صحف نبي مجهول

قصيدة منشورة عام 2014 يتخذ فيها الشاعر من ليلى مرآة للحب والحزن، ويصل بين مصر والأرض والشارع والغربة، مستحضرا السجن والحرية وبراءة الأطفال.

صحف نبي مجهول
Atheer - أثير

عيونُ حبيبتى وطنٌ بلا سورٍ وحُراسِ

كأن الله طرزنى وطرزها بإحساسى

وقلبُ حبيبتى ليلى

أمُرُّ عليهِ مُبْتهلا ..

أرَتل سُورةَ الناسِ

***

وأسألُ أوَّلَ الأحزان ..

هلْ سيجىءُ آخرُها ؟

عيونى ما رأتْ إلا دموعا لاتوفرُها

رأيتِ الدمعَ ياليلى

فمَنْ أبكى عيونَ القلب ِ؟

 مَنْ للدمع ِ سخَّرَها ؟

***

   تركتُ السيدَ البدوىَّ

 قلتُ سأفتحُ الأزهرْ

أنا الفرعونُ يا امرأتى ولا غيرى ..

 أنا الأكبرْ

وحين َسقطتُ ياليلى

رأيتُ كأننى بطل ٌكدون كيشوت ..

لا أكثرْ

***

تساقط من على شفتي غناءُ الطفل ِ يا ليلى

فإنْ ما زلت ِ عاشقتي أضيئي فى دمي ليلا

أعيديني إلى ليلى

لحضن ِ براءة ِ الأطفال

ردي ذلكَ الطِّفلا

***

أنا فى الشارع ِ المصريِّ أجمعُ حكمةَ الإنسانْ

كلاما يشبعُ الجوْعى ..

وحينا يشعلُ البركانْ

وحينَ أقولُ يا ليلى

تجىءُ قصائدي حَجَرا ..

 وترجمُ ذلك الشيطانْ

***

أرى فى الفيلم سيدةً بكتْ بمَرارةٍ وعويلْ

فرحتُ فرحت ُمن قلبي ..

برافو ..

 رائعٌ ..

 وجميلْ

فرحتُ فرحتُ يا ليلى

فمازالتْ عيونُ الناس ِ تبكي الدمعَ لو تمثيلْ

***

أنا لا أفرشُ الأشعارَ تحتَ ملاءة ِ الحكامْ

دَمى البريُّ لمْ يركعْ ولم يخضعْ لأيِّ نظامْ

دمي مازال َ يا ليلى

بلوْنِ النارِ ..

 لونِ الدمعِ ..

 لون ِملابس ِالإعدامْ

***

ترابُ الأرض ِ يا ليلى له لَـوْني ..

ورائحتي

وحب الأرض ِيا ليلى تسابيحي  ومسبحتي

ولو صليتُ يا ليلى

جعلتُ الأرضَ محرابي ..

 وتكبيري ..

 وفاتحتي

***

هنا لا تسألى السَّجانَ عن أحزان ِ مَنْ سجنا

هنا لا نوحَ فى الطوفانِ ..

لا جوديَّ ..

لا سفنا

هنا أدركتُ يا ليلى

هنا أدركتُ أن الله لا يرضى لنا وطنا

***

أقولُ لسيدي الفرعون ..

أعشقُ موطنى مصرا

أصَليها صلاة الفجرِ ..

 أتلو لاسمها ذِكرا

أصلى مصر يا ليلى

فيضحكُ مَرةً مِنى ..

 ويسخرُ مَرةً أخْرى

***

أنا متفرِّد في الحزنِ

لم أضحك ولا مرَّة 

طعامى ملحه وجعى ..

 وأشربُ قهوتى مُـرَّةْ

أنا والحزنُ يا ليلى

نسائلُ بعضنا بعضا

 أتصبحُ أمتي حُـرَّةْ ؟ 

***

حضرتُ زفافَ أمتنا ..

 لبيت ِ عريسها إبليسْ

وحين رقصتُ ياليلى عَـلتْ هراوة البوليسْ

صرختُ  ..

صرختُ يا ليلى

لأني لم أرد إلا أرى الشيطانَ وهو عريسْ 

***

أنا فى غُـرْبتي أبكي ..

 فجاءَ يقولُ لى ولدي

كلاما ليسَ يفهمه ..

 يمزقُ داخلى كبدي

يقولُ الطفلُ يا ليلى

لماذا أقسمَ الرحمنُ يا أبتاهُ بالبلدِ

________________________________

عبدالله الشوربجي

شاعر – مصر

 

شارك هذا الخبر