الهيئة والمستهلكون .. معاً للحد من الغش التجاري
“صفحة المستهلك” تنشرها “أثير” بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك
تُعدّ الثقافة الاستهلاكية أمرًا أساسيًا في نجاح الجهود التي تبذلها الجهات لمنع الغش والاحتيال في الأسواق. ويأتي دور المستهلك مساعدًا ومكملًا من خلال التثقيف الذاتي، والاطلاع على كل ما يتعلق بالسلع التي يقتنيها، والإبلاغ عن المُخالفات، وتقديمالشكاوى والمقترحات. ونظرًا لأهمية إشراك المستهلك في هذا الجانب فقد أوجدت الهيئة العامة لحماية المستهلك طرقًا عديدة لتواصل المستهلكين معها سواء عبر الوصول إلى أحد مقراتها أو الاتصال الهاتفي أو حسابات التواصل الاجتماعي. وتسلّطصفحة (المستهلك) لهذا الأسبوع الضوء على إجابات عدد من المستهلكين حول: ماذا تفعل لو اكتشفت غشًا في سلعة اشتريتها؟
في البداية يقول أحمد بن خلفان الفراجي (مستهلك) بأنه يقوم بالاتصال بحماية المستهلك في حالة رفع السعر أكثر من اللازم أو في حالة انتهاء صلاحية السلعة، موضحًا بأنه يقوم بهذا بوازع خدمة الوطن، وكي لا يتأذى أي حد سواء من السلع الفاسدة أو ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن التواصل مع الهيئة والتبليغ هو رادع لصاحب العمل عدم المخالفة والاهتمام بالسلع الاستهلاكية والتي تكون أساسية في حياة المواطنين. وينصحالفراجي كل مواطن بأن يتعاون مع حماية المستهلك للحد من الظواهر المنتشرة في بعض المحلات التجارية والإبلاغ عن كل شيء يضر المواطنين والمقيمين، كما يناشد الجهات المختصة بوضع قوانين صارمة للحد منها قائلاً بأن الاهتمام والمشاركة مع حماية المستهلك من وجهة نظره هو واجب وطني يجب علينا جميعًا أن نقوم به.
ثلاث مراحل للتعامل
ويوضح صالح بن سعيد السيفي (مستهلك) بأنه لو اكتشف غشًا في سلعة ما سيتعامل مع ذلك على مراحل ثلاث، إن كانت هذه السلعة ليست بذات الأهمية (لا تشكّل خطرًا على صحة مستخدميها وسلامتهم) فإنه يحملها للمحل ويخاطب صاحبه بما بها من العيوب وأن عليه الانتباه لذلك مع التشديد أن يسحبها فورًا ويتصرف بها وفق خطورة الغش بها، مع التأكيد بأنه سوف يعود إليه لاحقًا في أي وقت، ويذهب إلى مكانها فإن وجدهاباقية يخرج من المحل ويتصل بحماية المستهلك مباشرة ويخبرهم بالبضاعة ومكان المحل ثم اترك الموضوع لها.
وأضاف السيفي بأن المرحلة الثانية التي يتبعها إن كانت البضاعة يستخدمها فئة معينة من الناس وهذه البضاعة بها خطر عليهم فإنه يعيدها للمحل وينبهه بأنه عليه إتلافها مع إبلاغه بأنه سوف يتواصل مع حماية المستهلك ليتأكدوا من ذلك، وأما المرحلة الثالثة هي إن كانت بضاعة يستخدمها عامة الناس ففي هذه الحالة يبلغ الهيئة بالخط الساخن أو يذهب إليها معي البضاعة واسم المحل وحينها أترك الأمر لها لتقوم بدورها.
ويوضح السيفي بأن كل ذلك يكون مع التنبيه في شبكات التواصل الاجتماعي من أن البضاعة أو المنتج به عيوب مع التوضيح لهم ذلك دون ذكر اسم المؤسسة أو المحل حتى يكون الناس على علم بالمنتج، فلربما بعض المؤسسات تتهرب بطريقة أو أخرى لسحب جزء منها ثم إعادة عرضها مرة أخرى، مختتمًا حديثه بأن حماية المستهلك رغم أنها تأخر إنشاؤها في السلطنة إلا أن لها مجهودًا مشرفًا أثبتت فيه أنها بجانبالمواطن والمقيم.الإبلاغ والتوعية
ويقول فيصل بن موسى الدغيشي (مستهلك) بأنه من مبدأ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا) عليهم عند اكتشافنا غشًا في سلعة معينة أولا أن يقوموا بتبليغ صاحب المحل بأن هذه السلعة مغشوشة ويجب عليه إزالة السلعة من على الرف مع تصوير الحدث لأجل إثبات ذلك للجهات المعنية، وثانيا إبلاغ حماية المستهلك لاتخاذ الإجراءات المناسبة لذلك، ثم توعية الناس وإبلاغهم بأن هذه السلعة تعد مغشوشة ولاتصلح للاستخدام، لكن لا يجب إبلاغ المجتمع عن موقع اكتشاف الغش لأن صاحب المحل قد يكون ليس له درايه بالأمر.
ووجه الدغيشي رسالة للمستهلكين بأن الهيئة العامة لحماية المستهلك تم إنشاؤها من أجلكم وفي سبيل خدمتكم، وكي يكون لدى المستهلك داخل السلطنة الشعور الدائم بالأمان، ويجب عليهم كمستهلكين متابعة الهيئة والتثقف الذاتي بما تصدره من توجيهات.
خطأ غير مقصود
وتؤكد حميدة بنت محمد البلوشية (مستهلكة) بأنها لم تتعرض مسبقًا لأي عملية غش عند تسوقها، ولكن إن حدث لها ذلك فبكل تأكيد ستعود للمحل وستتحدث معهم وتناقشهم لتعرف هل وضع هذه السلع المغشوشة هو استقصاد أو أنه مجرد خطأ −كما تقول−. وتوضح البلوشية في بعض الأحيان هناك سلعاً تعرض من غير قصد من قبل التاجر وبالطبع هذا لا يخليه من المسؤولية في تحمل عواقب ذلك، خصوصًا وأن من واجبهالمتابعة المستمرة لما يعرضه في متجره.
وتضيف البلوشية حال أنني اكتشفت أن هناك استقصادًا من قبله رغبةً في الربح غير المشروع سأقوم بالتواصل المباشر مع الهيئة العامة لحماية المستهلك خاصة إذا كان المنتج له آثار سلبية وخطيرة عليّ وعلى المستهلكين وعلى البيئة.
تسريع الشكاوى
وذكرت سهام الميمنية (مستهلكة) بأنها في حال وجدت سلعة منتهية أو فاسدة أو مغشوشة تتواصل مع المحل للتنبيه وتبلغهم عن السلعة المنتهية، وطبعا هم بدورهم يقومون بتغيير السلعة، ويكون لهم علم عن السلعة المنتهية أو السلعة الذي تفوق قيمتها عن باقي المحلات.
وتوضح الميمنية بأنها تعمل في أحد المراكز التجارية وتعرضت لمثل هذه الشكاوى، وهناك شكاوى قد تستدعي تدخل الهيئة العامة لحماية المستهلك وخاصة في المواد الغذائية، وشخصيًا صادفت عدة مواقف من محلات عدة فيلجؤون في بعض الأحيان إلى الانتظار أشهر حتى يتم تغيير السلع لذا تفضل في هذه الحالة التواصل مع المحل وهم بدورهم يتواصلون مع الشركة صاحبة السلعة المنتهية.
وتتمنى الميمنية من الهيئة إيجاد حل في تسريع إجراءات الشكاوى، خصوصاً وأن بعض السلع ليست مكلفة كثيرًا من الناحية المادية، ويرى الكثير من المستهلكين أنها لا تستحق عناء الانتظار حتى يتم البت في الموضوع بشكل نهائي.
المستهلك شريكًا للهيئة
ويثمن حمود بن سعيد الجابري مدير عام خدمات المستهلكين ومراقبة الأسواق بالندب بهيئة حماية المستهلك وعي المستهلكين بأهمية الإبلاغ عن حالات الغش والاحتيال من خلال التواصل مع الهيئة، مؤكدًا بأن الأبواب مفتوحة لهم عبر كل الوسائل.
ويقول الجابري بأن الهيئة عملت بشكل متواصل على ترسيخ الثقافة الاستهلاكية لدى أفراد المجتمع بدءًا بالنشء وطلاب المدارس وانتهاءً بكل الفئات وذلك من خلال التوعية المستمرة بالمحاضرات والندوات وورش العمل بالإضافة إلى الزيارات الميدانية والجهود الإعلامية المختلفة، كما يؤكد بأن المستهلك يعدّ شريكًا وعنصرًا فاعلا وصاحب إسهام واضح في تكامل الجهود للوصول إلى أسواق آمنة خالية من الظواهر السلبيةخصوصا تلك التي تؤثر على صحة المستهلكين وسلامتهم، مشيرًا إلى أن الهيئة تتلقى شكاوى المستهلكين ومقترحاتهم وملحوظاتهم عبر مختلف الوسائل التقليدية منها والإلكترونية، وهي ماضية إلى تبسيط كل ما من شأنه أن يجعل التواصل معها متاحًا وسهلا.

ما هو مفهوم حماية المستهلك؟
إن مفهوم حماية المستهلك يُعدّ من المفاهيم المجتمعية المهمة، ويعرف بأنه كافة القوانين، والأحكام القضائية التي تهدف إلى تقديم الحماية للمستهلكين من التعرّض لأيٍّ من عمليات النصب، والاحتيال التي قد تواجههم من قبل بعض التجار، ويُعرف أيضاً بأنّه مجموعة الضوابط الاجتماعية والأخلاقية التي تُفرض على كافّة العاملين في القطاعات التجارية، وتلزمهم باحترام كافة فئات المستهلكين،وتقديم السلع، والخدمات لهم بأسلوب صحيح ومناسب.
ظهر مصطلح حماية المستهلك لأوّل مرة في عام 1873م كنوع من أنواع القوانين التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية كوسيلةٍ من الوسائل التي تمنح المعاملات التجارية صفةً قانونية، ثمّ بدأ التعديل والتطوير على هذا القانون يعتمد على التطورات التي حدثت في المجتمعات، وأثرت على المجال التجاري، وساعد وجود مجموعةٍ من الجمعيات التي اهتمت بحماية المستهلك على تطبيق كافةالنصوص القانونية الخاصّة في هذا القانون، والتي عملت على توفير كافّة الوسائل التي تُسهم في الدفاع عن حقوق المستهلكين، لذلك عُدّت حماية المستهلك من المكونات المهمة في المجتمعات الإنسانية.
وتوجد مجموعة من المبادئ اعتمد قانون حماية المستهلك على تطبيقها لضمان تحقيق نصوصه، ومنها: توفير الشروط الصحية هو المبدأ الذي يعتمد على توجيه المصانع، التي تعمل على تصنيع المواد الغذائية، بكافة أنواعها، مثل: المعلبات، والمجمدات، بتوفير الشروط الصحية، والمرتبطة بالمحافظة على النظافة، وحماية الطعام من التعرض لأي مواد قد تؤدي إلى تلوثه، وتحويله لمادة تسببالتسمم للمستهلكين، فيجب أن يتم إنتاج الطعام ضمن شروط صحية مناسبة.
وجودة السلع هو المبدأ الذي يُشجّع على الالتزام بتقديم السلع الجيدة للمستهلكين، والتي لا تحتوي على أيّة عيوب مصنعية، سواءً في العُلب، أو الأكياس المحفوظة بها، أو أي وسائل حفظ أخرى، كما يجب أن يظهر عليها كلٌّ من تاريخي الإنتاج، والانتهاء لضمان جودتها المصنعية، وأنها صالحة للاستهلاك من قبل المستهلك. وتوفير تعويضات للمستهلكين هو المبدأ الذي يهدف إلى توفير تعويضاتللمستهلكين في حال تمّ إثبات أنّ البضاعة المباعة لهم تحتوي على عيوب مصنعية، ولم يتم تخريبها من قبل المستهلك بشكل شخصي سواءً عن قصد أو دون قصد، وفي العادة يتمّ تعويض المستهلكين عن طريق إعادة ثمن البضاعة المباعة لهم، أو استبدالها ببضاعة جديدة. وحقوق المستهلكين: يضمن قانون حماية المستهلك لكافة المستهلكين أن يحصلوا على مجموعة من الحقوق الخاصة بهم، ومنها:حق الحصول على المعلومات هو الحق الذي يضمن لكل مستهلك أن يحصل على كافّة المعلومات الكاملة حول البضاعة التي يريد شراءها، وإنّ إغفال أي معلومة عن المستهلك تُعرّض الشركة المصنعة لتطبيق الأحكام القانونية عليها، والتي تنصّ على منح المستهلك لكافة الحقوق الخاصة به.
وحق سماع الرأي هو الحق الذي يضمن للمستهلكين أن يُسمع رأيهم من قبل الشركات المصنّعة حول طبيعة منتجاتهم، ويجب الأخذ بالآراء المطروحة بعين الاعتبار طالما أنّها تُسهم في تحسين جودة المنتج الذي يتم تصنيعه، وتوفّر كافة الشركات والمؤسسات التجارية هذا الحق للمستهلكين عن طريق تخصيص رقم هاتف للاتصال بالقائمين على الإنتاج أو المديرين حتّى يتمكّن المستهلكون من إبداءآرائهم حول السلع.
مريم بنت خلف بن علي المعمري
طالبة دكتوراه تخصص إعلام اجتماعي
تابع الصفحة من هنا:





