الأدباء في المدرّجات: آراء الكتّاب والمثقّفين في كأس العالم

الأدباء في المدرّجات: آراء الكتّاب والمثقّفين في كأس العالم
الأدباء في المدرّجات: آراء الكتّاب والمثقّفين في كأس العالم

أثير – مكتب أثير في تونس
أجرى الحوار: محمد الهادي الجزيري


في هذه اللحظات التاريخية، والإنسانية تحتفل بلعبتها الشعبية “كرة القدم”، والكلّ يتكهّن باسم الفريق الذي سيفوز بكأس العالم، ثمّة فئة ركنت للصمت وهي نخبة الأدباء والشعراء والنقاد، فحاولنا جرّهم للحديث في هذا الموضوع الشائك والذي يسبّبُ قلقا لدى أغلب أعضاء هذه الفئة، وألقينا عليهم سؤالا مستفزّا.. وتلقينا أجوبة متنوعة منها الواقعي الذي لا يريد حرمان الناس من متعتهم وفرحهم، ومنها البين بي، مع الالتفات إلى الطبقات المحرومة والمستضعفة، وطلب العناية بهم، ومنها المتهجّمة على أصحاب الجاه والمال، لما يرونه من تبذير مبالغ فيه، على كلّ.. هذه الأجوبة التي وصلتنا على هذا السؤال:

“تحولت المثل العليا من أعمدة الأدب إلى نجوم كرة القدم، ما رأيك في هذه المقولة؟ خاصة ونحن نعيش حمى وفوضى كأس العالم..؟ ”

أعتقد أن المقارنة صعبة نوعاً ما، فهذا العالم تسيطر عليه منابع عديدة، تتغير بين مدة وأخرى، فما كان مشهورا ونجما قبل خمسين عاما، أصبح الآن من التاريخ ولا يتذكره أحد، فالعالم الحديث والذي يقترب عمره من المئة عام عالم السينما والرياضة هو الذي يحتكر النجومية والشهرة، فيما بقي الأدب وكتابه في عالم آخر، وحضور المشاهير من لاعبي الكرة مرتبط أيضا بالدعاية والإعلان في كلّ شيء، فأنت تراهم أمام عينيك في كل وقت، في دعايات الشوارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي وفي السوشال ميديا وفي ملابس الأولاد وفِي وفِي…، فيما ينزوي الأدباء معجونين بهموم اللغة وتجليات الأفكار التي لا سوق لها في عالم صاخب وعنيف…

الدكتور الشاعر عارف الساعدي ـ العراق

الأمر مرهون بحكم “التأثر والتأثير”؛ كرة القدم أصبحت مؤثرة، وأصبح نجومها هم القدوات، شكلاً ومضمونا، وأصبح الأمر تجاري بحت؛ وأموال طائلة تُنفق لأجل ذلك؛ مقابل مجهود بدني فقط؛ فعندما كان الأدب هو المؤثر وكان نجومه ملهمين ومؤثرين؛ كانوا قدوات؛ اليوم غاب تأثير الأدب وأعمدته…

الأديب القاصّ محمد جداد ـ سلطنة عُمان

لكلّ زمان دولة ورجال، إن زماننا هذا لم يعد ذلك الزمن الذي يلتفت فيه إلى العالم بالتقديس والمبدع بالإكرام، بل اختلفت المقاييس صارت آليات صناعة النجوم مختلفة اختلاف المصدر الذي ينتج هذه المفاهيم عبر الصورة والحركة، إن قصف العقول والاشتغال على بلورة الذهنية لأجيال يطلب منها أن تكون سوقا مستقبليا، كلّ هذا جعل من قلة الأدب هي المكان الصحيح ومن الأدب المكان الخطأ في الزمن الخطأ، لذلك يصبح مهرج التيك توك اينشتاين زمانه.. وأعظم الله أجرنا في النسبية ومعلقة طرفة بن العبد…

الشاعر خالد درويش ـ ليبيا

صحيح أن الوضع غير طبيعي، لكن علينا أن لا ننسى إنه عبر التاريخ كانت المهرجانات تتمسح بالفكر والأدب من خلال حفلات الافتتاح التي تتضمن المشهدية العالية والغناء والشعر… إلخ، كما أننا يجب أن لا ننسى تأثير الصورة والإعلام المرئي في صناعة النجومية الكروية، وإهمال أعمدة الأدب والتركيز على مهارات الجسد واستبعاد مهارات العقل وهي حالة عامة ومكرّسة اليوم في كل مكان، وعزاؤنا أنّ بريق أحداث المونديال يزول سريعا من الذاكرة بينما الإبداع الأدبي خالد في العقل والوجدان…

الدكتور الشاعر مبارك أبو محمد ـ اليمن

ربّما اختلفتُ معك في هذا الطّرح. فـ”المُثُل العليا” تختزن في داخلها تاريخ حضارة يمتد لقرون…، هذا التّاريخ لا يمكن اختزاله من خلال مراسم أو مهرجانات مرتبطة بحدث معيّن، وضمن نطاق زمنيّ مخصوص..، نعم، يمكننا استبدال ما أطلقتَ عليه “المثل العليا”، هنا، برموز الإعجاب والتّرفيه الشّعبيّة أو الشّبابيّة…، النّقاش ينبغي أن يتوجّه إلى ذلك، بما يتّصل بها أيضا من هيمنة لقوى سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة…، لاحظ أنّنا نعيش ضمن فترة زمنيّة مشحونة ومليئةٍ بالصّراعات على مستوى الأمّة كوجود تاريخيّ…، والصّراع الذي تخوضه أمّتنا هو صراع قِيَميّ/ثقافيّ. هنا، ينبغي لنا أن نتأمّل في هذه الظّاهرة التي تدار من أعتى القوى المسيطرة…، وهذا حديثٌ لا يتّسع له فضاء الإجابة المتاح…

الشاعر حسين السمهيجي ـ البجرين

نعم والله.. هذا حقيقة أخي.. ذلك حتى يتأكد لنا أن العالم يفكر بقدميه وليس برأسه، أين الأديب وأين لاعب كرة القدم، أمر عجيب يحدث لنا في زمن التعليب والعولمة، وهذا ليس غريبا على عالم انقلبت فيه المعايير والموازين.. وصار ما هو فطري، أمر غريب ومستهجن، وصار المستهجن هو الأمر الطبيعي، حتى الطرب والغناء والموسيقى التي وجدت أو ابتكرها البشر لكي تريح بها أعصابك.. وتحسن مودك اليومي..أو تقتل الروتين التقليدي لسير المواقيت، حتى هذه الموسيقى أضحت صراخا وزعيقا وجعيرا.. كجعير الحيوانات المفترسة، أنا أتهم الغرب مباشرة…. إن الغرب يا صاحبي كذبة كبيرة جدا على كل ما فيه من شعارات براقة وجمال لامع، وسلوكيات مواربة.. مصطنعة ؛ إلا أنه كذبة بحجم المحيط الأطلسي…

الشاعر جميل حمادة ـ فلسطين

في الحقيقة أغلب لاعبي كرة القدم ليس لهم مستوى فكري، ولاهم يقفون على درجة عالية من درجات العلم حتى نحمّلهم ما لا طاقة لهم بحمله، فهم منذ اكتشاف مواهبهم الرياضية (البدنية بالأساس) يوجهون إلى تنمية تلك القدرات طبعا على حساب التعليم، وبما أن الشعوب المفتوحة على الاستغلال الفكري مفتونة بكرة القدم فإن المستشهرين يتخذون من اللاعبين حمالات ولوحات إعلانات يعلقون عليهم ما يشاؤون، هو الماركيتينغ ولا مكان للمثل ولا للمبادئ، فاللاعب عندما يمضي عقد الانتداب يُدفع له من الإشهار أضعاف ما يدفع له من الفريق ويدخل في ذلك التأمين، وما نشاهده أحيانا من دعايات لسياسة ما فإن ذلك يدخل في مجال التنافس السياسي لا على المبادئ.

الشاعر المولدي فرّوج ـ تونس

منذ أن وضع الصهاينة الأوائل بروتوكولات حكماء صهيون، وكان أحد بنودها هو إلهاء الشعوب بالرياضة، وفي ظل التقدم التكنولوجي والإعلامي غير المسبوق، فقد أصبحت الرياضة هي الرقم الأول لشعوب العالم وخاصة كرة القدم، وبالتالي فإن شأن وزير إعلام القبيلة لم يعد كما كان قديماً، خاصة وأن الرواية حلّت محل الشعر في الصدارة، والرياضة حلقت فوقهما عالياً، وهذا طبيعي في ظل فهمنا لسيطرة رأس المال.

الشاعر صلاح أبو لاوي ـ الأردن

ليس بوسعي أن أسدل جفني عن فرح ينظم ملايينا من البشر، يجلسون مشدوهين لمتابعة حوارات غلبة واستعراضات مسلية…
لا ينبغي لأحد أن يضع سدوداً في تيار نهر الفرح… 
ومع هذا، يحزنني جداً أن أموالاً طائلة تصرف ببزخ مقرف على فعاليات كهذه، في الوقت الذي يتضور ملايين أخرى من البشر جوعاً، ويعانون الأمرين جراء عوز في الصحة والتعليم وأساسيات الحياة الضرورية..، موزع أنا هنا.. بَعضي يحب.. وجُلّي يلوم…

الكاتب شريف شاهين ـ سوريا

هي مقولة تمتثل إلى المعيار العالمي الجديد ليس فقط في البيئة العربية، وإنما في سائر الجغرافيات العالمية الكلاسيكية المتعارف عنها بميلها للكتابة والكتاب ولو بتنسيب موضوعي…لماذا؟، هذا يحتاج إلى تحاليل لا تخرج عن دائرة الإنسان القرية، أي نعم الإنسان القرية في تصريفه اليومي مع المعتقدات والقرابين!؟ وهو يدفع الكاشي ويقامر من أجل صلاة جديدة أمام الشاشة والألوان، بينما الكرة أو أجواء الكرة حلقة جذب جديدة، تبعد أو تقرب من لذة قراءة مع أيمة قدامى كالشعراء والقصاصين، تحوّلٌ طال البنية والجوف ونال من الهياكل القديمة الورقية والمسرحية وحتى السينمائية ولو بتنويعات على المقاس، من يقرأ لصاحبة نوبل؟ من يعرفها ويعرف رسالتها؟ من له دراية بالكلب عبد الجبار أو بفهرست الوهايبي أو بأرتميديا الجزيري: طبعا إلا حطابو الغابة والأولياء الصالحين والزهاد والمتصوفة من أزمنة تحت السور العالمي….

الشاعر والقاصّ منذر العيني ـ تونس

شارك هذا الخبر