ما دلالات حضور جلالة السلطان في لقاء أبو ظبي اليوم؟

ما دلالات حضور جلالة السلطان في لقاء أبو ظبي اليوم؟
جلالة السلطان يزور مجلس التنمية الاقتصادية البحريني

أثير – مــحـمـد الـعـريـمـي

بحفظ الله ورعايته وصل حضرةُ صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم – أيّدهُ الله- إلى أبوظبي، للمشاركة في اللقاء الأخويّ لقادة دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر المزمع عقده في أبوظبي في وقت لاحق اليوم.

ويُعد هذا اللقاء هو الأول لجلالة السلطان منذ توليه مقاليد الحكم؛ فما دلالات هذا اللقاء وحضور جلالته فيه، وهل الاجتماع الثلاثي المنعقد يوم أمس بين مصر والأردن وفلسطين مرتبط بهذا اللقاء، وما المضامين والنتائج المتوقعة والملفات المتوقع مناقشتها خلال لقاء اليوم؟ تعرّف على الإجابة عن كل هذه الأسئلة وأبعاد هذا اللقاء عبر حوار أجرته “أثير” مع المحلل السياسي سالم الجهوري -صحفي وباحث في الشؤون الدولية-.

 

ما دلالات اللقاء الأخوي وأبعاده؟

قال الجهوري: المنطقة تشهد الكثير من التزاحم في الأحداث وبالتأكيد تحتاج منطقة الشرق الأوسط إلى التشاور بين قادتها بشكل مستمر، ومجموعة دول مجلس التعاون هي الآن الكتلة السياسية والاقتصادية المؤثرة في المنطقة والإقليم والعالم وبالتالي هناك الكثير من المصالح المتبادلة والمشتركة مع هذه الأطراف، وحِرص المجلس على أن يكون الرأي موحدا وأن تكون الدول الـ 6 منسجمة إضافة إلى كل من المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية وذلك يضيف قيمة للقرار السياسي وأي قرار يتخذ أو يتفق عليه أو يتم تقريب وجهات النظر بين هذه الدول الـ 8 مهم على أصعدة مختلفة؛ على أمن واستقرار منطقة الجزيرة العربية وخاصة دول مجلس التعاون حتى تكون مستقرة سياسيًا وأمنيًا وكذلك اقتصاديًا لأنها تقع على ممرات ملاحية مهمة ولديها حدود مع الدول ذات الأزمات كسوريا واليمن وكل هذه الأزمات قريبة من المنطقة وتؤثر فيها بشكل أو بآخر وبالتالي هذه الملفات في المنطقة تحتاج إلى رؤية ومقاربة ومعالجة.

ما الملفات والقضايا المتوقع مناقشتها، ونتائج هذا اللقاء؟

أجاب سالم الجهوري عن ذلك، قائلًا: من بين الملفات المتوقعة الملف اليمني وهو حاضر بقوة والذي تُبذل فيه جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف، والأزمة السورية التي استمرت لسنوات طويلة، بالإضافة إلى العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ومستقبل هذه المنطقة، وهناك القضية الأهم وهي القضية الفلسطينية لبحث المستجدات التي ترتفع فيها وتيرة التشدد في الحكومة الإسرائيلية التي جاء بها نتنياهو، ويبدو أن الأمور سوف تذهب إلى مسارات أخرى، وهذا يمثل نقطة مهمة لأن الجميع يريد أن تبقى المنطقة هادئة حتى يمكن معالجة كل هذه الملفات، وأيضا العلاقات الإيرانية – الخليجية والعربية، والملف النووي الإيراني، وكذلك ما يتردد خلال الأيام القليلة الماضية أن هناك نية لبعض القوى الكبرى لتوجيه ضربة أو تحييد إيران سواء بالقوة العسكرية أو السياسية في مشروع إنتاج القنبلة النووي، وبعد توقف المفاوضات التي دامت لعدة شهور في جنيف، وكذلك رؤية دول مجلس التعاون من هذا الملف والذي طرح على الإدارة الأمريكية أكثر من مرة بأن يكون لمجلس التعاون دور في هذا الاتفاق، وكل هذه يراد لها أن يكون فيها موقف موحد بين الدول الـ 8، وبالتالي هذه الكتلة تريد أن تكون شريكًا فاعلًا في القرار الذي يمكن أن يحفظ هذه المنطقة، مؤكدًا: هذا التشاور وإن كان تشاورًا سنويًا، أو كان تشاورًا لدول وقادة دول مجلس التعاون في منتصف كل عام إلا أنه امتداد لهذه المشاورات الروتينية.

أول لقاء يجمع جلالة السلطان منذ توليه مقاليد الحكم بالقادة، فماذا يعني ذلك؟

أوضح الجهوري: هذا اللقاء هو الأول الذي يشارك فيه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في مثل هذه اللقاءات، لذلك فإن وجود جلالة السلطان في هذا الاجتماع في نظري أولًا أنه سيتعرف عن قرب على آراء ومواقف هذه الدول خاصة جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية إضافة إلى بعض الأشقاء اللين لم يلتقِ بهم وخصوصًا الكويت، وسيتم بحث العديد من الملفات من بينها القضية المهمة التي تبذل فيها سلطنة عمان جهودًا كبيرة وهي الملف النووي الإيراني والعلاقات الإيرانية – السعودية، والخليجية – الإيرانية وهذه جزئية مهمة جدًا لاستقرار هذه المنطقة ولكن الأهم هو أن الرأي العماني والمواقف العمانية والرؤية العمانية في التعاطي السياسي منذ عقود وحتى هذا الوقت رأي يقوم على قراءة مستقبلية لواقع المنطقة منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه- وهذا اللقاء يفتح الكثير من العلاقات والأفكار التي يمكن التطرق لها وتقليب الأمور حول مصلحة المنطقة ودول المنطقة الـ 8 خلال المرحلة المقبلة، ولا شك أن وجود جلالته هو تقدير كبير من الأشقاء في وجود سلطنة عمان في مثل هذه الاجتماعات نظرًا لخبرتها في الكثير من الملفات السياسية ورؤيتها المتزنة والواقعية وقراءتها المنطقية لواقع هذه المنطقة وأحداثها وأزماتها وبالتالي سيكون الرأي العماني مؤثرا ومهما خلال الاجتماعات التي ستعقد اليوم.

عقدت مصر والأردن وفلسطين اجتماعيًا ثلاثيًا يوم أمس، فهل له علاقة بلقاء اليوم؟

الاجتماع الثلاثي بين مصر والأردن وفلسطين بالتأكيد أنه دوري، لكن الاجتماع الثلاثي هذه المرة يحمل بعض المستجدات حول مستقبل قيام الدولة الفلسطينية، وهذه المعضلة التي يترك فيها الغرب قرار السلم والحرب وإمكانية قيام الدولة الفلسطينية من عدمها لدى إسرائيل وهذا أمر مزعج لأن إسرائيل لا تجد من يضغط عليها كثيرًا في هذه المرحلة والمراحل السابقة خاصة من الإدارة الأمريكية، ودون هذا الضغط لن يكون هناك حل لأن الإسرائيليين يستفردون بالضعف الفلسطيني والتوسع الاستيطاني وتهجير المواطنين المقدسيين وكذلك سلوك الإعدامات الميدانية خلال المرحلة الماضية، فكل هذه تحتاج إلى مراجعة بالإضافة إلى إنعاش للمشروع الذي قُدم وهي المبادرة العربية في عام 2002 التي قدمها ملك المملكة العربية السعودية الراحل الملك عبدالله – رحمه الله – حول اعتراف عربي كامل بإسرائيل مقابل قيام الدولة الفلسطينية والعودة إلى حدود 67، وهذه القضية إن لم تجد ضغطًا غربيًا ستبقى تراوح مكانها وستضعف المطالب العربية فيها وسوف تتوحش إسرائيل بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة خاصة مع القيادات التي يأتون بها لإدارة إسرائيل.

 

وفي ختام حوار سالم الجهوري مع “أثير” قال: بالتأكيد الملف النووي الإيراني والملف اليمني سيكونان حاضرين وبقوة في هذه المناقشات وسيتطرقان لها نظرًا لأن هنالك الكثير من المستجدات حول المفاوضات السعودية الحوثية والمفاوضات السعودية الإيرانية وبالتالي الرؤى التي ستقدمها المملكة العربية السعودية حول هذا الجانب والتي تشارك فيها سلطنة عمان في دعم جهود هذا الحوار بين الرياض وطهران والحوار بين الرياض وصنعاء، مؤثرة إذا ما تحقق لها النجاح في الفترة المقبلة وسنكون قد قطعنا نصف الشوط في استقرار المنطقة أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا لأنها ستجعل المنطقة آمنة وتوحد وتقرب الآراء بشكل أكبر بين هذه الدول خاصة إذا ما انضمت إيران مستقبلًا إلى مثل هذه الجلسات بين القادة لأن إيران سبق وأن حضرت بعض اجتماعات دول مجلس التعاون وهذا كان أمرًا مهمًا ويساعد على حلحلة الكثير من الأمور ولكن على إيران أن تراجع بعض الخطوات حتى يمكن لها أن تندمج بشكل أكبر في منظومة هذه المنطقة وتقاربها وهناك تغيرات على الساحة السياسية الإيرانية وأتمنى أن تطال هذه التغيرات الكثير من المواقف وأن تراعي الجيرة ووجود إيران في المنطقة.

 

*الصورة من الارشيف

شارك هذا الخبر