه أن وجود صالات رياضية داخل المؤسسات – كما هو الحال في أمريكا وأوروبا- سيسهم وبشكل فعال في تجنب الموظف الكثير من مشاكل وآلام الظهر والديسك الناجمة عن الجلوس لفترات طويلة في المكتب، إضافة إلى الرحلات الترفيهية أثناء ساعات العمل وأن يكون المبنى ذا تصميم حديث تتوفر فيه كافة الخدمات كالمطاعم والألعاب والاحتفال بالمناسبات للموظفين.
وبشكل عام بات موضوع السعادة في كثير من دول العالم موضع اهتمام عند صياغة السياسات الحكومية، حيث ينطلق سنويا أعمال الحوار العالمي للسعادة بدولة الإمارات بمشاركة أكثر من 500 مسؤول وعالم وخبير دولي، والذي يركز على مفاهيم السعادة وعلاقتها بجودة الحياة في المبادرات والبرامج الحكومية العالمية، حيث طرحت مجالات حيوية متنوعة وهي: التعليم والصحة وقياس السعادة والسعادة الشخصية والمدن السعيدة.
وقد استعرض المنتدى تجارب لخمس دول اسكندنافية تصدرت المراتب الأولى في مؤشر السعادة العالمي هي الدنمارك والنرويج وآيسلندا وفنلندا والسويد، وبرزت كأكثر الدول سعادة في العالم خلال السنوات الأخيرة. ويقول ويكينغ رئيس معهد بحوث السعادة في الدنمارك، إنها تعدّ نموذجًا للشعوب السعيدة في العالم على الرغم من الطقس البارد الذي يعيشونه طوال أيام السنة، مشيرا إلى أنهم يدفعون الضرائب ليتمتعوا بالخدمات في الحياة والتعليم وليكونوا هم محركي التغيير الإيجابي في مجتمعهم.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة Great place to work، تقوم بعمل استبانة لقياس مؤشرات الأداء في المؤسسة وربطها بالأهداف ثم تقديم معايير مرجعية لمجالات وقطاعات تنظيمية متعددة من خلال تطبيق فكرة أفضل الشركات وأدائها على المستويين الوطني والعالمي.
إن السياسات والبرامج التي تعد لإسعاد الموظفين تعد ركيزة مهمة في المؤسسة فهي التي يبنى عليها القادة والمديرون أفضل الممارسات ويتطلب طرق تنفيذها تحويل الاستثمارات إلى أصول تستفيد منها المؤسسة بشكل عام.





