من أزمة مالية حادة إلى تعافٍ تدريجي: هل تجاوزت ريسوت للإسمنت أخطر مراحلها؟

من أزمة مالية حادة إلى تعافٍ تدريجي: هل تجاوزت ريسوت للإسمنت أخطر مراحلها؟
من أزمة مالية حادة إلى تعافٍ تدريجي: هل تجاوزت ريسوت للإسمنت أخطر مراحلها؟
خاص – أثير
أعلنت الهيئة العامة لسوق المال سابقًا- هيئة الخدمات المالية حاليًا- في نوفمبر 2022م عن رصد تحريفات جوهرية في التقارير المالية لشركة ريسوت للأسمنت، لتبدأ بعدها حكايتان، الأولى في المحاكم؛ إذ أقر الادعاء العام إحالة الدعوى العمومية بشأن شبهة التجاوزات المالية والإدارية إلى المحكمة والتي ما تزال تُنظر في القضاء. أما الحكاية الثانية فكانت تدهورًا ماليًا فجائيًا للشركة الأم، ومشكلات مهمة تتعلق بعملياتها، إذ كانت الحقيقة التي جرى محاولة إخفائها، أن الخسائر المحققة بلغت 93 مليون ريال عُماني، وليست 8 ملايين ريال عُماني.
وبعد 3 سنوات من هذه الحادثة تمكنت الشركة من تحقيق ربح في الربع الأخير من عام 2025م لأول مرة بعد 6 سنوات، وجاء المدقق ليقول:
" لدى الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة توقعات معقولة بأنّ الشركة الأم والمجموعة سيكون لديهما الموارد الكافية للوفاء بالتزاماتهما المالية لمدة لا تقل عن 12 شهرًا من تاريخ الموافقة على هذه القوائم المالية. وعليه، فقد أُعدّت هذه القوائم المالية على أساس مبدأ الاستمرارية"
“أثير” تتبع التغيرات التي قامت بها شركة ريسوت للأسمنت، والتي أعلنت عنها ضمن التقرير المالي لعام 2025م، والجلسة النقاشية المنشورة على موقع بورصة مسقط.
كيف كان عام 2025م؟
قال مجلس الإدارة في تقريره بأن الأداء المالي لعام 2025م يعكس نموًا تشغيليًا قويًا، مدعومًا بزيادة في الإيرادات بـ 29 % وزيادة حجم المبيعات بـ 30 % على مستوى المجموعة، وارتفع إجمالي الإيرادات الموحدة من 70.27 مليون ريال عماني عام 2024م إلى 90.67 مليون ريال عماني عام 2025م مدعومة بتحسن الطلب في السوق وزيادة موثوقية المصانع وتعزيز المبادرات التجارية.
كما ارتفع معدل تشغيل المصانع وتحسن اختراق الأسواق إلى زيادة الكميات المبيعة الموحدة بنسبة 30 %؛ ما يعكس قوة الطلب من العملاء وتحسن القدرة التنافسية.
وتتبع الشركة “بايونير لصناعة الأسمنت” التي تعمل في الإمارات، و“ريسوت المالديف” التي تعمل في المالديف، و“مصنع إسمنت صحار” الذي يعمل في ولاية صحار، إضافة للشركة الأم “ريسوت للأسمنت”. كما تتبعها عدة شركات غير عاملة، وشركة شقيقة وهي “المكلا ريسوت” التي تعمل في اليمن.
ومن حيث المبيعات، حققت أعلى المبيعات في سلطنة عُمان بـ 18.5 مليون ريال عُماني، والصومال بـ 17.2 مليون ريال عُماني، واليمن بـ 6,3 مليون ريال عُماني، وتنزانيا بـ 1,7 مليون ريال عُماني، بالإضافة إلى أسواق أخرى وهي الكويت وغانا وموزمبيق، والمالديف وسيشل والسودان.
وعلى الرغم من تحقيق الشركة خسائر بلغت 15.8 مليون ريال عُماني إلا أنها أوضحت بأن الخسائر تأثرت بصورة كبيرة بثلاثة تعديلات غير متكررة وهي:
• مخصص انخفاض قيمة لمرة واحدة بمبلغ 6.5 مليون ريال عماني.
• رسوم طلب إضافية لمورد الغاز بقيمة 2.3 مليون ريال عماني.
• مصروف استهلاك إضافي بقيمة 3.3 مليون ريال عماني نتيجة إعادة تقييم الأصول الثابتة التي أُجريت في نهاية عام 2024 م.
ولا تعكس هذه التعديلات قوة الأداء التشغيلي للشركة. كما أنها لن تتكرر بالحجم نفسه في الفترات المستقبلية، وباستبعاد هذه البنود، كان من الممكن أن تنخفض خسارة المجموعة إلى 3.69 مليون ريال عماني، وهو ما يمثل تحسنًا بنسبة 57% مقارنةً بالأداء الأساسي للعام السابق.
قطاع الأسمنت في سلطنة عُمان
خلال الجلسة النقاشية التي تابعتها “أثير”، أجاب مسؤولو الشركة عن عدد من الأسئلة، ومنها عن سوق الأسمنت في سلطنة عُمان، وأوضح المتحدث بأنه بحسب معلوماتهم السوقية، فإن إجمالي سوق الأسمنت في السلطنة يبلغ نحو 8.5 ملايين طن، تُنتج ريسوت للأسمنت منها حوالي 4,5 مليون طن بشكل مشترك بين صلالة وصحار، ويعد الطلب مستمرًا في النمو، وتراجع الإغراق في السوق منذ أكتوبر الماضي، ومع الحرب في المنطقة، فإن الأسمنت القادم من إيران قد توقف.
ورأى المتحدث بأنه من الصعب ترجمة المشروعات المعلنة في البنية الأساسية إلى طلب فعلي على الأسمنت، فلا توجد علاقة مباشرة بين حجم مشروعات البنية الأساسية المُعلن عنها وبين ما يتحقق فعليًا من طلب على الأسمنت.
كما تساءل أحد الحضور، عن مدى إمكانية أن تكون هناك خطط من الأطراف المعنية لفرض رسوم مكافحة إغراق من الواردات من الأسمنت، فأجاب المتحدث أن الشركة مع أطراف أخرى في طور تشكيل جمعية للأسمنت، وإعداد ورقة موقف مع باقي منتجي الأسمنت المحليين لرفعها للجهات المعنية.
أولويات إستراتيجية
تواصل الشركة -وفقًا لتقريرها الذي اطلعت عليه “أثير”-، البناء على خمس أولويات إستراتيجية التي تُشكل أساس خطة الإنعاش بهدف ترسيخ نموذج أعمال مستدام للمستقبل، ومنها:
1. حل القضايا القديمة: يجري إعادة التفاوض بشأن المستحقات المتأخرة للموردين مع إمكانية تحويلها إلى تسوية طويلة الأجل منظمة؛ ما يُخفف من الضغوط على السيولة قصيرة الأجل، وإعادة هيكلة قرض مشروع الدقم المُعلق منذ فترة طويلة بنجاح وبشروط أفضل.
2. إعادة هيكلة الهيكل التنظيمي: تصميم هيكل تنظيمي أكثر مرونة وكفاءة، وتعيين كوادر مهنية ذوي خبرة في القطاع لشغل مناصب قيادية تنفيذية رئيسية، وتطوير هيكل تنظيمي شامل لضمان المساءلة وتوافق الأداء.
3. تحسين الأداء التشغيلي: حققت جميع وحدات التشغيل تحسنًا في الإنتاجية وكفاءة التكاليف، وأسهمت إجراءات ترشيد القوى العاملة وتحسين التكاليف في تعزيز الانضباط المالي.
تأكيد “مبدأ الاستمرارية”.
في نوفمبر 2025م، حدد مجلس الإدارة مهلة 60 يومًا لتقييم خيارات واستكمال إستراتيجية استعادة رأس المال، وفي 8 مارس 2026م تم تمديدها لـ 90 يومًا إضافية بموافقة المساهمين.
وذكر المدقق في التقرير، بأن توقعات السيولة لدى المجموعة لفترة الـ 12 شهرًا المقبلة، تنسد إلى الخطة المقترحة لتسوية مستحقات الغاز، والتنازل عن التعهدات المالية غير الملتزم بها بما لا يؤدي إلى السداد الفوري لأي قروض، والتنفيذ الناجح لإستراتيجية التحول، والدعم المقدم من المساهمين الرئيسيين من خلال خيار القرض القابل للتحويل الذي تمت الموافقة عليه في اجتماع الجمعية العامة غير العادية.
إضافةً إلى ذلك، أخذ أعضاء مجلس الإدارة في الاعتبار تأثير الأحداث اللاحقة المتعلقة بالتصعيد الإقليمي في تقييم استمرارية الأعمال، والتي لا يتوقع أن يكون لها أي تأثير مهم، ولا تزال الإدارة ومجلس الإدارة على ثقة في قدرة الشركة الأم والمجموعة على الاستمرار كمنشأة عاملة استنادًا إلى الإجراءات المتخذة لتحسين الأداء التشغيلي، والمفاوضات الجارية مع المورّدين والمُقرضين الرئيسيين، والدعم المتواصل من المساهمين الرئيسيين. كما أن لديهم توقعات معقولة بأنّ الشركة الأم والمجموعة سيكون لديهما الموارد الكافية للوفاء بالتزاماتهما المالية لمدة لا تقل عن 12 شهرًا من تاريخ الموافقة على هذه القوائم المالية، ووفقًا لذلك، قال المدقق “أُعدّت هذه القوائم المالية على أساس مبدأ الاستمرارية”.
مستجدات الدعوى
ما تزال القضية تُنظر في المحاكم منذ أكتوبر 2023م، إذ تم إحالتها في ذلك الشهر للمحكمة بتهمة اختلاس الأموال بطريقة الاحتيال مع توجيه تهم جنائية للمتهمين، والمطالبة بإلزامهم بالتكافل أو التضامن معًا بأداء الحقوق المدنية للشركة الأم بـ 50.6 مليون ريال عُماني عن أعمالهم غير القانونية التي ألحقت خسائر فادحة وفقًا لتقرير الشركة.
وفي ديسمبر 2024م، قبلت المحكمة العليا بعض الطعون المقدمة بحق الشركة الأم والادعاء العام، وأحالت المحكمة العليا الدعوى إلى محكمة الاستئناف في مسقط أمام هيئة مختلفة، وقد عقدت محكمة الاستئناف جلستها الأولى في 26 يناير 2025م أعقبها عدة تأجيلات متتالية، وفي 22 فبراير 2026م تم تكليف الادعاء العام بإعداد تقرير متخصص لكل متهم على حدة، ويتضمن تفاصيل أي استخدام شخصي أو خسائر لحقت بالشركة نتيجة استغلال كل منهم لمنصبه، وذلك استنادًا إلى المستندات والتقارير المقدّمة من هيئة الخدمات المالية، وتم تحديد 5 أبريل 2026م موعدًا لإعادة فتح باب المرافعات، ثم تأجيلها إلى 26 من الشهر نفسه.

شارك هذا الخبر