تعبّد

قصيدة مؤرخة في 24 أكتوبر 2013 تصور لقاءً حميمًا تحت لحاف الظلام، وتستدعي لسان الطير وطوق الحمامة وأوفيد والحلاج والسهروردي والرومي والخيام.

تعبّد
Atheer - أثير

مثل طفلين

تحت لحاف الظلام الكثيف

اختبأنا

وبخفّة فراشة

أمطرت

حتى غطّتني ببياضها

وندى حريرها

هتفت:ضمّني

أيّها البرق

ضمّها إليّ

فأضاءت

حدّ أن تبلّل جسدي

ارتجفت

منتشيا بأعاصيرأنفاسها

وهي تكتسح الشفتين

اكتسحتني

ذات ليلة معلّقة

على باب الرجاء

وكنت على شفا حفرة

من الحب

فإذا بملائكتها

تنزل من سماء علوّها

لتدثّر شفتيّ..

بحرارة الوانها

وعلى حافّة السكون

كان القمر يختلس النظر

بطرف عين مضيئة

وبين رشفة وأخرى

كان يستلقي من الضحك على قفا غيمة

كعادته

كلّما يجد نفسه مضطرّا

 إلى ستر عورة نجمة

نسيت أقمطتها

على ساحل الليل

“فاتّقته باليد “

وقرصت  خدّه المنير

ثم نشرت جناحيها الغائمين

فوق عتمة البحر

فأزهرت أمواجه

حوريّات

وقراصنة عشق خائب

ووصايا بحّارة

محشورة بقنان الكترونيّة

على ذمّة الأمواج

وعلى الفور

اجتمع “لسان الطير”

“طوق الحمامة”

وهوى كائنات أوفيد

على مرأى الملأ

فنصّبوها مليكة على عرائسه

ابتسمت لي

ابتسمت ملائكتها

ووضعت تاج “بلغني أيّها الشاعر السعيد”

على لسانها  

لتلقي  على مسامعي

حكايات عن الحلّاج والسهروردي

وجلال الدين الرومي

وعمر الخيّام

عن التعبّد في غابة البلّوط

وقبل صياح الديك

نهضت

من كسل سحرها

لتهمس

في أذن الوجود

سرّ ليلتنا البيضاء

الذي جاوز ثلاثة:

القمر

والبحر

والليل

ولغاية هذه الساعة

لم يعرف به أحد !

 

24-10-2013

 ________________________________________

عبدالرزاق الربيعي

شاعر – العراق

شارك هذا الخبر