أثير- د. محمد بن حمد العريمي
شهدت سلطنة عُمان منذ بزوغ فجر نهضة 23 يوليو 1970م بقيادة السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – حراكًا تنمويًا متسارعًا شمل مختلف الولايات والمحافظات، حيث تتابعت مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة في إطار رؤيةٍ واضحة لبناء دولة عصرية حديثة.
وقد واكبت وسائل الإعلام المحلية آنذاك هذا الحراك التنموي، فحرصت على متابعة تنفيذ المشروعات، وتسليط الضوء على مراحل إنجازها، وإبراز أثرها في حياة المواطنين، عبر تخصيص مساحاتٍ صحفية دورية تُفرد للأخبار المحلية بحسب المناطق والولايات، ليكون المواطن على اطلاعٍ دائم بجهود الحكومة، وليتسنّى له الاستفادة من الخدمات التي أخذت تتوسع عامًا بعد عام.
وفي هذا السياق، اختارت “أثير” في هذا التقرير العودة إلى أرشيف الصحافة العُمانية، وتحديدًا إلى أعداد جريدة عمان الصادرة في شهر مارس من عام 1979م، لرصد جانبٍ من الأخبار المحلية التي عكست ملامح المرحلة، وكشفت عن حجم العمل الجاري في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية آنذاك.
3 مارس
طالعتنا جريدة “عمان” في عددها الصادر يوم السبت الثالث من مارس 1979 بعدّة أخبار محلية من بينها: تنفيذ عدد من المشروعات في شناص، حيث أفاد سعادة والي شناص الشيخ عبدالله بن محمد البوسعيدي بأن هناك اهتمامًا متزايدًا بتنفيذ مشروعات خدمية في الولاية، في ظل ازدياد الكثافة السكانية والحاجة إلى مرافق تعليمية جديدة، وأنه تم تقديم مذكرة لبناء مستشفى كبير في الولاية، وتم تنفيذ 11 مشروعًا من بينها إقامة أربع مدارس، وبيت للوالي، وآخر للقاضي، وإنشاء مركز زراعي.
كما أشار الوالي إلى وجود مشروعات مستقبلية من بينها: بناء مكتب للبريد، وزيادة عدد الخطوط الهاتفية في الولاية، وإنارة الولاية بالكهرباء من محطة الكهرباء الجديدة.
في خبر آخر من ولاية بركاء، أشارت وزارة التربية والتعليم إلى تنفيذ خطة لبناء عشر مدارس جديدة في الولاية، بينها مدرستان في منطقة النعمان، وأخرى في مناطق متفرقة لتلبية احتياجات التعليم.
كما عملت وزارة المواصلات على تنفيذ عشرة طرق فرعية لتحسين شبكة الطرق الداخلية، وربط القرى بالمراكز الحيوية، في إطار خطة تنموية شاملة لرفع مستوى الخدمات.
وأشار الخبر إلى أن عدد المدارس في صحار بلغ 17 مدرسة (ابتدائية وإعدادية وثانوية)، مع خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية. كما وردت إشارة إلى مشروع إنشاء كلية فنية في صحار لتأهيل الشباب وتدريبهم على مهارات مهنية تسهم في دعم سوق العمل، وهو توجه يعكس بداية الاهتمام بالتعليم الفني والتقني في تلك الفترة.

6 مارس
نطالع في عدد “عمان” بتاريخ الثلاثاء 6 مارس 1979م عددًا من الأخبار المحلية من بينها: بلغت المساحة المزروعة في ولاية الرستاق 4051 فدانا موزعة على النخيل، والموالح، والسفرجل، والمانجو، والعنب، مع وجود تجارب وأبحاث زراعية على سفح الجبل الأخضر كتجربة زراعة التفاح التي نجحت تمامًا.
ومن ضمن الأخبار: تنفيذ عدد من المشروعات المهمة في ولاية سمائل من بينها: بناء مسجد مازن بن غضوبة على النفقة السلطانية السامية، وإنشاء الجامع الكبير، وترميم (18) مسجدًا قديمًا، وإقامة مدرسة جديدة في منطقة صومرة، وإنشاء مجلس زراعي لمزارعي الولاية.

10 مارس
في عدد " عمان " الصادر يوم السبت 10 مارس 1979م نقرأ الأخبار المحلية التالية: تنفيذ عدد من المشروعات المهمة في البريمي من بينها مشروع السوق المركزي الذي يضم (120) دكانًا، ومشروع البيوت الشعبية في منطقة حفيت، ومشروع تعبيد طريق البريمي – محضة بطول 20 كيلو مترا، ومشروع مبنى مركز الشرطة.
ومن ضمن الأخبار كذلك: توزيع عدد (20) مكينة صيد على الصيادين في منطقة الدقم، والمطالبة ببناء مستشفى في ولاية نخل، والمطالبة كذلك بإقامة مبنى لمدرسة البنات في نفس الولاية، وإجراء إحصاء سكاني لولاية البريمي وتوابعها من تنفيذ مجلس تنمية المجتمع المحلي في ولاية البريمي.

13 مارس
ضمن أخبار الولايات بحسب جريدة عمان في عددها يوم الثلاثاء 13 مارس 1979م: حملة نظافة عامة في ولاية الحمراء برئاسة سعادة الوالي، حيث تم توفير (20) سيارة لنقل القمامة بجهود أهلية، ومباشرة (30) حرفيًا من منطقة فنجا في صناعة الحصر السعفية بتشجيع من وزارة التراث القومي بهدف تشجيع اليد العاملة والمحافظة على الحرف الأصيلة.
ومن ضمن الأخبار: هطول أمطار غزيرة على منطقة الروضة التابعة لولاية المضيبي، وتبرع أهالي منطقة الردة التابعة لولاية صحم بمبلغ ألف ريال لمسح قطعة أرض بهدف استخدامها كمصلى للعيد، وبدء وزارة المواصلات في شق الطريق الجبلية التي تربط قرية مسفاة الخواطر بولاية الحمراء والتي يبلغ طولها حوالي 30 كيلو مترًا.

17 مارس
في عددها الصادر يوم السبت 17 مارس 1979م أوردت جريدة “عمان” عددًا من الأخبار المحلية من ضمنها: قيام المواطنون في عدد من ولايات السلطنة بإقامة صلاة الاستسقاء، وتخريج ثلاث فصائل من رجال الشرطة المستجدين وفصيل واحد من الشرطة النسائية وذلك تحت رعاية الشيخ محمد بن أحمد الحارثي والي نزوى.
ومن ضمن الأخبار: قيام بلدية صور ببناء مدرجتين لعبور المشاة بين منطقتي العيجة وصور الساحل، وبناء ستة دكاكين بسوق صور، وتوفير مياه الشرب لعدد من مناطق الولاية. كما تم الاحتفال بافتتاح المرحلة الأولى من سوق البريمي الذي يشتمل على (60) دكانًا لبيع الأغذية والكماليات، و(20) دكانًا لبيع الخضار، و(22) دكانًا لبيع اللحوم والأسماك.

20 مارس
تطالعنا جريدة “عمان” في عددها الصادر يوم الثلاثاء 20 مارس 1979 بعدد من الأخبار المحلية منها: إقامة معرض لمركز التأهيل النسوي في ولاية نزوى، وتنفيذ عدد من المشروعات البلدية في ولاية صور من بينها حملات تفتيشية على الأسواق، ونقل المواطنين ما بين منطقة العيجة وصور الساحل عن طريق القوارب، وصيانة وترميم عدد من الطرق الداخلية بالولاية، وإنشاء مصنع نسيج في سمائل لإنتاج السجاجيد والمفارش والإزارات، وذلك ضمن خطط وزارة التراث القومي للمحافظة على الحرف التقليدية.
ومن بينها: تنفيذ عدة مشروعات خدمية في ولاية نزوى من بينها إقامة 3 قناطر في قرية فرق، وبناء جسر فيها، وشق 3 طرق في منطقة سعال، وإقامة جسر في علاية نزوى. كما تم إجراء مسح اجتماعي من قبل وحدة الشؤون الاجتماعية بالمنطقة الداخلية لسكان ولاية سمائل شمل حالة الأهالي المالية بهدف مساعدة العجزة والمحتاجين منهم.

24 مارس
من ضمن أخبار الولايات المحلية التي نشرتها جريدة “عمان” في عددها يوم السبت 24 مارس 1979: مواصلة أهالي نخل إصلاح الطرق الداخلية بالتعاون مع فريق نخل الرياضي ومدرسة الخليل بن شاذان الإعدادية، وإنشاء سوق جديدة للخضار في سوق صحار المركزي، والتحاق (36) دارسة بمركز الإرشاد النسوي في ولاية صور حيث يتم تدريبهن على الخياطة، والتدبير المنزلي، ودروس في محو الأمية.
ومن ضمن الأخبار: قيام بلدية صحار بحملة نظافة شملت تنظيف الشوارع والمستشفى والمباني الحكومية، وحملة لمكافحة الحشرات في مجز الكبرى والعوينات، واحتفال ثانوية سيف بن سلطان بولاية عبري بعيد الأسرة بحضور والي عبري.

ومن خلال تصفح تلك الأعداد، تتبدّى صورةُ مجتمعٍ يعيش مرحلة التحوّل، حيث تتجاور أخبار افتتاح المدارس والمراكز الصحية، مع تمديد شبكات الكهرباء والمياه، وتمهيد الطرق الداخلية، إلى جانب أنشطة اجتماعية ورياضية وثقافية تؤكد أن النهضة لم تكن عمرانية فحسب، بل شملت مختلف أوجه الحياة.
ويأتي هذا الرصد بوصفه محاولةً لإحياء الذاكرة الصحفية، واستعادة نبض تلك المرحلة، وقراءة تفاصيلها كما رآها الصحفيون آنذاك، وكما وصلت إلى القارئ العُماني في نهاية السبعينيات، في زمنٍ كانت فيه الصحافة نافذة المواطن الأولى على أخبار الوطن ومنجزاته.
المرجع
- أعداد مختلفة من جريدة عمان. شهر مارس 1979.





