عمر حمّاد هلال يكتب: يوميات

عمر حمّاد هلال يكتب: يوميات
عمر حمّاد هلال يكتب: يوميات

يوميّاتٌ
قصص قصيرة جداً
يوميات حرب


عمرحمّاد هلال / العراق

 

استيقظ مرعوبا ، فتح عينيه بعدما ارتجّت الارض من تحته ، الصاروخ افترش بيته بالكامل ، الغبار والدخان يوحي أن كارثة وقعت ، اشلاء عائلته احاطت به من كل الجوانب ، استجمع قواه محاولا الخروج ، خرج متعثرا بالاشلاء والحطام ركض في الشارع وهو يسب ويشتم ، ينتظر رصاصة تاخرت منذ ثلاث سنين لكنها لم تأت .
قلقٌ
بدأ القلق يساوره وهو يعبر الشارع ، استقر نظره على سيارة مسرعة متجاوزة اشارة المرور الحمراء ، ارتمى محاولا ايقاظ امرأة فارقت الحياة منذ بضع ثوان وهو يجهش بالبكاء .
إصرار
لم يعنه إطلاقاً اين تكون وجهته فقد طرد تواً من وظيفة طالما اخذت من عمره بضع سنين ، كان همّه الوحيد متى يصل النهر .
شهادة براءة
ارتسمت في مخيلته رؤى وافكارٌ عديدة وهو يحاول الشروع بكتابة رواية جديدة ، وضع الخطوط العريضة لفصولها وشخوصها وأحداثها ، وهو يحاول ذلك كل يوم منذ أن دخل المستشفى مُودَعاً في ما يشبه الزنزانة ، عسى ان تكتمل فصول روايته ذات يوم كشهادة براءةٍ من مرضه .




هرطقة
يعشق الكلام والجدال حد التكلّف ، يخوض غمار المساجلات في شتى المواضيع فتارةً تراه فيلسوفاً وأخرى مُنظِّراً سياسياً وثالثةً عرّاب رياضةٍ ، منتشٍ دائما ظنًّا منه انه فرس رهانٍ لا يُجارى ، وقف ذات يوم أمام المرآة ترنُّ في أذنه كلمةً قالها احدهم مجنون .
رِيْبةٌ
كان يرتاب من كل شيء ،يصيبه الهلعُ من بعوضةٍ تخدشُ جِلدهُ ، أو نملةٍ تسرقُ قوتها من حائط مطبخه ، حتى إنه ذات يوم دخل المستشفى متلبّساً بجريمةٍ ارتكبها في منامه .
غفوة
وهو على مشارف السبعين من عمره كان منهكاً خائر القوى من عمله اليومي الشاق ، وضع رأسه على الوسادة يحلمُ بغفوة في يوم راحةٍ طال انتظاره ، لكنه لم يصحُ من تلك الغفوة .
في الشرق فقط
تعالت الاصوات خارج المقهى الذي اعتاد الجلوس فيه والهتافات تصم الاذان ، خرج محاولاً معرفة ما يجري ، رأى رجلين يتعاركان أحدهما مُمدّدٌ في الساقية أمام المقهى والآخر فوقه يشبعه لكماتٍ ، سأل نادل المقهى عمّا يجري أجابه أنّ الرجل الممّدد أراد دفع الحساب حين أصر الاخر على الدفع أيضاً .
مِزاحٌ
طالما نهاه اصدقاؤه عن المزاح بالأيدي ، الا أنه دائماً يصرُّ على ذلك ، فذات يوم رأى احدهم يحدّق في واجهة أحد المحلّات التجارية فظنّه أحد اصدقائه صفعه من الخلف صفعةً كادت ان توقعه أرضاً ، صحا بعد ثلاثة ايام في المستشفى حتى لم يتسن له الاعتذار أو تبيان الموقف حينها .
مأزق
اصرت الزوجة على تناول العشاء خارج البيت ، بينما أراد هو البقاء متعلّلا بشتى الذرائع ، لم يفده دفاعه المستميت عن إقناعها رضخ للأمر الواقع ، وصلا المطعم الفاخر الذي اختارته هي ، تناولا الطعام والغصة في حلقه فهو يعلم يقيناً أن هذه الوجبة الفاخرة قد تكلّفه نصف راتبه ، إستلم قائمة الحساب محاولاً تفادي مفاجأة السعر المتوقعة ، إلّا أن الأدهى أنّه حينما مدّ يده إلى جيبه لم يجد محفظة نقوده ، مما اضطره أن يكون رهينةً عند صاحب المطعم المتزمت لحين عودة زوجته بالمحفظة من البيت .
حرمان
عاش حرماناً في طفولته المُعدمة فقرر أن يعوض ذلك بأطفاله عندما يتزوج ، إشترى ألعاباً عديدةً وجهّز عرفة خاصةً في بيته للأطفال وبدأ يتحرّى عن شريكة عمره وتزوّجها بعد أن فتّش كثيراً عنها ، مرّت الأيام والشهور والسنوات ولم يأتِ طفله الموعود فبدأت رحلته الماراثونية مع الأطباء وعندما أدرك استحالة الإنجاب لعقمه ، كان عزاؤه الوحيد أنه يمارس طقوس طفولته كل يوم في تلك الغرفة .








شارك هذا الخبر