احذر؛ فالجرانيت به مادة تسبب السرطان

احذر؛ فالجرانيت به مادة تسبب السرطان
احذر؛ فالجرانيت به مادة تسبب السرطان

أثير- خالد الراشدي

يقوم الكثير من أصحاب المنازل بتركيب أرضيات وديكورات باستخدام نوعية الجرانيت التي تعطي جمالية، وتتحمل الحرارة والغبار، وتتسم بالقوة والصلابة بالمقارنة مع الرخام والأنواع الأخرى، لكن هل تعلم بأن للجرانيت آثارًا صحية على الإنسان، حيث يتكوّن من الرادون وهو أحد مسببات أمراض السرطان؟

حول هذا الموضوع تواصلت “أثير”، مع شيبون بن حمد الجساسي -مختص خبير صحة صناعية والحماية من الإشعاع- حيث أوضح قائلًا: كثير من المستهلكين لا يعلمون أن الجرانيت هو أحد أكثر المواد المستخدمة في البناء التي تطلق تركيزا عاليا من غاز الرادون بالإضافة لأشعة جاما التي تُعد من صنف الأشعة السينية، حيث إن الجرانيت صخر ناري جوفي تكون تحت درجات حرارة عالية بواسطة التبلور البطيء للصهارة تحت الأرض، فلو أجرينا دراسة على غرفة ارتفاعها 2.5 متر ومبلطة بجرانيت لوجدنا أن هذا الجرانيت سيولد تركيزًا لغاز الرادون مقداره 230 بيكريل/م3 و1200 بيكريل/م3 على التوالي على افتراض انعدام التهوية الخارجية.

احذر؛ فالجرانيت به مادة تسبب السرطان
احذر؛ فالجرانيت به مادة تسبب السرطان

وأضاف الجساسي: على الجهات الحكومية تبني قوانين ولوائح وحدود إشعاعية لتنظيم استخدام مواد البناء المشتبه في احتوائها على النويدات المشعة الطبيعية التي تزيد عن المستوى المسموح وتجريم تداولها وبيعها، ومن هذه الإجراءات إجبار الشركات المصنعة والموردة بوضع تركيز اليورانيوم في الجرانيت والرخام ومعدل تحرر الرادون منه ضمن المواصفات النوعية التي يمكن أن يطلع عليها المستهلك بعد إجراء فحوصات عليه لمعرفة مقدار إطلاقه للرادون، ومن ضمن الإجراءات التي يجب تطبيقها بإجراء فحوصات وتحليلات وذلك بإنشاء مختبرات متخصصة في هذا المجال لتحليل وفحص المواد الخام المستخدمة في مواد البناء باستهداف المحاجر والمقالع المنتجة للمواد الخام وكذلك المستوردة.

وأوضح أيضا: على الجهات الحكومية المختصة إجراء مسح وطني لمستويات الرادون في المباني السكنية وغيرها لمعرفة معدلات انبعاث غاز الرادون في سلطنة عمان وربط هذه الدراسة مع دراسة نسبة الإصابة بسرطانات الرئة في سلطنة عمان، وكذلك إجراء مسح وطني شامل لمعرفة الخلفية الإشعاعية في سلطنة عمان والتي ستساعد صناع القرار والباحثين في الدراسات والقرارات المرتبطة بالحماية من الإشعاعات.

واختتم الجساسي حديثه مع “أثير” قائلًا: أدعو المستهلك إلى عدم استخدام صخور الجرانيت داخل المنازل، حيث إن 80% يقضون أوقاتهم داخل المنزل، منبهًا بالاهتمام بمنافذ التهوية في الأماكن التي تحتوي على صخور جرانيتية لما تحمله من غاز الرادون المضر.

وفي بحث لـ “أثير” حول الجرانيت فإنه لا يحتوي على مسامات تتيح للغبار بالتجمع فيه ويحتوي على أشكال بلورية تعطيه رونقا وجمالا و ألوانه العديدة التي تضيف على المكان جمالية، حيث إن الجرانيت يتكون من عدة معادن ومكونات أخرى يأتي في أهمها (الرادون) الذي يكون العنصر الثاني في تركيبة الجرانيت وهو حسب ما أشارت له منظمة الصحة العالمية بأنه يأتي بعد التدخين كأحد أكبر الأسباب المسببة للسرطان .

أضرار صحية سجلت في دراسات عالمية

أعلنت مؤسسة السرطان الكندية بأن 3000 كندي يموتون سنويًا نتيجة الإصابة بسرطان الرئة الناجم عن غاز الرادون، وغاز الرادون هو ثاني عامل من بين تلك التي تؤدّي إلى الإصابة بالسرطان وفق وزارة الصّحة الكنديّة.
فيما قدرت الهيئة البريطانية للحماية الإشعاعية مشاركة غاز الرادون في حوادث الإصابة بسرطان الرئة في المملكة المتحدة بحوالي 5%، وهذا يعادل 2000 حالة وفاة سنويًا من مجموع الحالات البالغة 40000 حالة، أما في السويد التي تعاني من مشكلة التركيزات العالية للرادون في مساكنها، فتقدر مشاركة الرادون في الإصابة بسرطان الرئة بحوالي 30% من عدد الإصابات السنوية البالغة 3000 حالة، في حين أن عدد سكان السويد هو 8.4 مليون فقط.
كما أن دولا عربية اهتمت برصد تأثير غاز الرادون المنبعث من صخور الجرانيت المستخدمة في بناء المساكن في المملكة، حيث رصد الدكتور محمد بن إبراهيم الجار الله بجامعة الملك فهد للبترول ، خلال دراسة حديثة أجريت على بعض مواد البناء المستخدمة في المملكة العربية السعودية، لمعرفة ما إذا كانت تطلق غاز الرادون المشع ومعدل انبعاثه منها، وقد تمت دراسة 50 عينة من مواد البناء المختلفة من الرمل والجص والإسمنت والنورة والجرانيت، ووجد أن الجرانيت وحده هو الذي يطلق غاز الرادون بشكل ملحوظ دون سائر العينات، و أن التعرض الطويل للتركيزات المرتفعة من غاز الرادون يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة.


شارك هذا الخبر