أثير-مكتب صلالة
كتب: محمد حاردان
من نافذة الغياب ، وشعور الفقد يلازمني وأنا أطالع حسابه في “تويتر” متأملا عباراته الملهمة ومفرداته المثقلة بأسمى معاني العطاء ، تكشف عن روح من ضياء و وهج، وعزيمة من حديد تثني المستحيل وتقهر المحال .
من نافذة الغياب يطل البروفيسور سالم بن بخيت تبوك من بين تلاميذه كما ينبغي لجلال العظماء زهوا، ووقار المعلم ألقا واصطفاء في أبهى الصور .

هكذا عبر العمانيون عن
#رحيل_البروفيسور_سالم_تبوك بعد أن نذر الراحل حياته للعلم والمعرفة أفنى جلها محاضرا في جامعة السلطان قابوس بقسم علم الاجتماع تخصص “الانتثروبولجيا” وتخرج على يديه آلاف الطلبة والطالبات وكل منهم له حكاية معه وقصة تُحكى للأجيال عن معنى الطموح وصناعة الذات وعن علاقة المعلم بأبنائه، كيف يعاملهم وكيف يصادقهم ويقترب منهم كأب حنون.
سالم بن بخيت تبوك من مواليد محافظة ظفار أخذ من شموخ جبالها معنى التحدي فمنها انطلق للعالم ليقول إنه لا يأس مع الحياة، وليعود إليها بعد حياة مكللة بالأمل والنجاح محفوفة بالعلم والعمل وحب الحياة ليوارى جثمانه الثرى في جبال قيرون حيرتي في مقبرة “رصم” حيث نشأ وتجرع العزم.
أجرى المرحوم عملية جراحية في ريعان شبابه في الهند كُتب لها الفشل مما تسبب له بشلل نصفي أقعده عن المشي، ولأن عزائم الرجال لا تنكسر كانت هذه الحادثة منعطفا جديدا في حياة الراحل، فبدأ حياة أخرى نحو آفاق لا حدود لها وتطلعات كُتب لها النجاح وأي نجاح.
في مطلع السبعينيات قدم الشاب المُقعد للحصول على بعثة دراسية وتمت الموافقة، وانطلق إلى المملكة المتحدة ليتخصص في علم الاجتماع في أعرق الجامعات البريطانية ليعود بعدها إلى وطنه بعد زهاء عشرين عاما ليشغل منصب محاضر في جامعة السلطان قابوس، مربيا وملهما للأجيال.
ببدلته الأنيقة ومظهره الودود احتفظ البروفيسور بلكنته الظفارية معتزا بهويته وأصالته ، وهوى قلبه مسقطيا إلى الثمالة أحبها وهي أيضا أحبته
و من لا يحب البروفيسور؟!
قدم الدكتور سالم تبوك العديد من الدراسات الأكاديمية والأبحاث منها دراسة حول انثروبولوجية الحياة في ظفار، و أيضا دراسات عن اللغة الجالية في ظفار (الشحرية).
أول لقاء جمعني به كان عام ٢٠١١ في أحد مقاهي الخوير ألقيت عليه التحية وعرفته بنفسي ابتسم قليلا ثم تغيرت ملامحه وقال بنبرة هادئة “تشبه أخاك كثيرا كن مثل علي”
على الرغم من قلة المعلومات المتاحة عن سيرته الذاتية أو كتاباته إلا أن المقربين قدموا ما عجز عنه جوجل؛ عرفانا لهذا النبيل وكل المحصلة من نتائج البحث حوار يتيم أجراه الزميل تركي البلوشي مع الراحل في صحيفة البلد موثق في اليوتيوب .
هكذا هم الملهمون يعيشون مغمورين في الحياة ويسطع نورهم بعد الرحيل. إلى جنة الخلد أيها البروفيسور، وأحر التعازي والمواساة لأسرته وذويه وللحقل الأكاديمي.





