خاص - أثير
أكّدت وزارةُ الخارجيّة على أن الهجمات الغادرة والجبانة التي استهدفت سلطنة عُمان أخيرًا، لم يعلن أيُّ طرف مسؤوليته عنها، ومازالت الجهات المُختصّة تتقصّى مصدرها الحقيقيّ ودوافعها.
وأشارت الوزارة في بيان لها إلى أن سلطنةُ عُمان إذ تستنكر وتُدين الحرب الجارية وكافة أعمال العنف والاستهدافات العسكرية على جميع دول المنطقة، فإنها تظلّ على عهدها وثوابتها الرصينة القائمة على مُمارسة سياسة الحياد الفاعل والدّاعي إلى إحلال السّلام وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة ووقف الحرب الدّائرة والعودة إلى الحوار والدّبلوماسية لمعالجة جذور القضايا ودواعي الصّراع الراهن في المنطقة حفاظًا على مقوّماتها وازدهارها وسلامة شعوبها.
ومنذ اندلاع الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 28 فبراير 2026، رسمت سلطنة عُمان مسارًا دقيقًا يقوم على إدانة الحرب ومن بدأها، ورفض تداعياتها، والتأكيد في الوقت ذاته على تضامنها الكامل مع دول الخليج.
قمنا بتتبّع تسلسل أبرز المواقف العُمانية خلال هذه الفترة، إذ لم تكتفِ عُمان بمراقبة المشهد من بعيد، بل حضرت فيه بصوت سياسي واضح، يجمع بين الجرأة في توصيف ما يجري والاتزان في إدارة الموقف، حيث تتابعت تحركاتها الدبلوماسية واتصالاتها الرسمية على أعلى المستويات، مؤكدة بوضوح: لا للحرب، ولا لتداعياتها، ولا للتخلي عن الأشقاء.
28 فبراير
مع بداية التصعيد في 28 فبراير، أعلنت سلطنة عُمان موقفها بوضوح عبر بيان رسمي لوزارة الخارجية، أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها للعمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معتبرةً إياها انتهاكًا للقانون الدولي، ومحذّرة من خطر اتساع رقعة الصراع. وفي اليوم ذاته، جاء موقف معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي -الذي كان في واشنطن- ليعكس النبرة ذاتها، إذ عبّر عن أسفه الشديد لتقويض مسار المفاوضات، موجّهًا رسالة مباشرة للولايات المتحدة بقوله: “هذه الحرب ليست حربكم.”
امتد الموقف العُماني من إدانة الحرب فقط، ليشمل تداعياتها المباشرة، إذ أكدت بيانات وزارة الخارجية في اليوم ذاته الرفض القاطع للهجمات الصاروخية التي طالت عددًا من دول المنطقة، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، مشددةً على إدانة أي استهداف يمس سيادة هذه الدول أو أمنها.
وفي السياق نفسه، دعت سلطنة عُمان الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى احترام سيادة دول الجوار، مؤكدة تضامنها الكامل مع الدول الخليجية ودعمها لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها، في موقف يعكس توازنًا دقيقًا بين إدانة الحرب ورفض تداعياتها.
1 مارس
أجرى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ اطمأن جلالته خلالها على سلامة الدول وشعوبها، معربًا عن تنديد سلطنة عُمان بالتصعيد العسكري، ومؤكدًا القلق من تداعيات الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.
كما شدد جلالته على ضرورة احترام سيادة الدول، وضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال التصعيدية، والعودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية. ولم يقتصر الحراك على الإطار الخليجي، بل امتد ليشمل اتصالات مع قادة مصر والأردن، في مسعى يعكس إدراكًا عُمانيًا لاتساع دائرة التأثيرات وضرورة احتوائها إقليميًا.
وبالتوازي مع ذلك، قاد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا عبر سلسلة اتصالات مع نظرائه في الدول الشقيقة والصديقة، أكد خلالها قلق سلطنة عُمان من استهداف دول الخليج، وشدد على ضرورة وقف العمليات العسكرية واحتواء تداعياتها، مع التأكيد على أهمية معالجة جذور الأزمة بدلًا من الاكتفاء بإدارة نتائجها.
2 مارس
وفي الثاني من مارس، جددت سلطنة عُمان موقفها خلال الاجتماع الوزاري الاستثنائي لمجلس التعاون، مؤكدة تضامنها الكامل مع الدول الأعضاء ودعمها لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، في وقت شدد فيه وزير الخارجية على أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، وأن الحلول العسكرية لن تقود إلا إلى مزيد من التصعيد.
8 مارس
في الثامن من مارس، جاء الموقف العُماني أكثر صراحة في المحافل العربية، حيث أكد معالي وزير الخارجية أن الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران تمثل عملًا غير قانوني، في حين أن الرد الإيراني الذي طال دول الخليج يُعد انتهاكًا لسيادتها، مشددًا على أن المنطقة لا ينبغي أن تُجر إلى حرب ليست حربها.
ومع استمرار التصعيد، واصلت عُمان تثبيت هذا الموقف على الساحة الدولية، حيث أكدت في مشاركاتها واتصالاتها أن الحرب تمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي والدولي، مجددة تضامنها مع دول الخليج، وداعية إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.
11 مارس
وفي الحادي عشر من مارس، برزت محطة مهمة في هذا المسار، حين تلقّى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الإيراني، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع، حيث أكد جلالته ضرورة خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، مع إبداء عدم رضا سلطنة عُمان واستنكارها للاستهدافات المستمرة التي تطال أراضيها، والتأكيد على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمنها واستقراره.
12 مارس
تواصلت المواقف العُمانية الرافضة للتصعيد في الثاني عشر من مارس، حيث جددت سلطنة عُمان خلال مشاركاتها الدولية إدانتها للهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، ورفضها القاطع لاستهداف دول مجلس التعاون، مؤكدة أن الحل يكمن في المسار السلمي.
16 مارس
وفي السادس عشر من مارس، عززت عُمان هذا التوجه عبر تنسيقها مع جمهورية مصر العربية، حيث تم التأكيد على رفض استهداف الدول العربية وضرورة وقف الحرب، مع التشديد على أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية لتجنيب المنطقة مزيدًا من التوتر.
18 - 19 مارس
مع اتساع رقعة الاستهداف لتشمل منشآت الطاقة، أدانت سلطنة عُمان في الثامن عشر من مارس استهداف منشآت الطاقة في حقل بارس في إيران، معتبرةً ذلك انتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة وإمدادات الطاقة.
وفي اليوم التالي، التاسع عشر من مارس، أدانت سلطنة عُمان الاستهدافات التي طالت منشآت للطاقة في الإمارات وقطر والسعودية، مؤكدة تضامنها الكامل مع هذه الدول، ورفضها استهداف البنية التحتية لما لذلك من تأثير مباشر على أمن المنطقة واستقرارها.
25 مارس
في الخامس والعشرين من مارس، حملت الكلمة التي ألقاها مندوب سلطنة عُمان في مجلس حقوق الإنسان خلاصة الموقف العُماني، حيث أكدت السلطنة أن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران غير مشروعة وتشكل السبب الرئيسي للتصعيد، مجددة إدانتها لاستهداف المدنيين والبنية التحتية، ومشددة في الوقت ذاته على تضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون والدول العربية المتضررة، مع التأكيد على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر الحوار والدبلوماسية.
ختامًا: بين هذه المحطات، يتضح أن سلطنة عُمان قدّمت نموذجًا سياسيًا متماسكًا يقوم على ثلاث ركائز واضحة: إدانة صريحة للحرب ومسبباتها، تضامن ثابت مع دول الخليج في مواجهة تداعياتها، وتمسك راسخ بالدبلوماسية كخيار إستراتيجي لا بديل عنه.




