ما أهمية وجود “تحقيق” في وفاة مخلد الرقادي؟

يرى المقال المنشور في ديسمبر 2021 أن التحقيق في وفاة مخلد الرقادي قد يكشف ثغرات في لوائح الإسعاف، ويدعو إلى تعديلها وتأهيل المنشآت والطواقم للوقاية.

ما أهمية وجود “تحقيق” في وفاة مخلد الرقادي؟
ما أهمية وجود “تحقيق” في وفاة مخلد الرقادي؟

أحمد بن ناصر الراشدي- نائب رئيس نادي المضيبي

ترددت هذه الكلمة كثيرًا بعد الحادثة المأساوية التي حدثت بملاعبنا مساء الأربعاء الحزين لوفاة اللاعب مخلد الرقادي لاعب نادي مسقط والذي نعزي أنفسنا جميعا في وفاته.

الفاجعة وقعت وقعا صعبا علينا جميعا، وكلنا تحدثنا عن أهمية الوقوف على هذه الحادثة، ووضع معايير للحد من تكرارها خصوصا أنها تتعلق بروح إنسان فارق حياتنا، واستنكر البعض طلب البعض الآخر أهمية وجود تحقيق في الأمر، ولربما جاء هذا الاستنكار من كلمة (تحقيق) التي يخاف منها البعض، ويفسرونها على أنها نتيجة سلبية حكمت سلفا على من يديرون الأنظمة واللوائح المنظمة للعبة، وهذا بطبيعة الحال مفهوم أو ثقافة غير صحيحة، فنتائج التحقيق المتخصص قد تفيد دون أن تضر، فهي قد تنبّه الجهة التي يقع عليها التحقيق بأمور لم تكن تراها أو تنتبه لها، فمثلا بعد الرجوع إلى صلب الحادثة والبحث السطحي عن اللوائح المنظمة لهكذا حالات نجد الآتي:-

1- الاتفاقية التي أبرمها الاتحاد مع الشركة الصحية المختصة لا تلزم الشركة بضرورة وجود سيارة الإسعاف بكامل معداتها مع مسعف متخصص قبل بدء إحماء اللاعبين بالملعب، واكتفت الاتفاقية فقط على الحضور أثناء المباراة.

2- المادة 30 من لائحة المسابقات أوجبت على النادي في الفقرة (ب) التنسيق مع المؤسسات الصحية التي يحددها الاتحاد أو المؤسسات الصحية الحكومية في المحافظة لتوفير سيارة إسعاف للوجود أثناء إقامة المباراة على أن يتم التنسيق قبل كل مباراة على حدة.

3- لائحة المسابقات في مادتها رقم 66 اشترطت على المنسق العام التنسيق مع المؤسسات الصحية لتوفير سيارة إسعاف قبل 24 ساعة من المباراة، لكن لم تذكر ولم تلزم المؤسسات الصحية بأهمية وضرورة وجود السيارة قبل إحماء اللاعبين على أقل تقدير.

4- في المادة رقم 68 بلائحة مسابقات موسم 21/22 والمتعلقة بقائمة التدقيق للمنسق العام للمباراة، نجد البند رقم 21 من هذه المادة يتحدث على أن من أدوار المنسق العام هو التدقيق (فقط) على وجود سيارة إسعاف في الملعب مع وجود مسعف، ولم تعط هذه اللائحة الحق للمنسق العام بإيقاف الإحماء لحين وجود سيارة إسعاف.

من الاستطلاع البسيط السابق يتضح لنا جليا أن هناك ضرورة ملحة لتعديل التشريعات المتعلقة بهذه الحادثة بدءا باتفاقية الاتحاد مع الشركة الصحية الراعية وانتهاء بإعطاء المنسق العام للمباراة دورا أكثر أهمية وهو عدم السماح بإقامة أي نوع من أنواع الإحماء إلا بوجود سيارة إسعاف بالملعب بالإضافة إلى مسعف متخصص شريطة أن تكون هذه السيارة مجهزة بكامل الالتزامات الطبية.

هذه فقط من ناحية التشريعات وما يتطلب علينا عمله من تعديل بها، في الجانب الآخر لا بد علينا من الاهتمام بالشق الوقائي لكي لا تصل بنا الأمور إلى ما آلت إليه في ذلك الأربعاء الذي أحزننا كثيرا، نحن بحاجة من وزارة الثقافة والرياضة والشباب بالتنسيق مع وزارة الصحة إلى إعادة النظر في تأهيل المجمعات الرياضية بمراكز صحية متكاملة وكذلك ملاعب الأندية بما تحتاجه من أدوات طبية تمنع أو تحد من حدوث الكارثة التي حدثت، ومن الممكن تنفيذ ذلك بالتنسيق مع الشركات الرعاية من باب المسؤولية المجتمعية والتي أجزم أن المحافظة على الأرواح هي أسمى أهدافها.

وفي الختام يبقى الدور على الأندية في تأهيل طواقمها تأهيلا مستمرا ودوريا حتى وإن تحتم علينا الأمر أن نصرف الأموال لذلك؛ فالمال الذي يصرف للوقاية من زهق الأرواح أفضل وأبرك بكثير من مال يصرف في تعاقد لتحقيق نتيجة وقتية.

لهذا لا نتحسس كثيرًا من كلمة (تحقيق)؛ فهذه الكلمة إن لم تفدك لن تضرك، وهذا المصطلح قد ينقذك أو ينقذ ابنك مستقبلا من كارثة لم يُحسب لها حساب. حفظ الله الجميع من كل مكروه.

شارك هذا الخبر