عندما يتفنن الصياد: العم خاطر يستثمر خبرته في جذب “التونة العنيدة”

عندما يتفنن الصياد: العم خاطر يستثمر خبرته في جذب “التونة العنيدة”
عندما يتفنن الصياد: العم خاطر يستثمر خبرته في جذب “التونة العنيدة”

أثير – ريـمـا الشـيخ

هناك من يعمل، وهناك من يتقن العمل ويتفنن به، وهناك من جعلهم حبهم للبحر وللصيد ذوي خبرة في الاصطياد.

وخير مثال على ذلك العم خاطر بن ناصر بن علي الفارسي من جزيرة مصيرة الذي يقرب عمره من الـ 70 عامًا وذاع صيته بالصيد وبالأخص صيد سمكة التونة العنيدة؛ لكون صيدها يحتاج للخبرة والقوة واللياقة، وهو يُعد من أقدم الصيادين الموجودين في الجزيرة.

أثير” تواصلت مع ابنه حسن بن خاطر الفارسي للحديث عن مسيرة والده المميّزة ومغامراته في الصيد، فقال: تعلم والدي مهنة الصيد أبًا عن جد وبدأ فيها منذُ نعومة أظافره، ويعد من أقدم الصيادين في الجزيرة، ومارس مهنته قبل بداية النهضة المباركة ومر على مراحل تطور صيد الأسماك ابتداءً من زمن الخشب حيث السفن التي كانت سابقًا بدون محركات بحرية تبحر بالأشرعة والقادوف باستخدام الأيدي، ثم أتى زمن القوارب المزودة بالمحركات وزمن الهواري التي كانت تصيد آلاف الأطنان من سمك الكنعد، حيث امتد زمن الهواري من أواخر السبعينات إلى بداية الألفين.

أثير
عندما يتفنن الصياد: العم خاطر يستثمر خبرته في جذب “التونة العنيدة”
عندما يتفنن الصياد: العم خاطر يستثمر خبرته في جذب “التونة العنيدة”

أما عن حكاية العم خاطر مع سمكة التونة العنيدة فذكر حسن: للتوضيح يوجد في مهنة الصيد عدة أنواع من الشِباك، بعضها خفيفة وأخرى متوسطة وشاقة، حيث إن شبك “الحداق” يكون أخف، وبعضها متوسطة الصعوبة والجهد مثل شبك “الهيّال” لصيد الأسماك السطحية مثل الكنعد، وشباك “الملاشق” التي تصيد أسماك القرش الكبير، وجميع ما ذكر من المهن متوسطة المشقة. أما صيد أسماك التونة فيكون عن طريق الخيط، وتعد هذه الطريقة من المهن الشاقة التي تتطلب جهدا وقوة عالية وتركيزا، وهذا ما شد انتباه الناس ولفت أنظارهم وهو ممارسة والدي لإحدى أصعب المهن في البحر وهي صيد أسماك التونة التي تحتاج أثناء سحبها من البحر إلى شخص محترف ومتمكن في سحب الخيط، بسبب قوة هذه السمكة وسرعة انطلاقها، فإذا غفل الصياد عنها أو أمسك بالخيط بطريقة غير مناسبة أثناء سحبها فإنها قد تسحب الصياد للبحر متسببة في قطع أحد أطرافه.

وأضاف: قلة من يمتلك تلك الصفات، وقد لا تجدها إلا في الصيادين المحترفين والأقوياء والمتمرسين، وهذا ما يلفت نظر الكثير من الناس لمقارنة عمر والدي الكبير في السن، وأنه ما يزال قادرًا على ممارسة هذه المهنة الشاقة.

عندما يتفنن الصياد: العم خاطر يستثمر خبرته في جذب “التونة العنيدة”
عندما يتفنن الصياد: العم خاطر يستثمر خبرته في جذب “التونة العنيدة”

وعن استخدام العم خاطر لطرق الصيد الحديثة والقديمة، أوضح حسن بقوله: يستخدم والدي الطرق الحديثة في الصيد التي يستخدمها أغلب الصيادين، لكنه اكتسب من خلال العقود التي مر بها في الصيد خبرات ومهارات متعددة في البحر، كما توجد العديد من الاختصاصات في البحر منها علم الملاحة البحرية وتحديد المواقع في البحر بدقة عالية بدون “جي بي اس“ بواسطة معالم الجبال، ولله الحمد يمتلك أبي هذه الخبرة.

وفي ختام حديثه مع ”أثير“، قال الشاب حسن بن خاطر الفارسي: لا يفكر والدي بترك هذه المهنة، لأنه يعشقها وليس بالسهولة أن يتخلى عنها، ويعدها أحد مصادر رزقه ولم يواجه أي صعوبات خلال مهنته، ولا يزاول أي مهنة أخرى سوى مهنة الصيد بعد تقاعده من سلاح الجو السلطاني العماني، يبدأ يومه مثل أي إنسان أو صياد نشيط ومهتم بالبحر، ويعد ما يقوم به هواية شخصية مفيدة للحركة والنشاط وطلب الرزق.

شارك هذا الخبر