نافاس وليستر يقدمان دروسا لمن يشعر بالإحباط

نافاس وليستر يقدمان دروسا لمن يشعر بالإحباط
نافاس وليستر يقدمان دروسا لمن يشعر بالإحباط

أثير – ناصر الحارثي

ستظل سنة 2016 عالقة في ذاكرة متابعي الكرة الأوروبية لما تضمنته من أحداث قد تسهم في قلب موازين الكرة أو على الأقل في تغيير مسار الفكر الكروي، وذلك من خلال نماذج كروية أبهرت العالم بما حققته من إنجازات توجد الدافعية والإيمان بالتغيير لكل من يعتقد أن العالم ما عاد يحتمل التغيير، وأن كل ما علينا هو الاستسلام للواقع.

نبدأ القصص الكروية من قصة لاعب وننتهي بمعجزة نادٍ، والبداية مع كيلور نافاس حارس نادي ريال مدريد الذي ضرب لنا مثالا جديرا بالإعجاب من خلال سعيه المتواصل إلى إثبات الذات، إذ إنه في الأصل تم بيعه من قبل النادي الإسباني لمانستشر يونايتد وكانت الجماهير والصحف والإدارة تنتظر إتمام الصفقة، ولكن تأخر إرسال أو استلام الفاكس تسبب في عرقلة إتمام الصفقة وبالتالي رفض الاتحاد الأوروبي العقد ليشعر نادي ريال مدريد بالحسرة على عدم إتمام الصفقة، ويجد نفسه مضطرا في الاستمرار مع الحارس كيلور نافاس. لم يشعر كيلور نافاس بالإحباط خصوصا وأن النادي يحاول بيعه بأي طريقة كانت للحصول على حارس مانستشر يونايتد دي خيا بل صارع في النادي لإثبات نفسه ليبهر العالم بإبداعاته ويكون أحد أفضل الحراس في أوروبا بل استطاع أن يحافظ على نظافة شباك ريال مدريد في ملعبه في دوري أبطال أوروبا ليضرب بذلك أرقاما قياسية عالمية، ويكون أحد أفضل لاعبي النادي في هذا الموسم لتردد الجماهير شكرا للفاكس الذي تأخر في إرسال العقد، لذا نجد في قصة الكوستاريكي كيلور نافاس دروسا عظيمة لكثير من الموظفين الذين يشعرون بالإحباط من مؤسساتهم أو لكل من هو منزعج من بيئته أو مجتمعه معتقدا بأنها بيئة طاردة لقدراته، وكذلك ساد اعتقاد عند بعض متتبعي الكرة أن نهج الكرة الشاملة هي التي ستسود العالم والتي تسمى بالتيكي التاكا والتي تلعبها أندية مثل برشلونة وبايرن ميونخ بقيادة جوارديلا ولكن الأمور جرت بنسق مختلف تماما وبرزت مجددا الكرة الدفاعية وهذا ما يؤكد أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسود توجه معين ويسيطر وتصبح فلسفة ثابتة لا يمكن أن تتزعزع.

وأما النادي الذي حقق معجزة كروية فهو نادي ليستر الذي كان يصارع طوال الموسم الماضي على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإذا به هذا الموسم يتوج بطلا للدوري الإنجليزي وهو واحد من أصعب الدوريات في العالم، فقد حقق الدوري بإمكانات محدودة وبلاعبين متواضعين بل قد تجد لاعبا في ليستر كان قبل سنة مجرد عامل في مصنع، فلو قال ذلك اللاعب وهو يعمل في المصنع: “إنني سأحمل السنة القادمة درع الدوري الإنجليزي” لكانت أكبر نكتة يسمعها موظفو المصنع، ولكن ما فعله ليستر جدير بالاهتمام ليقدم درسا لجماهير الكرة أن لا مستحيل في كرة القدم، وليقدم درسا لكل من يريد أن ينجح في مشروعه، حيث إنه بالعمل الجاد والطموح والسعي الدؤوب المستمر يمكن أن تحقق ما يراه الكثيرون أنه مستحيل، نعم القرش يأكل الأسماك الصغيرة لكن الأسماك الصغيرة تملك ألف حيلة للهروب من القرش.

لم أكتب هذه التأملات الكروية لأضع أحلاما وردية ولا أرغب في تقديم خطبة في تنمية الذات فالتحديات موجودة والمشاكل يجب دراستها وتشخيصها والاعتراف بها، ولكن عند العمل يجب أن نستثمر الإيجابيات ونترك التحديات خلفنا، فالسلبيات تستحضر عند تقييم العمل ودراسته أما عند القيام بالعمل فما علينا إلا أن نستلهم كل ما يصنع الدافعية والنجاح للفرد والفريق.

شارك هذا الخبر