عُماني بدأ تجارته في أمريكا وأصبح من “أصحاب الملايين”

عُماني بدأ تجارته في أمريكا وأصبح من “أصحاب الملايين”
عُماني بدأ تجارته في أمريكا وأصبح من “أصحاب الملايين”

أثير- سيف المعولي

ما إن تسمع باسمِه حتى تظن بأنه “وُلِد وفي فمه ملعقةٌ من ذهب”؛ فعائلته “أشهر من نار على علم” في عالم التجارة بالسلطنة، لكن الجلوس معه لدقائق كفيلٌ بأن “ينسف” ظنك، ويجعلك “تتيقن” بأنك أمام شخصية متكاملة من “الصبر” و”الإيمان بالطموح” وما بينهما ” التواضع الجم”.

“وُلِد وفي فمه ملعقةٌ من ذهب”؛

لم “تلقّمه” أسرته بملعقةٍ من ذهب، بل “علّمته” كيف يجني الذهب، و”يصطاد” المال من بحرٍ خيراتُه كثيرة، لكن الإبحار فيه يحتاج إلى “شغفٍ” يجعله لا يبالي بالعمل لساعات طويلة، حتى في وقت “المنام”.

“علّمته”

 حكايته وإن تشابهت مع آخرين في بعض المشاهد، إلا أن بها تفاصيل تجعلها “مُتفرّدة”؛ فأن “تضم” مصروفك وعيديتك بهدف استثمارها لهو تأكيد على انتقال “جينات” التجارة لك، وأن تبدأ استثمارك من أمريكا لهو دليل على طموحك العالمي،  وأن “تفز” من نومك لتطبّق فكرة تجارية زارتك فيه لهو “رسالة” عليك فهم معانيها.

“مُتفرّدة”

 إنه رجل الأعمال العُماني محمد بن عبدالله الخنجي رئيس مجلس إدارة شركة الخنجي القــابضة الذي كان الحوار معه ماتعًا وشائقًا، جعلنا لا ننتبه للوقت حتى جاءه اتصال يُخبره بأن لديه موعدًا تجاريًا في مكان آخر.

عُماني بدأ تجارته في أمريكا وأصبح من “أصحاب الملايين”
عُماني بدأ تجارته في أمريكا وأصبح من “أصحاب الملايين”

محمد بن عبدالله الخنجي

وُلِد الخنجي في مستشفى السعادة قُبيل مولد النهضة العُمانية بسنتين، وتحديدًا في عام 1968م، ليبدأ رحلته اليومية بالتعليم في مدرسة من الخيامِ صباحًا، والانتقال إلى دكاكين عائلته في مطرح وقت العصر، وهناك “تفتحت” عيناه على ممارسات تجارية غرست بداخله رغبة جامحة بدخول هذا العالم المليء بالإثارة، فبدأ في استثمار الـ”ريالين” اللذين كان يتسلمهما من عائلته كمقدّم لمصروف شهري، ليشتري بهما سلعًا غذائية بـ “الجملة” ثم يبيعها بـ”الحبة”.

الـ”ريالين”

ظل يجمع بين التعليم المدرسي صباحًا، والتعلّم التجاري مساءً حتى أكمل الثانوية العامة في مدرسة جابر بن زيد عام 1986م، ليسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته الجامعية على نفقة عائلته، حيث درس “العلوم الاقتصادية ” في جامعة “شمال كولورادو “، لكن الارتباط بين التعليم والتجارة لم ينفصل، بل جاءته فرصة فاصلة في حياته فاستثمرها.

وجد الخنجي عقارًا بجانب الجامعة التي يدرس فيها، ففكّر في شرائه، لكن المبلغ الذي كان “يدّخره” لا يكفي، فتواصل مع اثنين من إخوانه هنا في السلطنة وأخبرهم بالفكرة، فاقتنعوا بأن “الاتحاد قوة” وأشركوا معهم أحد الأصدقاء، ليجتمع الأربعة “على بركة الله” واشتروا العقار وصانوه وأعادوا تجديده، بعدما دفع كل واحدٍ منهم 20 ألف دولار وهو ما يعادل 7 آلاف ريال عُماني تقريبًا.

“يدّخره”

 

جاءت الظروف في تلك الفترة لتخدم الخنجي وإخوانه، إذ ارتفعت أسعار العقارات بنمو بلغ نحو 200%، فاتجهوا إلى شراء عقار آخر من أرباح العقار الأول، ثم اشتروا عقارًا ثالثًا عبارة عن مجمع تجاري، ليبدأ رحلته الأولى مع التطوير العقاري، التي استمرت إلى اليوم بشكل أوسع.

بعد انتهائه من الدراسة في أمريكا أراد أن يعود إلى السلطنة، ومعه نشاط تجاري خاص به  فحصل على امتياز لشركة “صبغ السجاد”، وأخذ دورة مكثفة في كيفية إنشاء شركة خدمية خاصة بهذا المجال، حيث كان يذهب إلى الفيلل والشقق ويقوم بالتنظيف والصبغ بنفسه رغم المردود الكبير للعقارات الثلاثة التي يملكها هناك. يقول عن ذلك لـ “أثير”: عملت في هذا المجال بنفسي لأعرف تفاصيل المجال الذي أود الاشتغال عليه، وكذلك لأوجه رسالة لنفسي وللآخرين بألا تستصغر أي عمل”.

“أثير”:

عاد الخنجي إلى السلطنة ولم يلجأ إلى أي وظيفة، بل اتجه إلى تطبيق الفكر التجاري الذي نشأ عليه منذ خطواته الأولى في مطرح، فأسس شركة الامتيازات المحدودة وهي أول شركة متخصصة في تنظيف وتجديد وصبغ السجاد ثم توسعت أعمال الشركة وأنشطتها حتى شملت صبغ البلاط وتلميع الرخام وخدمات رش المبيدات الحشرية وغيرها.

أراد الخنجي أن يوسع الدائرة وقرر “عدم وضع البيض في سلة واحدة”، فاتجه إلى المقاولات، وأنشأ شركة مع أخيه “قابوس” عملت على تطوير المباني السكنية والفيلل، ثم أنشأ شركة الخنجي للاستثمار عام 2001، وبعدها جاءت شركة الخنجي للتطوير العقاري “عقار”، كما دخل في شركات مقفلة، ومساهمة، منها بنوك وشركات تمويل، لتصل أصوله اليوم إلى عشرات الملايين من الريالات.

عُماني بدأ تجارته في أمريكا وأصبح من “أصحاب الملايين”
عُماني بدأ تجارته في أمريكا وأصبح من “أصحاب الملايين”

الخنجي أثناء حواره  مع “أثير”

أصعب المواقف وأجملها

من يقرأ الحروف أعلاه، قد يعتقد بأن طريق الخنجي في عالم التجارة كان مفروشًا بالورود، لكن الحقيقة تُخبرنا بأن “الأشواك” كانت حاضرة في بعض محطات هذه السيرة الحافلة بالطموح، فعندما كان في أمريكا أراد تأسيس شركة لتصدير السيارات بالاشتراك مع مواطن سعودي لكنه خسر، وعندما عاد إلى السلطنة أسس شركة للنقليات لم يستمر فيها لأنه تيقن بأن “المجال ليس له”، إلا أن “الشوكة” الكبيرة في حياة الخنجي كانت في شهر يونيو 2011م. يقول عن ذلك: هذا الشهر كان فاصًلا في حياتي، ففيه وصلت لمرحلة “أكون أو لا أكون” ومعناه إما أن أنطلق أو أصل إلى مرحلة الإفلاس والديون جراء تأثيرات الأزمة المالية التي بدأت منذ عام 2008م، كما نزل وزني بشكل كبير وهو ما جعل بعض عائلتي يعتقد بأنني مُصاب بمرض “خبيث”.

بدأت “جينات” التجارة التي اكتسبها الخنجي خلال مشواره تُؤتي أكلها، فألهمته إلى خوض “المغامرة الأخيرة” التي لم يتوقع نتائجها وكأنها “هبة من الرحمن”. يصف ذلك قائلا: أطلقنا مشروع “رمال 1″ في شهر يونيو 2011م بولاية بوشر، وكان الإقبال غير متوقع حيث وصل الأمر إلى أن المشترين كانوا يقفون بالطوابير، فبعنا كل الوحدات خلال أسبوعين فقط من الإعلان عنه”

“جينات”

حملت “الرمال” الخنجي بعيدًا عن “الهاوية”، فبدأ في الصعود الكبير مجددا، وما هي إلا 4 سنوات حتى جاءت “الفرحة الكبيرة” في حياته، وتحديدًا في عام 2015م حيث باع أسهمًا في إحدى الشركات المعروفة في السوق بـ “صفقة ولا في الأحلام” كما يقول، لتمحو لحظات الفرح المرارةَ التي عاشها في عام 2011م.

الابن سر أبيه

يُقال بأن التجربة خيرُ معلم، وهو أمر يُطبقه “أبو سلطان”، فالريالان اللذان كانا يتسلّمهما من عائلته كمصروف شهري، حولهما إلى 20 ريالا يعطيها لكل ابن من أبنائه شهريًا، والطموح الذي كان يحمله في دراسته نقله إلى ابنه البكر الذي انتهى من دراسة البكالريوس في أمريكا ويواصل دراسة الماجستير في “العقار”.  يتحدث عن ذلك قائلا: آباؤنا هيأوا لنا الأرضية الخصبة للانطلاق فوفروا لنا الأساسيات ومنها التعليم، لكنهم جعلونا نعتمد على أنفسنا في باقي الأمور، وهو أمر أغرسه في أبنائي الأربعة، إذ لا أعطيهم “الكاش” فوق المصروف، وإنما أعلمهم وأدرسهم لينطلقوا للحياة، وليحسوا بقيمة “الريال” الذي يصرفونه”.

 اليوم، لا يزال محمد الخنجي يتذكر وهو يدشّن مشروعه الجديد “المكاتب الذكية اوفيس 1991” بالخوير، التي يتم التحكم بها من بعيد، كيف كان يفتح أبواب الدكاكين عصر كل يوم، وعندما تهب عليه نسمة التكييف الباردة في مكتبه الراقي، يحس بتلك السخونة التي كانت تلسعه في “البخاخير”  وهو يتفقد البضائع بين الأكوام، وعندما يفتح باب سيارته الفارهة يتراءى له ذلك “الهوري” الذي يستقبل به أقرباءه في شواطئ مطرح، وفي كل تذكار يستحضر نصائح استخلصها من تجربته وأراد أن تصل إلى الشباب العُماني عبر “أثير” فيقول: على رائد الأعمال أن  يؤمن بفكرته ويسعى إلى تحقيقها وتنفيذها، وأن يتفاءل ويتحلى بالصبر ثم الصبر ثم الصبر، وأن تكون لديه رؤية واضحة وتخطيط طويل الأمد، ويطّلع على التجارب، وأن يركز على عمله ويتفرغ له.

“أثير”

الصورة الرئيسية للموضوع:

أجدد مشاريع شركة الخنجي “عقار”، وهو أوفيس 1991 في الخوير.

أجدد مشاريع شركة الخنجي “عقار”، وهو أوفيس 1991 في الخوير

شارك هذا الخبر