د.رجب العويسي يكتب: كيف رصدت منصات التواصل الاجتماعي واقعية الصورة المشرقة للمدرسة العمانية؟

د.رجب العويسي يكتب: كيف رصدت منصات التواصل الاجتماعي واقعية الصورة المشرقة للمدرسة العمانية؟
د.رجب العويسي يكتب: كيف رصدت منصات التواصل الاجتماعي واقعية الصورة المشرقة للمدرسة العمانية؟
د.رجب العويسي يكتب: ممكنات البعد الوقائي في السياسات التعليمية، ماذا نفعل؟
د.رجب العويسي يكتب: ممكنات البعد الوقائي في السياسات التعليمية، ماذا نفعل؟

عام دراسي جديد، فاتحة أمل لحياة مجيدة بغراس العلم وشموخ الفكر وذائقة المعرفة ورونق التعليم والتعلم، وهو يحمل في ذاته لمسات جميلة وصورة مذهلة تعكس رغبة العطاء وحب الإنجاز ورقي الفكرة وعذوبة لحن الطفولة وهي تتجه إلى مدارسها في ابتسامتها العريضة وترانيمها التي تشدوا بحب عمان وجلالة السلطان ، لتشكل مفردة المدرسة رابطة وطنية وشراكة من اجل بناء الانسان وترقية جوانب الاهتمام لديه وحفز دوافع الإنتاجية فيه، في ظل إدراك لكل المعطيات والمؤثرات والمتغيرات التي يعيشها، ليكسب من توافقية المدرسة فرصته لتعزيز قدراته وبناء مسارات نجاحه وقدرته على ترك بصمة انجاز له تظهر في مواقفه واساليبه وطريقة تعامله.

على أن الصورة المشرقة التي رصدتها صفحات منصات التواصل الاجتماعي حول جاهزية المدارس والخطوات التي اتخذتها في استقبال الطلبة والتنافسية الحاصلة بينها في تنوع طريقة التعبير عن المشهد والياته، سواء من خلال تهيئة بيئة المدرسة وفصولها ومرافقها المختلفة لاستقبال الطلبة وتوزيع الطلبة على الشعب الدراسية، أو عبر العبارات التحفيزية والكلمات الراقية والنصائح والتعليمات والأفكار التي ترصدها وتتفاعل بها عبر صفحاتها الالكترونية، أعطت نموذجا للجاهزية التعليمية والانجاز المدرسي، عززت من دورها الداعم للتعليم والناقل باحترافية لصورة العمل التربوي، ومنصات تسويقية وترويجية داعمة للإنجاز، مساهمة في صناعة التحول القادم الذي تبنيه المدارس بسواعد المعلمين وإدارات المدارس ومشاركة ابناءنا الطلبة وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع جميعها، حتى غيّرت العديد من المفاهيم المغلوطة التي باتت تضع شبكات التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك والتويتر والانسجرام واليوتيوب وغيرها) في قائمة الاتهام باعتبارها السبب الرئيسي وراء تشويه الصورة واتساع رقعة الممارسات والتوجهات السلبية التي بات يعايشها الطالب في عالم افتراضي غير آمن ، لتعطي الصورة الفعلية التي بنت عليها المدارس فلسفة جاهزيتها صورة أخرى أكثر اتزانا وإبهارا عبر توظيف هذه المنصات الافتراضية لصناعة التحول وبناء التوجهات التي سينقلها الطالب إلى واقعه ممارسات مشهودة وسلوكيات راقية ومنهجيات رصينة في الأداء.

لقد أبرز الواقع أدوارا أخرى لمنصات التواصل الاجتماعي تقترب من أهداف التعليم والتطور الحاصل في المدارس، عاملا مساندا للتعليم ونجاحاته، وإبراز شواهد حية وواقعية عن المنجز التعليمي وكفاءة ادواته في التعاطي مع معطيات الساحة التعليمية، وفق معايير الشفافية والوضوح والواقعية، وتقوية مفهوم المبادرة التعليمية التي اتسع مفهومها لدى الممارسين التعليمية لتصبح سلوكا مستداما وممارسة أصيلة تظهر في كل جوانب العمل التربوي منذ بدء دوام الهيئات الإدارية والتدريسية ولحين انتهائه بنهاية العام الدراسي، وليس ممارسة وقتيه مرتبطة بفترة دون أخرى، فإن الشواهد والمؤشرات التي تبرزها منصات التواصل الاجتماعي في رصد المنجز والتسويق له والترويج للفكر التربوي الرصين والعمل الجاد نحو ابراز جهود الطلبة ومبادراتهم وابتكاراتهم واختراعاتهم بشكل أكثر اتزانا وواقعية تقرأ تحولات قادمة في الممارسة التعليمية الريادية.

على أن التوظيف السليم والنوعي للمدارس لهذه المنصات، تعبير عن مستوى الوعي الذي ارتسم على أداء المدارس في إشاعة فرص الانتفاع بالتقنية والاعلام الرقمي في دحض الشبهات التي كانت تتجه إلى رصد جوانب القصور في المدارس فحسب عبر عدسات محدودة يلتقطها البعض من طرف خفي، مع إخفاء اشراقة الصورة ووجهها الجميل لترز على السطح صورة أخرى دون العمل المرجو أو الغاية المأمولة، لتضيع خلاله جهود المدارس في أمزجة المتحدثين والناقلين للصورة ودوافعهم، في حين لم تعد المسالة اليوم في ظل إبهار الصورة التي رصدتها منصات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى دلائل أخرى، فالصوت والصورة والحركة التي ارتبطت بعملية الرصد لجهود المدارس واستعداداتها وما اتخذته من سيناريوهات، شواهد اثبات على قوة الاحتواء والتأثير الذي بدت فيه الصورة واضحة أكثر من أي وقت مضى ، بما تحمله من تفاصيل المنجز ورصد لآليات تنفيذه والمراحل التي مر بها والمستهدفين منه ووقت التنفيذ بما تحمله من أبعاد تكامل الصورة وتناغم حلقاتها في كفاءة المنجز وجاهزية العمل وتكاملية الأهداف وتناغم الطموحات، حتى لم يعد العبث بها أو تغيير مسارها لتعدد الصور المشخصة للحدث والمؤطرة للفعل، وتنوع مصادر الرصد بتعدد الصفحات التي ترصد الحدث في الوقت نفسه من الطلبة والمعلمين وإدارات المدارس واولياء الأمور والمجتمع والمؤثرين في منصات التواصل الاجتماعي وصفحة المدرسة ذاتها .

وعليه فإن ملامح التحول الحاصلة في صورة المنجز التعليمي كحدث وطني اكتسب بعدا استثنائيا في تكامل حلقاته وتفاعل مكوناته، إنما هو نتاج لرغبة التقييم والمراجعة والتصحيح وإعادة قراءة المشهد التعليمي بطريقة تضمن مساندة أولياء الأمور ودعم المجتمع لأبنائه الطلبة ووقوفه مع المدارس عبر مساهمته في نشر كل ما من شأنه ترقية جوانب الوعي وتصحيح مسارات العمل وحشد التأييد لكل المبادرات الجادة التي تسعى إلى ترقية الأداء وتعميق الجودة في المنتج التعليمي ، بالشكل الذي تتكامل فيه حلقات الإنجاز وتتناغم خلاله فرص البحث بين المدارس والمديريات التعليمية بالمحافظات ووزارة التربية والتعليم، في حلحلة الإشكاليات والتحديات التي قد تحصل بين فترة وأخرى، لتشكل المنصات الالكترونية للمدارس نوافذ أمل تستشرف نجاحات التعليم وتبرز للعالم الواقعي صورة المنجز التعليمي في عمان في أدق تفاصيله وأبلغ صوره وأنضج تعابيره، فإن ما قدمته هذه المنصات التفاعلية للتعليم والمدارس في ظل ما يتمتع به من ميزات السرعة والاتساع والدقة والتفاعلية والعالمية، يفوق ما قدمه الاعلام التقليدي في ظل محدودية المساحة التي تستوعب الحدث التعليمي وقدرته على احتواء كل الاخبار والتقارير والصور والمناشط والفعاليات والمبادرات واللقاءات والذاكرة المدرسية بكل تفاصيلها عبر صفحاتها المحدودة، بما عكسته شواهد هذه الصورة من تلاحم وطني مسؤول وما رسمته من خطوط التقاء قادمة، سيبقى مددها حاضرا في كل مجريات العمل التربوي.

شارك هذا الخبر