جازان مدينة الارتباط الكلي بين الإنسان والأرض

نص لعبدالله العريمي عن زيارته الثانية والسريعة إلى جازان، يصف حضور المدينة وإنسانها وترابها وبحرها، ويرى في مهرجان جازان الشتوي لقاءً للإنسان بالإنسان.

جازان مدينة الارتباط الكلي بين الإنسان والأرض
Atheer - أثير

ليس بمقدور كلِّ مدينة التغلغل في الروح والشِّعر.

 قبل عدة سنوات كانت الزيارة الأولى لجازان وكانت جازانُ متجردةً حينها من جغرافيتها لتصبح امرأةً فاتنة وهادئة تهتم بنفسها وترشُّ عطوراً كثيرةً على نفسها وعلى من تُحب عطرَ الإنسانية، وعطرَ الحب، وعطرَ الشعر، وها هي زيارتي الثانية والسريعة كمرور الضوءِ والثابتة كنقش فرعوني على حيطان الذاكرة.

تلك هي جازان النائمة في فردوسها العالي على الحدّ الجنوبي من المملكة العربية السعودية والموزعة كمشاتل ورد في مدخل كلِّ شريان، والطالعة كقوس قزح من بين أصابعنا.

لم يكن مهرجان جازان الشتوي مجرد فعالية ثقافية في أجندة جازان بل فسحة ضوئية للغناء الحرِّ ولقيا الإنسان بالإنسان بجمال أكثر مما يتصوره القائمون عليه ومما نعتقد نحن، فلم يكن السرُّ في مسرح الأحداث بل في قدرة الإنسان على إقناعك بالحبِّ وفرض كل أدوات الحبِّ عليك بشفافية كاملة وطفولة كاملة.

شيء ما كان هادئا وجميلا يتنقل كشلال أغان بين الوجوه والزوايا إنها جازان التي تصرُّ دائما أن تكون حاضرةً بكلِّ أبهتها.. وكامل زينتها.

فشكرا لجازان التي تحب بكلِّ ما تملك، بإنسانها.. وترابها.. وبحرها، وشكرا ﻷنها مدينة الارتباط الكليِّ بين الإنسان والأرض، الإنسان المعجون بالشِّعر والمعرفة والبساطة.. والأرضِ التي تُنبت أشجارَ حنينٍ وزهورَ محبة.

شكراً لجازان التي تُولد في كلِّ مرة من نفسها فتنةً مُقنعة، وقدراً يطاردنا ونطارده كالشِّعر والحبِّ، وتمتدُّ في كلِّ مرةٍ كشعبٍ من عصافير يُسافر من أول الحبِّ حتى آخره، ومن أول الحلم وحتى امتدادٍ لا نهائي كلُّه شمعٌ وأطفالٌ يغنون وأحلامٌ تقبل أن تكون

شكراً جازان

فكلمة ” شكرا “هي الأكثر إتقانا ﻷننا نعرف متى نقولها ولمن نقولها .

وأنت تعرفين جيدا أننا نحضر في كلِّ مرة إليكِ شعراء، ونعود وكلُّ واحد منا قبيلة عشاق.

___________________________ 

عبدالله العريمي

شارك هذا الخبر