في أكتوبر يحتفل العالم بالرعاية التلطيفية؛ فما المقصود بها؟

عرضت المادة في أكتوبر 2022 تعريف الرعاية التلطيفية، والفئات المحتاجة إليها، ودورها في ضبط الألم وصعوبة التنفس، مع توضيح تحديات إتاحتها في سلطنة عمان.

في أكتوبر يحتفل العالم بالرعاية التلطيفية؛ فما المقصود بها؟
في أكتوبر يحتفل العالم بالرعاية التلطيفية؛ فما المقصود بها؟

أثير- د. عاتكة المسلمية، طبيبة مختصة في الرعاية التلطيفية

يحتفل العالم باليوم العالمي للرعاية التلطيفية في أكتوبر من كل عام؛ فما هو هذا التخصص الطبي، وهل سمعت عنه سابقا؟

برز تخصص الرعاية التلطيفية خلال السنوات القليلة الماضية في سلطنة عمان كأحد أبرز التخصصات الطبية التي يجب أن تكون متوفرة في النظام الصحي العُماني، حيث يلعب دورًا مهمًا في تجويد حياة مرضى الأمراض المستعصية والتقليل من المعاناة والآلام التي يتكبدها هؤلاء، وتظهر الحاجة المتزايدة لهذا التخصص نتيجة شيخوخة السكان وتزايد عبء الأمراض المعدية وغير المعدية.
تحسّن الرعاية التلطيفية نوعية حياة المرضى وأسرهم ممن يواجهون مشاكل مرتبطة بأمراض تهدد حياتهم، سواء كانت بدنية أو نفسية أو اجتماعية أو روحية، وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن 40 مليون شخص يحتاجون سنويا إلى الرعاية التلطيفية إلا أنه لا يحصل عليها في الوقت الحالي سوى 14% من الأشخاص الذين يحتاجون إليها، مع العلم أنّ توفير الرعاية التلطيفية بشكل مبكر يقلل من عدد حالات دخول المستشفى ويضمن تحكمًا أمثل بالأعراض وترشيد التكلفة الصحية.
على المستوى العالمي وحسب إحصائيات (WHO)، تتعامل الرعاية التلطيفية مع مجموعة واسعة من الأمراض، ومعظم البالغين الذين يحتاجون إليها يعانون من أمراض مزمنة مثل الأمراض القلبية (38,5%) والسرطان (34%) والأمراض التنفسية المزمنة (10,3%) والإيدز (5,7%) وقد تتطلب العديد من الأمراض الأخرى رعاية ملطفة، بما فيها الفشل الكُلوي والأمراض الكبدية المزمنة والتصلب وداء باركنسون والتهاب المفاصل والأمراض العصبية والخرف وغيرها من الأمراض التي لا يؤمل شفاؤها غالبا.
ويعد الألم وصعوبة التنفس من أكثر الأعراض شيوعًا وخطورة لدى المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية التلطيفية، وعلى سبيل المثال، فإن مايقارب 70٪ من مرضى السرطان والمرضى المصابين بمرض قلبي وعائي أو مرض الانسداد الرئوي المزمن سيعانون من ألم معتدل إلى شديد في نهاية حياتهم، يصاحبه صعوبة في التنفس وتعد السيطرة على هذه الأعراض في مرحلة مبكرة واجبا أخلاقيا لتخفيف المعاناة واحترام كرامة الشخص.
من أكثر المفاهيم المغلوطة عن الرعاية التلطيفية هو ربطها الدائم بالموت ونهاية الحياة لكن العكس صحيح؛ حيث أثبتت الدراسات أنها تسهم ليس فقط في تحسين جودة الحياة لمتلقيها بل والعيش لفترة أطول، ومن المفاهيم الخاطئة أيضا بخصوص هذا المجال الاعتقاد بأنها لا تُقدّم إلا لمرضى السرطان، أو في الأسابيع الأخيرة من حياة المريض؛ كما أن الحواجز الثقافية والاجتماعية والدينية، مثل المعتقدات المتعلقة بالموت والاحتضار تُعد من العوائق التي تعترض طريق تقديم هذه الرعاية.



الرعاية التلطيفية في سلطنة عمان بحاجة لوقفة ودعم لا متناهٍ لتوفيرها على أكمل وجه، ومن أكثر التحديات التي يواجهها هذا التخصص هو عدم توفر كوادر متخصصة بشكل كاف وشح مصادر ولوجستيات وصول الخدمة للمنازل وتوفيرها على نطاق واسع في مختلف المؤسسات الصحية و أيضا القوانين ومحاذير استخدام مسكنات الألم.

شارك هذا الخبر