البكاءُ على كلِّ ذلكْ.. للشاعر محمد المهدّي

نص شعري نشر عام 2014، يبني صورا للخوف والليل والحروب، ويصف صنعاء بأنها واضحة الرعب، ثم يعلن أن ما يناسب الشاعر هو البكاء على أهل الحياة والكتابة عن كل ذلك.

البكاءُ على كلِّ ذلكْ.. للشاعر محمد المهدّي
Atheer - أثير

على عملٍ باطلٍ في البسيطةِ

حيث النَّدى سيء الحظِّ

والصبحُ أعمى البصيرةِ

يمشي على الحبلِ نحو مُناسبةٍ

عَلَّمَتْ أهلَهَا كيف يختلفون على الحُلمِ وهو كظيمٌ

ومستوحش كالمهالِكْ..

إنَّهُ عملٌ باطلٌ      

وأنا لا يُناسِبُنِيْ عملٌ مثل هذا الذي هو هالِكْ..

****

نِسْبَةُ الخوفِ:

سبعون أوقيةً من صُداعِ النَّميمةِ,

عشرون في كفِّةِ الأقربين

وخمسون في كفَّةِ الواقعِ الضَّخمِ..

سبعون أوقيةً,

يا لها من تراجيديا لجبالٍ من الهولِ!

يا للمخافةِ مفردةً فَرَدَتْ للبُكاءِ

جناحَيْ سحابتِها

رهبةً من بُروقِ جبالِكْ!..

إنَّهُ عملٌ باطلٌ

وأنا لا يُناسِبُنِيْ عملٌ مثل هذا الذي يحتفي بضلالِكْ..

****

نِسبةُ الليلِ:

إطلالتان,, وتنهيدتان,

وقلبٌ يعيش على دمعتين سماويتين,

ولكنَّ ثمَّةَ سجادةٌ نصف مطويَّةٍ

حولها غابةٌ من هواجس موسومةٍ بالخطايا:

جُنودٌ مُجنَّدةٌ يعصِرون بنات الهوى,

وقوافلُ من قهوة الضائعين الحيارى,

وأدخنةٌ لا تدلُّ السُّؤالَ على عينهِ

حيث لونُ التَّساؤلِ حالِكْ..

إنَّهُ عملٌ باطلٌ

وأنا لا يُناسِبُنِيْ عملٌ مثل هذا الذي من خلالِكْ..

****

انتسابُ الحُرُوبِ إلى المجدِ:

ضعفٌ قديمٌ

شواهدُ نجواه مضمومةٌ بالمذلَّة/

مضمومةٌ –أيْ.. مُنكَّسةُ الرَّأسِ-

لا مجدَ يأتي من الحربِ

كيف تُريد من العبقريَّةِ أنْ تتجلَّى بليلِ انفعالِكْ؟..

إنَّهُ عملٌ باطلٌ

وأنا لا يُناسِبُنِيْ عملٌ مثل هذا المُسمَّى: ضمير اغتيالِكْ..

****

في المناسبةِ البشريَّةِ:

صنعاءُ واضحةُ الرُّعبِ

والآخرون عذابٌ بوجهين,

والحزنُ ملحُ الحياةِ,

وفاكهةُ العارفين,

وخبزُ اليتامى..

 كذلك فليعمل العاملون,

ولكنَّهُ لا يُناسِبُنِيْ عملٌ مثل هذا الذي ينتهي بارتحالِكْ..

لا يُناسِبُنِيْ عملٌ ينتهي.. بــــــــــ (انفصالِكْ)..

إنَّهُ عملٌ باطلٌ في الحياةِ.

يُناسِبُنِيْ في الحياةِ: البكاءُ على أهلِها والكتابةُ عن كلِّ ذلكْ.

يُناسِبُنِيْ في الحياةِ: البكاءُ على أهلِها
والكتابةُ عن كلِّ ذلكْ.

 _________________________

محمد المهدّي

شاعر – اليمن

شارك هذا الخبر