أثير – جميلة العبرية
على مر الزمان ومنذ وجود البشرية سعى الإنسان إلى البحث عن كيفية حساب الوقت، فمنهم من كان يتتبع الأجرام السماوية، ومنهم من حسبه عبر تتبع الظل مثل الفراعنة عبر ظل المسلات، كما قام الفراعنة أيضا باستخدام الساعات المائية، وتشير المعلومات إلى أن المصريين كانوا سباقين في تقسيم الوقت إلى فترتين كل فترة 12 ساعة.
العمانيون أيضًا استخدموا عدة طرق في قياس الوقت وتقسيمه، فعملهم في الزراعة تطلب منهم ذلك لتقسيم وقت الري والسقاية.

وفي زيارة لـ”أثير” لمتحف (بيت قرش) في مركز الابتكار والمعرفة بولاية نزوى في محافظة الداخلية، وضمن جولتها في المتحف والاطلاع على مقتنياته، وجدت هناك ساعة مائية استخدمها العمانيون قديمًا.
حول هذه الساعة، قال جمال بن محمد الكندي صاحب متحف (بيت قرش): في الماضي استخدمت الساعة المائية كإحدى الطرق في تقسيم حصص مياه الأفلاج للمزارعين لري مزارعهم بالليل وفي الأوقات التي لا يوجد فيها ضوء الشمس كاليوم الذي يشهد غيومًا الكثيفة أو بين البساتين.

وأضاف: هناك طرق أخرى استخدمت في تقسيم وحساب الوقت بين المزارعين، فالعمانيون استخدموا أيضًا المحاضرة (المزولة الشمسية)، وتتبعوا النجوم كطريقة أخرى.
وأشار الكندي إلى أن طاسة الساعة المائية التي يقتنيها في متحف بيت قرش وثقت عبر النحت الذي وجد عليها بكتابة “لإمام المسلمين محمد بن عبدالله” أو كما يعرف الإمام الخليلي.
وأوضح بأن الحسابات التي كان العماني يستخدمها تحت مسمى (البادة والأثر)، حيث تساوي البادة الواحدة 48 أثرًا والأثر الواحد يعادل 30 دقيقة.
وأضاف: عند حساب الوقت (الأثر) نحتاج إلى الطاسة المائية المصنوعة من النحاس والتي بها ثقب في وسطها، وطاسة أكبر منها (طاسة أبو حلق) وهذه تملأ بالماء بأكملها، والعنصر الأخير (غطاء من السعف).
وأكمل: نضع الطاسة في الطاسة الأكبر التي ملئت بالماء فنلاحظ بعد مرور 30 دقيقة (أثرًا واحدًا) غرق الطاسة وعندها يقوم عريف الفلج (المسؤول عنه) بإخراجها ونفخ الثقب الذي أسفلها للتأكد من عدم وجود مانع كالفقاعة المائية وإعادتها مرة أخرى إلى الطاسة الأكبر لحساب أثر جديد مع رمي حصاه (صخرة صغيرة) في الطاسة الأكبر ليكون إشارة إلى الحساب وهكذا.





