اخترتُ لكم قصيدة لـ عبدالوهاب البياتي

اخترتُ لكم قصيدة لـ عبدالوهاب البياتي
Atheer - أثير

 أولد وأحترق

عبدالوهاب البياتي – العراق

 

تستيقظ (لارا) في ذاكرتي: قطًّا تتريًّا, يتربص بي, يتمطَّى, يتثاءب

يخدش وجهي المحموم ويحرمني النوم.

أراها في قاع جحيم المدن القطبية تشنقني بضفائرها

وتعلقني مثل الأرنب فوق الحائط مشدودًا في خيط دموعي

أصرخ: (لارا)

فتجيب الريح المذعورة: (لارا)

أعدو خلف الريح وخلف قطارات الليل

وأسأل عاملة المقهى. لا يدري أحد.

أمضى تحت الثلج وحيدًا, أبكي حبي العاثر في كل مقاهي العالم والحانات

***

 

في لوحات (اللوفر) والأيقوناتْ

في أحزان عيون الملكات

في سحر المعبودات

كانت (لارا) تثوي تحت قناع الموت الذهبيّ

وتحت شعاع النور الغارق في اللوحات

تدعوني, فأقرب وجهي منها, محمومًا أبكي

لكن يدًا تمتد, فتمسح كل اللوحات وتخفي كل الأيقونات

تاركة فوق قناع الموت الذهبي بصيصًا من نورٍ لنهارٍ مات

أرمي قنبلة تحت قطار الليل المشحون بأوراق خريف

في ذاكرتي, أزحف بين الموتى, أتلمس دربي في

أوحال حقولٍ لم تحرث, أستنجد بالحرس الليلى

لأوقف في ذاكرتي هذا الحب المفترس الأعمى, هذا

النور الأسود, محمومًا تحت المطر المتساقط

أطلق في الفجر على نفسي النارْ

***

 

منفيًّا في ذاكرتي

محبوسًا في الكلماتْ

أشرد تحت الأمطارْ

أصرخ: (لارا)

فتجيب الريح المذعورة: (لارا)

***

 

تسقط في غابات البحر الأسود أوراق الأشجارْ

تنطفئ الأضواء ويرتحل العشاق

وأظل أنا وحدي, أبحث عنها, محمومًا أبكي تحت الأمطار.

***

 

أرسم صورتها فوق الثلج, فيشتعل اللون الأخضر في عينيها والعسليُّ

الداكن, يدنو فمها الكرزيُّ الدافئُ من وجهي, تلتحم الأيدي بعناق أبدي,

لكن يدًا تمتدُّ, فتمسح صورتها,

تاركة فوق اللون المقتول بصيصًا من نورٍ لنهارٍ ماتْ

***

 

شمس حياتي غابت. لا يدري أحد.

الحب وجود أعمى ووحيد

ما من أحدٍ يعرف في هذا المنفى أحدًا. الكل وحيدٌ.

قلب العالم من حجرٍ في هذا المنفى – الملكوتْ

 

______________________

 

شارك هذا الخبر